عبدالرزاق الحجوي الخميس 12 مارس 2026 - 15:47 خلفيات المشهد وسؤال المرحلة تحولت العقوبات الأمريكية على إيران وفينزويلا وروسيا إلى دجاجة تبيض ذهبا لفائدة التنين الذي يقتني نفط هذه الدول بأسعار السوق السوداء البخسة، هذا الوحش الاقتصادي الذي تعاني أمريكا مريرا في المحافظة على مسافة فاصلة معه، وجدت نفسها تمده عبر آلية الحصار ضد بعض الدول، تمد منافسها اللذوذ هذا بمنشطات إضافية تزيد من حجم عضلاته وتغذي سرعة نموه، فالفائض المالي الفلكي في خزائن الصين خلال السنوات الأخيرة تدفق على بناء مدن فارغة، كما يتدفق على شركات صناعة السيارات التي تزحف لتقتلع الغرب من عرش هذه الصناعة الكبرى. لقد قرر ترامب في ولايته الأولى ضرب بشار في سياق منطقي مقبول لكن قراره لم يُنفذ فهل يمكن إرجاع ما يقرر اليوم فقط إلى مزاجه الشخصي، في قضية اعتقال مادورو وشن الحرب على إيران الحليف الذي كان قد ساعد في احتلال العراق وأفغانستان؟ هذا الحليف الذي ينظر إليه الجناح الديمقراطي في أمريكا بإعجاب وتقدير، فكم راوده على ترك المشروع النووي والتفرغ إلى نشر الخراب في المنطقة وخارجها، فقد دفن أوباما تحقيقا استغرق انجازه ثلاثة سنوات بفيتو رئاسي كان سيفضح خلال عهدته كارتيلات تبييض الأموال وتجارة الممنوعات التي يديرها حزب لبنان لفائدة الحرس الثوري في أمريكا اللاتينية والخليج وإفريقيا التي تغلغل فيها المد الشيعي بنسب مقلقة لا تهم الفضائيات العربية، التي لم تنقل للمشاهد العربي تفاصيل عمليات التطهير العرقي للسنة في العراق. فيوم منح أوباما قبلة الحياة للنظام الإيراني في نفس السنة التي أهان الحرس الثوري البحرية الأمريكية بتصوير عملية اعتقال جنودها، ونثر الغزل على المذهب الشيعي في تغريدة له على تويتر، لكنه في نفس الوقت اتخذ خطوتين أساسيتين إذا ما اضطرت واشنطن وتل أبيب إلى الكي، عند ترخيصه لتقنية الشيست التي تربعت بفضلها أمريكا على عرش إنتاج الطاقة عالميا، مقابل تضحيات بيئية مؤلمة لتصبح في مأمن من تداعيات شن مثل هذه الحرب. كما منح صفقة تسليح غير مسبوقة فاجأت بسخائها حكام إسرائيل لضمان التفوق عبر مقاتلات اف 35. فإذا ما لم تكتفي إيران باحتلال عدة عواصم عربية وبالتمدد إلى حدود المغرب فستكون البدائل جاهزة. لقد كان دوما في يد إيران مفتاح التخلص من الحصار بترك حلم القنبلة النووية، هذا الحصار لو رفع فعلا لكانت شعوب عربية أخرى مرشحة إلى التشرد والجلاء في البحار والفيافي. فقد راودت واشنطنطهران في المفاوضات الأخيرة بالالتزام الدائم بمدها باليورانيوم المخصب لإنتاج الطاقة مقابل وقف برنامجها للتخصيب ووضع سقف للبرنامج الصاروخي البالستي، لأن الرؤوس النووية يمكن أن تتسلل لها من بيونغ يانغ يوما ما، بالمقابل راودت طهران ترامب بصفقات فلكية بعد رفع الحصار مع ترك البرنامج قائما بالقياس على برنامج باكستان النووي، فقد صرح أمير موسوي لقناة عراقية بأنهم عرضوا على ترامب صفقات بقيمة تتجاوز أربعة تريليون دولار بعد رفع الحصار. وعند العودة إلى عملية السابع من أكتوبر التي وجدت إسرائيل وثائق في أنفاق غزة تثبت بأن قرار العملية وعملية تمويلها تمت مباشرة بين خامنئي والسنوار دون المرور عبر قيادات الحركة، ومع ثقة الملالي في النفس التي ارتفعت بعد مسار من المناوشات المحدودة سابقا، رسخت لديهم قناعة بأن الخوف على مضيق هرمز والخوف على أمن إسرائيل كافيان مع الوقت بفرض المشروع النووي كأمر واقع، بل رفعوا سقف الابتزاز إلى التخطيط لعملية اغتيال ترامب في أشد تجليات مستوى ونوعية هذه الكاريزما الانتحارية. لقد أخدت الأحداث منحنى غير متوقع للكثير، حيث يغني كل محلل على ليلاه بالتركيز على جزئيات لقراءة المشهد بإخضاعه قسرا للهوى عبر تقديم كل جزئية مثل محرك رئيسي في قراءة هذه التحولات العنيفة، حيث لم يطرح سؤال المرحلة وهو، من وكيف، ستملأ الفراغات التي سينتجها تعطيل قوة لاعب رئيسي في هذا الفضاء؟ الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة