1. الرئيسية 2. المغرب السطي يتهم الحكومة بممارسة "فساد بلا رادع" وتعطيل مُتعمّد لآليات المحاسبة الصحيفة - خولة اجعيفري الجمعة 21 نونبر 2025 - 23:13 شنّ خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، هجوما لاذعا على ما وصفه ب"استمرار مظاهر الفساد والريع بكل أشكاله"، مؤكدا أن هذه الظاهرة أصبحت تستنزف ميزانية الدولة وتكبّد المغرب ملايير الدراهم سنويا وفق تقارير رسمية متواترة. وبحسب السطي، فإن تراجع ترتيب المغرب في المؤشر العالمي لإدراك الفساد لم يعد مفاجئا، بل بات "نتيجة طبيعية" في ظل غياب إرادة حقيقية وجدية لمحاربة الفساد بكل مستوياته. واتهم السطي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، الحكومة بكونها "باشرت مباشرة بعد تنصيبها" خطوات تُفهم باعتبارها تراجعا عن مسار مكافحة الفساد، بدءا من قرار سحب مشروع القانون الجنائي الذي كان يتضمن لأول مرة تجريم الإثراء غير المشروع، مرورا بتجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وصولا إلى تعطيل اجتماعات اللجنة الوطنية المختصة بهذا الورش، وهو ما اعتبره السطي تفريطا مؤسساتيا في واحدة من أكثر القضايا حساسية في بناء الثقة بين الدولة والمواطن. وتوقف المستشار البرلماني عند مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن هذا المبدأ الدستوري لن يجد طريقه إلى التفعيل ما لم يتم ربط الفعل العمومي بصناديق الاقتراع، ذلك أن "الانتخابات والمؤسسات المنتخبة ستفقد معناها" — على حد تعبيره — إذا لم تعد قادرة على ممارسة الحد الأدنى من اختصاصاتها. وأشار إلى أن المغرب خطا، منذ دستور 2011، نحو تعزيز الديمقراطية الانتخابية وتقوية دور المؤسسات المنتخبة، "ولا ينبغي، بأي ذريعة، الانحراف عن هذا المسار"، مؤكدا أن أي تراجع عنه سيخلق فراغا مؤسساتيا ويمسّ بجوهر الإصلاحات السياسية. وفي الشق المرتبط بالورش الاجتماعية والاقتصادية، دعا السطي إلى التسريع بإصلاح أنظمة التقاعد في القطاعين العام والخاص على أساس مقاربة تشاركية حقيقية، معتبرا أن "الحكومة تراجعت عن التزاماتها" في هذا الملف، سواء تلك الواردة في التصريح الحكومي أو في محضر 30 أبريل 2023 كما شدد على ضرورة الإسراع في إصلاح صندوق المقاصة بما يضمن تحقيق أهدافه الاجتماعية، مؤكدا أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم يفرض اتخاذ تدابير ملموسة لفائدة الطبقة المتوسطة التي تتحمل العبء الأكبر من تقلبات الاقتصاد. وتوقف السطي عند إكراهات الشغل، مطالبا بمراجعة المنظومة القانونية المؤطرة له، وبتمكين جهاز تفتيش الشغل، بكل مكوناته، من الوسائل المادية والمعنوية الضرورية للقيام بمهامه، إلى جانب توفير نظام أساسي عادل ومحفز. واقترح في هذا السياق إحداث هيئة وطنية لتفتيش الحماية الاجتماعية، تضم مفتشي الشغل ومفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحت إشراف مجلس إدارة ثلاثي التركيبة، بما يعزز الرقابة ويرفع جودة الحكامة الاجتماعية. وعرض المستشار البرلماني سلسلة من التوصيات التي اعتبرها ذات أولوية، من بينها "إخراج مدونة التعاضد"، واعتماد التغطية الصحية للأبوين، والإسراع في إصدار "قانون النقابات" الذي التزمت الحكومة بإخراجه في يوليوز 2024، إلى جانب معالجة أعطاب الانتخابات المهنية التي تعيق تنظيم الحقل النقابي. كما دعا إلى نسج شراكة حقيقية بين السلطة الحكومية والتعاضديات، بما يضمن تشجيع العمل التعاضدي وتفعيل آليات المراقبة عليها. وفي سياق تقييمه للسياسات الاجتماعية، دعا السطي إلى تدارك اختلالات برنامج "أمو تضامن"، مبرزا خطورة استمرار عدم استفادة "حوالي 8.5 ملايين مغربي من التغطية الصحية"، رغم تعاظم الحاجة إلى منظومة حماية اجتماعية عادلة وفعّالة. واعتبر أن هذا الوضع غير المقبول يُظهر وجود فجوة كبيرة بين الأهداف المعلنة والإجراءات المتخذة على الأرض، ويستدعي مراجعة شاملة قبل فوات الأوان. وقدّم السطي قراءة نقدية حادة لمسار الإصلاحات الحكومية، واضعا سؤال الفساد والحكامة والعدالة الاجتماعية في قلب النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، ومحمّلا السلطة التنفيذية مسؤولية إعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، واستعادة ثقة المواطنين، وتحصين المكتسبات الدستورية التي تشكل أساس الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد.