1. الرئيسية 2. بانوراما من الخطاب إلى الممارسة.. كتاب جديد يناقش تحديات بناء الدولة الاجتماعية بالمغرب الصحيفة من الرباط الجمعة 6 مارس 2026 - 17:58 صدر حديثًا كتاب جديد بعنوان "الدولة الاجتماعية في المغرب بين الطموح والإمكان" للباحث والاقتصادي المغربي محمد خيي، وهو عمل أكاديمي يحاول مقاربة أحد أكثر المواضيع حضورًا في النقاش العمومي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، والمتعلق بإشكالية بناء الدولة الاجتماعية وحدود الانتقال من الخطاب إلى الممارسة. ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات التي تعرفها السياسات الاجتماعية بالمملكة، خاصة بعد إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية منذ سنة 2021، وهو ما دفع المؤلف إلى تقديم قراءة تحليلية لمسار تشكل منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، واستكشاف التحديات التي تواجهها بين الطموحات المعلنة والإمكانات الواقعية المتاحة. الكاتب محمد خيي، من مواليد مدينة طنجة سنة 1978، حاصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، وراكم تجربة متعددة الأبعاد تجمع بين البحث الأكاديمي والعمل السياسي والاهتمام بقضايا السياسات العمومية، فقد شغل منصب نائب برلماني ما بين 2011 و2021، وكان نائبًا لرئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب بين سنتي 2016 و2018. كما تولى رئاسة مجلس مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2021، ويشتغل حاليًا أستاذًا متعاقدًا بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بعد تجربة تدريسية سابقة بكلية الحقوق بعين السبع التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. في هذا الكتاب، ينطلق المؤلف من فكرة أساسية مفادها أن مفهوم الدولة الاجتماعية في السياق المغربي لا يمكن اختزاله في نموذج "دولة الرفاه" الذي عرفته أوروبا في منتصف القرن العشرين، بل يجب فهمه ضمن سياق تاريخي وسياسي واقتصادي خاص، اتسم بتعدد البرامج الاجتماعية وتداخل المتدخلين، دون أن ينجح ذلك دائمًا في تحقيق هدف تعميم الحماية الاجتماعية أو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. يرصد الكتاب، من خلال تحليل تاريخي وسياسي، تطور السياسات الاجتماعية في المغرب منذ فترة الحماية وصولًا إلى الإصلاحات المعاصرة، متوقفًا عند محطات أساسية مثل سياسات الدعم الاجتماعي، وإصلاح صندوق المقاصة، والتحول التدريجي نحو اعتماد آليات الاستهداف والتحويلات النقدية المباشرة. كما يناقش تأثير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19، في تسريع مسار التفكير في تعميم الحماية الاجتماعية. ويتكون الكتاب من أربعة أجزاء رئيسية تضم خمسة عشر فصلًا، يعالج الجزء الأول منها جذور المعضلة الاجتماعية بالمغرب وتاريخ السياسات الاجتماعية، فيما يتناول الجزء الثاني مسار الانتقال من سياسات الدعم إلى بناء منظومة للحماية الاجتماعية. أما الجزء الثالث فيركز على تقييم تجربة تعميم الحماية الاجتماعية بعد صدور القانون الإطار 09.21، في حين يخصص الجزء الرابع لمناقشة شروط إرساء الدولة الاجتماعية ومستقبلها في المغرب. ومن خلال هذا العمل، يحاول المؤلف تقديم قراءة نقدية متوازنة لمشروع تعميم الحماية الاجتماعية، عبر طرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول مدى نجاح المغرب في ضمان التأمين الصحي لكل المواطنين، وحول قدرة السياسات الحالية على تحقيق إقلاع اجتماعي حقيقي يحد من الفوارق ويؤسس لتعاقد اجتماعي جديد قائم على توسيع المشاركة السياسية وترسيخ الحق في العيش الكريم.