محمد الزلاوي الخميس 22 يناير 2026 - 18:19 خط الدارالبيضاء–سانت بطرسبرغ.. رمز جديد للتقارب المغربي الروسي في الأمس، يوم 21 يناير 2026، الساعة السادسة وخمس وخمسين دقيقة صباحًا بالتحديد، مثل هبوط أول رحلة منتظمة مباشرة تربط الدارالبيضاء بسانت بطرسبرغ في مطار بولكوفو أكثر من مجرد افتتاح خط جوي جديد. هذا الحدث، الذي احتُفل به في حفل رسمي بحضور ممثلين عن المدينتين، يشكل محطة استراتيجية ملموسة في مسار التطور المستمر متعدد الأبعاد للعلاقات بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية. هذه الوصلة المادية الجديدة، التي تشغلها الخطوط الملكية الجوية المغربية ثلاث مرات أسبوعياً باستخدام طائرات بوينغ 800-737، تعزز روابط دبلوماسية واقتصادية وإنسانية متجذرة في تاريخ يمتد لقرون، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1777، والتي تشهد اليوم حيوية متجددة في العصر الحالي. وعلى الصعيد العملي، تلبي هذه الخدمة طلباً متزايداً عبر تقديم بديل سريع وفعال للمسارات التي تتطلب توقفاً. تستغرق الرحلة حوالي ست ساعات، حيث تقلع من الدارالبيضاء أيام الثلاثاء والجمعة والأحد عند الساعة 23:10 لتهبط في سانت بطرسبرغ في الساعة 6:55 من صباح اليوم التالي. وقد أعربت مديرة التجارة الجوية في مطار بولكوفو، أسياط خلفاشي، عن ثقتها في نجاح هذه الرابطة، مشيرة إلى جدول مواعيدها المريح وأسعارها الجذابة. وبالنسبة للخطوط الملكية الجوية المغربية، يمثل هذا الافتتاح مرحلة محورية في استراتيجيتها للتوسع الدولي. وهو جزء من خطة أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة الدارالبيضاء كمحور جوي عالمي رفيع المستوى، مع خطوط جديدة أخرى مُعلن عنها لعام 2026 تتجه نحو لوس أنجلوس وبيروت وعدد من المدن الأوروبية. وكما يؤكد الرئيس المدير العام للناقلة الوطنية: "في عام 2026، نحقّق خطوة جديدة مع ما لا يقل عن عشر وجهات جديدة، مما يعزز اتصال المغرب بالعواصم العالمية الكبرى ويسهم في إشعاع المملكة الاقتصادي والسياحي". ويتجاوز أثر هذا الربط الجوي المنطق التجاري ليكون محفزاً مباشراً للعلاقات الاقتصادية الثنائية. فحجم التبادل بين المغرب وروسيا، الذي يشهد تطوراً ملحوظاً، مرشح للنمو أكثر. وسيُسهّل الخط حركة رجال الأعمال والمستثمرين والوفود التجارية النشطة في قطاعات التعاون ذات الأولوية، التي تشمل الطاقة، مع مناقشات متقدمة حول الطاقات المتجددة والنفط والغاز، والزراعة، حيث تُعد روسيا مستورداً رئيسياً للحوامض والمنتجات الزراعية المغربية المبكرة. ومن خلال تقريب المسافة بين الدارالبيضاء، المركز المالي والاقتصادي للمغرب، ومدينة سانت بطرسبرغ، المركز الصناعي والتكنولوجي الروسي البارز، تعمل هذه الرابطة الجوية على تسريع وتيرة التبادل وتمهيد الطريق لشراكات واستثمارات جديدة متبادلة. ويعد القطاع السياحي من أبرز المستفيدين من هذا الاتصال الجديد. فهو يفتح جسراً مباشراً بين وجهتين زاخرتين بإرث ثقافي وتاريخي فريد، مما يتيح للسياح الروس اكتشاف المدن الإمبراطورية المغربية وسواحلها وصحرائها بيسر أكبر، ويمكن المغاربة من استكشاف متاحف وقصور وقنوات سانت بطرسبرغ. وتزداد جاذبية هذه الرابطة بفضل نظام الإعفاء من التأشيرة الذي يتمتع به المواطنون الروس لدخول المغرب، والذي يسمح لهم بالإقامة لمدة تصل إلى 90 يوماً. هذا التسهيل الإداري، مع خدمة النقل الجوي المباشر، يشكل محركاً قوياً لتنشيط حركة السياحة المتبادلة وتعزيز التفاهم المتبادل بين مجتمعي البلدين. وأخيراً، يأتي تدشين هذا الخط في سياق جيوسياسي ودبلوماسي أوسع يتسم بتقارب ملحوظ بين البلدين. وبالتالي، فإن خط الدارالبيضاء–سانت بطرسبرغ الجوي هو الترجمة المادية الملموسة لهذه الإرادة السياسية المشتركة في التقارب. وهو يعمل كبنية تحتية حيوية لدعم وتعميق مجمل العلاقة الثنائية، عبر تسهيل التواصل الإنساني، وتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي، وكونه رمزاً مرئياً لشراكة مستقبلية. وبربطه بين ميناءين رئيسيين على البحر الأبيض المتوسط وبحر البلطيق، لا يقتصر هذا الطريق على عبور السماء فحسب، بل ينسج خيطاً إضافياً حديثاً في النسيج التاريخي الطويل الذي يربط المغرب بروسيا. باحث في العلوم السياسية الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة