فضيحة بيئية قرب الحريسة الجهوية بالجديدة.. قنوات تصريف مياه الأمطار تتحول إلى مصب لمخلفات صناعية    توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    صراع "السّوشل ميديا"    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد        زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع ايران انتصار لاسرائيل وقفزة الى المجهول

يمثل قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني انتصارا شخصيا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي بذل جهودا ضده على مدى سنوات، لكن بلاده باتت الان تترقب الرد الايراني.
غداة اعلان ترامب، توجه نتانياهو الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن المتوقع ان يكون الاتفاق النووي الايراني على طاولة المباحثات بين الرجلين.
وبالاضافة الى النووي، سيبحث نتانياهو الوضع في سوريا، التي تشكل ساحة للنفوذ الايراني المتزايد في المنطقة، وابرز محاور التوتر الايراني – الاسرائيلي.
وتقول اميلي لانداو، الباحثة في معهد دراسات الامن القومي ان نتانياهو قد يدعو موسكو لممارسة نفوذها على طهران لكبح جماح الحماس الايراني.
وليل الثلاثاء الاربعاء تم استهداف مخزن اسلحة يعود للحرس الثوري الايراني في منطقة الكسوة في ريف دمشق الجنوبي الشرقي ما ادى الى مقتل 15 مقاتلا مواليا لقوات النظام بينهم ثمانية ايرانيين بحسب ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان. ونسب النظام السوري هذه الضربة، الثالثة خلال شهر، مجددا الى اسرائيل.
وقبل هذا القصف، وقبيل اعلان ترامب، اعلن الجيش الاسرائيلي انه طلب من السلطات المحلية في هضبة الجولان المحتلة ان تفتح وتحضر الملاجىء المضادة للصواريخ بسبب "انشطة غير مألوفة للقوات الايرانية في سوريا" في الجهة الاخرى من خط التماس.
يثير التواجد الايراني في سوريا حيث تدعم طهران على غرار موسكو نظام الرئيس بشار الأسد قلق اسرائيل.
وأقامت روسيا "خطا ساخنا" مع اسرائيل لتفادي حوادث اصطدام طائراتهما الحربية في سوريا.
وكان نتانياهو تعهد مرارا عدم السماح لايران بترسيخ تواجدها العسكري في سوريا المجاورة حيث يعتقد أن اسرائيل شنت عدة ضربات عسكرية أشارت تقارير إلى أنها أسفرت في بعض الحالات عن مقتل عناصر ايرانيين.
سرت مخاوف في اسرائيل من أن ترد طهران ولطالما ادعت اسرائيل انها ستكون الهدف المحدد في حال حيازة ايران لسلاح نووي، وشنت في السنوات الاخيرة سلسلة عمليات عسكرية وحملة ضد الاتفاق النووي على جميع الجبهات.
وبذل نتانياهو شخصيا جهودا ضد الاتفاق. وفي عام 2015، تحدى ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما بذهابه امام الكونغرس الاميركي والقائه خطابا هناك داعيا اياه لمعارضة الصفقة.
وقبل اسبوع، ألقى نتانياهو خطابا وقدم عرضا مفصلا مباشرة على الهواء، وقال ان عشرات الاف الوثائق تم الحصول عليها "قبل بضعة أسابيع في عملية ناجحة بشكل مذهل في مجال الاستخبارات".
وقال نتانياهو ان هذه الوثائق تثبت ان ايران كان لديها برنامج نووي سري.
وكتب المحلل الاسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة معاريف ان "الرئيس الاميركي دونالد ترامب قرأ ملخصا لخطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، كلمة بكلمة، دون اخطاء".
وبحسب كاسبيت فأن "اي اسرائيلي عاقل يجب عليه ان يحيي ترامب ويعترف بكل صراحة، دون اي علاقة بالانتماء السياسي، ان هذا ايضا انتصار مدو لبنيامين نتانياهو".
وذكر ترامب ان الوثائق التي حصل عليها جواسيس اسرائيليون في طهران هي "الدليل القاطع" على سوء نية ايران.
ينقسم الخبراء حول التأثير الفعلي لهذه الوثائق على قرار الرئيس الاميركي.
ويقول ياكوف ناغيل، الذي شغل في السابق منصب مستشار الامن القومي الخاص بنتانياهو، انه يعطي علامة "اكثر من عشرة على عشر" لترامب.
وقال للصحافيين ان ترامب استخدم جملا "لم يكن بامكانني قولها بشكل افضل" حول الاتفاق النووي الايراني.
وأكد ناغيل "لا تنسوا ان هناك ثلاث مستويات : هناك اتفاق جيد و اتفاق سيء، ولا اتفاق على الاطلاق (..) وهذا كان الخلاف الكبير بين الرئيس اوباما ورئيس الوزراء نتانياهو. اعتقدنا ان لا اتفاق هو افضل من اتفاق سيء".
واضاف "الان نحن بحاجة لاتفاق افضل" ويتحدث العديد من الخبراء عن المخاطر الامنية التي تحدق باسرائيل وامكانية ان تجد اسرائيل نفسها وحدها في مواجهتها.
ويرى عاموس يادلين، مدير معهد الامن القومي ان الايرانيين قد يقومون باستئناف تخصيب اليورانيوم، والانسحاب من معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، والبدء بسرعة في انتاج قنبلة نووية.
وكتب يادلين في صحيفة يديعوت احرونوت انه في ظل غياب منظومة دولية من العقوبات الصارمة، فأن "الخيار الوحيد لوقف ايران سيكون العمل العسكري" لكنه اوضح بان "الرئيس ترامب لا يريد حربا اخرى في الشرق الاوسط". واضاف "بالتاكيد هو لن يوقف عملا اسرائيليا، خلافا لسلفه، لكن في نهاية المطاف فان المهمة ملقاة على الارجح على عاتقنا".
ايران تطالب بضمانات للبقاء
في الاتفاق النووي
وافق المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي الاربعاء على السماح لطهران بالتفاوض على انقاذ الاتفاق النووي الايراني بعد الانسحاب الاميركي منه لكنه طالب بضمانات جدية لكي تبقى الجمهورية الاسلامية فيه.
اعتبارا من مساء الثلاثاء اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني ان وزير خارجيته محمد جواد ظريف سيجري مفاوضات مع الدول الخمس الاخرى الموقعة على الاتفاق (المانيا والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا) لمعرفة ما اذا يمكن انقاذه.
والاربعاء صادق المرشد الاعلى علنا على هذا القرار بالتاكيد على ان ايران لن تبقى في الاتفاق "بدون ضمانات عملية" من الاوروبيين.
وقال خامنئي خلال خطاب بثه التلفزيون الإيراني ويبدو أنه موجه إلى المدافعين عن الاتفاق ومن بينهم الرئيس حسن روحاني، "ي قال بأن نا سنواصل مع ثلاثة بلدان أوروبي ة. لست واثقا بهذه البلدان الثلاثة أيضا ".
وأضاف "إذا أردتم عقد اتفاق فلنحصل على ضمانات عملي ة وإلا فإن هؤلاء سيقومون جميعا بما فعلته أمريكا. إذا لم تتمك نوا من أخذ ضمانات حتمي ة – وأنا أشك فعليا في انكم ستتمكنون من ذلك – فلن يكون مقدورا مواصلة السير ضمن الاتفاق النووي".
أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب مساء الثلاثاء انسحاب بلاده من الاتفاق الموقع في فيينا عام 2015، والذي قبلت ايران بموجبه الحد من انشطتها النووية والتعهد بعدم السعي لامتلاك السلاح الذري مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وعمدت واشنطن الى الخيار الاكثر تشددا عبر اعادة فرض كل العقوبات التي كانت رفعت بموجب الاتفاق لكن ايضا عبر الاعلان عن عقوبات اقسى وارغام الشركات الاجنبية على الاختيار سريعا بين مواصلة اعمالها في ايران او في الولايات المتحدة.
وقال روحاني "علينا ان ننتظر لنرى ما الذي ستفعله الدول الخمس الكبرى. لقد اصدرت تعليماتي الى وزارة الخارجية لإجراء مفاوضات خلال الاسابيع القليلة المقبلة مع الدول الاوروبية والدولتين العظميين الاخريين اي الصين وروسيا".
واضاف "اذا وجدنا في نهاية هذه المهلة القصيرة انه عبر التعاون مع هذه الدول الخمس يمكن ضمان مصالح الشعب الايراني على الرغم من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني (…)، عندها سيبقى الاتفاق النووي ساريا وسيكون بمقدورنا العمل في سبيل السلام والامن في المنطقة والعالم".
وعكست الصحافة الايرانية الاربعاء الاراء المنقسمة بين الاصلاحيين والمحافظين المعتدلين من جهة، والمتشددين من جهة اخرى المعارضين منذ البداية لهذه التسوية.
وكتبت صحيفة "كيهان" المحافظة المتشددة "ترامب مز ق الاتفاق النووي وآن الأوان لنقوم بحرقه" مستعيدة ما أعلنه المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي قبل بضعة أشهر. اما الصحف الاصلاحية فعبرت عن الامل في التوصل الى حل مع الأوروبيين.
وكان خامنئي حذر خلال المفاوضات من المفاوضين الأميركيين الذين قال انهم "ليسوا اهلا للثقة". وطلب بتقديم ضمانات من الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما لكن المفاوضين الإيرانيين لم يحصلوا عليها. واعتبر خامنئي ضمنا الاربعاء ان انسحاب واشنطن من الاتفاق يبين صحة موقفه.
من جهته اعتبر رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني ايضا ان الانسحاب الاميركي يعطي لاوروبا فرصة ان تثبت انه "لديها الثقل اللازم لتسوية المشاكل الدولية".
جاء حديث لاريجاني خلال جلسة صاخبة للمجلس شهدت قيام عدة نواب من المحافظين المتشددين باحراق علم اميركي ورقي على المنصة وسط صيحات "الموت لاميركا".
وحذر روحاني من ان ايران يمكن ان توقف تطبيق القيود على انشطتها النووية التي وافقت عليها وتستأنف تخصيب اليورانيوم بدرجات حالية اذا لم تعط النتائج مع الاوروبيين والروس والصينيين النتائج المرجوة.
في شوارع طهران عبر العديد من الايرانيين عن صدمتهم في مواجهة عودة العقوبات الاقتصادية.
وقالت امرأة شابة "العقوبات تطال الشعب وليس النظام".
وعبرت الشابة الايرانية ختايون سلطاني البالغة من العمر 21 عاما لوكالة فرانس برس عن أسفها لان العديد من اصدقائها "على وشك الرحيل" الى الخارج قائلة "لم يعد بامكاننا العيش هنا، نحن تعساء جدا".
وقال تراج طبطبائي رجل الاعمال البالغ من العمر خمسين عاما، "نأمل في ان يعمل شركاؤنا الاوروبيون وقادتنا على عزل الولايات المتحدة والحد من العواقب".
من جانب آخر رحب اللواء محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني "بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق".
وقال "إننا نستبشر خيرا بالانسحاب الاميركي الخبيث من الاتفاق النووي رغم انها كانت قد فقدت مصداقيتها قبل ذلك" مضيفا انه اتضح جليا وثبت من جديد بان اميركا متغطرسة ولا يمكن الوثوق بها في اي مفاوضات".
واضاف "ان انسحاب اميركا من خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) اثبت ان موضوع تخصيب اليورانيوم كان ذريعة والقضية الرئيسية عندها هي قدرات ايران الدفاعية والصاروخية وكذلك نفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة".
مخاوف من تأثر المفاوضات
مع كوريا
يرى محللون أن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الايراني يشكل ضربة لمصداقية الولايات المتحدة في التفاوض حيث سيعقد جهود التوصل إلى اتفاق مع بيونغ يانغ بشأن برنامج أسلحتها النووية الأكثر تطورا.
ويتوقع أن يعقد ترامب قمة منتظرة وغير مسبوقة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن مصير برامج بيونغ يانغ العسكرية بعدما أجرت العام الماضي أقوى اختبار نووي لها وأطلقت صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية.
لكن الرئيس الأميركي أعلن الثلاثاء انسحاب واشنطن من الاتفاق المبرم في 2015 مع طهران منتقدا الاتفاق الذي وصفه بانه "كارثي" و"مخجل" بحق الولايات المتحدة رغم تأكيد الدول الأوروبية الموقعة عليه والوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثال ايران لالتزاماتها فيه.
وقال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن تحرك البيت الأبيض "يجعل التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية أكثر صعوبة".
وتساءل عبر موقع "تويتر" "ما الذي سيجعل كيم (…) يصدق أي تعهدات يقدمها دونالد ترامب في وقت يمزق الأخير بشكل تعسفي اتفاقا يلتزم به الطرف الآخر؟"
وأكد وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس على ذلك بقوله الاربعاء إن قرار ترامب يعد "ضربة للأمن الدولي" محذرا عبر إذاعة "آر تي ال" من أن "مصداقية جميع الاتفاقيات الدولية باتت على المحك".
وأوضح أنه في وقت "نسعى إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية"، يقدم القرار الأميركي "حجة صلبة" لبيونغ يانغ لتقول "+كيف نوقع مع دولة لم تحترم اتفاقا دوليا تم التصديق عليه واحترامه+" من قبل الطرف المعني، أي إيران.
وقال استاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فيبين نارانغ "اليوم تذكير صارخ للجميع في انحاء العالم: الاتفاقات قابلة للتراجع عنها ولها تواريخ انتهاء الصلاحية، في حين يمكن أن توفر الأسلحة النووية ضمانة مدى الحياة".
ولا تزال الكوريتان عمليا في حالة حرب عقب انتهاء الحرب الكورية (1950-53) باتفاق لوقف إطلاق النار بدلا من معاهدة سلام فيما تقول بيونغ يانغ منذ فترة طويلة إنها تحتاج إلى الأسلحة النووية للدفاع عن نفسها من أي اجتياح أميركي محتمل.
وقبل أسبوعين، قال مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون "نفكر في النموذج الليبي" لنزع الاسلحة النووية لكوريا الشمالية.
ففي مطلع الألفية، وافق الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على التخلي عن برنامج بلاده لتطوير أسلحة نووية. لكن فصائل معارضة نجحت لاحقا بدعم عسكري غربي في الإطاحة به خلال نزاع أفضى الى مقتله.
وكثيرا ما تشير بيونغ يانغ دفاعا عن تمسكها بالحاجة لامتلك سلاح نووي إلى مصيري كل من القذافي وصدام حسين في العراق الذي أطاح اجتياح قادته واشنطن بنظامه قبل أن يعدم شنقا.
وقال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) جون برينان إن "جنون" ترامب "قوض ثقة العالم بالتزامات الولايات المتحدة وأقصى أقرب حلفائنا وعزز قوة الصقور الايرانيين وأعطى كوريا الشمالية سببا إضافيا للمحافظة على أسلحتها النووية".
لكن البعض عبر عن وجهة نظر متفاوتة بعض الشيء. وأوضح الاستاذ في جامعة "يونسي" جون ديلوري أن بيونغ يانغ قلقة بشأن مدى استدامة الاتفاق وترى التغييرات التي تفرضها الديموقراطية الأميركية "نقطة ضعف بنيوية تهدد أي اتفاق يبرمه أي رئيس في البيت الأبيض".
وأضاف "لن يقلقهم انسحاب ترامب من أي اتفاق (يتم التوصل له) بقدر ما سيقلقهم خليفته".
ويرجح كذلك أن تقلق الطبيعة أحادية الجانب لتحرك ترامب المسؤولين في سيول.
انسحب ترامب رغم المناشدات الشخصية المتكررة من قادة أوروبيين حيث وضع جانبا أكثر من عقد ونصف من الدبلوماسية الحذرة التي اتبعتها بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وايران وروسيا والإدارات الأميركية السابقة.
وحظي رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-ان بإشادة واسعة لاستغلاله فرصة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ليرعى محادثات بين ترامب وكيم بعدما انخرطا في سجال مفتوح قبل شهور فقط وهددا بشن حرب كانت ستكون مدمرة بلا شك بالنسبة للشطر الجنوبي.
لكن مصير الاتفاق الايراني يشير إلى أن ترامب قد يتجاهل كذلك مستقبلا مناشدات سيول، الحليفة التي تربطها معاهدات بواشنطن.
وأشار محللون إلى زيارات كيم المتكررة إلى الصين كدليل على أن بيونغ يانغ تبحث عن دعم الدولة التي تحميها دبلوماسيا منذ مدة طويلة وتتعاون معها تجاريا وتوفر لها المساعدات.
والتقى كيم هذا الأسبوع بالرئيس الصيني شي جينبينغ للمرة الثانية في غضون أكثر من شهر بقليل بعدما تجنب زيارته منذ ورث السلطة عن والده قبل ست سنوات في وقت تدهورت علاقتهما.
وقال كوه يو-هوان من جامعة "دونغوك" لوكالة فرانس برس إن "كوريا الشمالية مدركة تماما مخاطر انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق كلما تغيرت حكومتها".
وأوضح "من باب الاحتياط من وقوع احتمال كهذا، التقى كيم دونغ أون وشي جينبينغ مرتين للحصول على ضمانة أمنية أقوى من الصين قبل دخوله في اتفاق مع الولايات المتحدة".
وأضاف أن بيونغ يانغ طالبت بضمانات أوسع وذكرت وكالة الانباء الصينية الرسمية "شينخوا" إن كيم قال لتشي إن على "الأطراف المعنية (…) إلغاء سياساتها العدائية وإزالة أي تهديدات أمنية بحق كوريا الشمالية".
وقال كوه لفرانس برس إن "هذا يعني أن كوريا الشمالية تسعى للحصول على التزام عالمي باتفاق مع الولايات المتحدة لمنع واشنطن من التراجع عنه بشكل أحادي الجانب".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.