1. الرئيسية 2. تقارير مالي تدعم مغربية الصحراء.. هكذا خسرت الجزائر دعما "تقليديا" للطرح الانفصالي عمره 42 عاما مقابل طائرة تركية بقيمة 5 ملايين دولار الصحيفة – حمزة المتيوي الجمعة 10 أبريل 2026 - 14:39 على الرغم من أن اعترافها بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، ممتد ل42 عاما، إلا أن إشارات كثيرة بدأت تتراكم منذ 2021، كانت توحي بأن مالي لن تستمر طويلا في المعسكر الداعم للطرح الانفصالي، ليس فقط بفضل التقارب المستمر بين حكومة الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا والمغرب، ولكن أيضا في ظل الحرب الدبلوماسية والصراع الحدودي المزمن مع الجزائر. وبالفعل، أعلنت باماكو، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بجمهورية "البوليساريو"، إثر اجتماع بين وزير خارجيتها عبد اللاي ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي غاب، لهذا الغرض، عن الاجتماع الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس يوم أمس الخميس بالقصر الملكي بالرباط، دون أي إعلان مسبق عن وجهته. وفي البلاغ الذي أصدرته الخارجية المالية، والتي حصلت "الصحيفة" على نسخة منه، قالت باماكو بخصوص قضية الصحراء، إن مالي "تعرب عن دعمها لجهود الأممالمتحدة، ولمساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك للقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025". وتدعم جمهورية مالي، وفق البلاغ، مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره "الأساس الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل هذا النزاع"، مضيفة أنها ترى أن "حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يُعد الحل الأكثر واقعية"،وتابعت "بعد دراسة معمقة لهذا الملف الهام الذي يؤثر على السلم والأمن في المنطقة، قررت جمهورية مالي، اعتبارا من هذا اليوم، سحب اعترافها بما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية". الصيغة المباشرة والواضحة في بلاغ الحكومة المالية، التي لم تكتفِ فقط بإعلان سحب الاعتراف ب"الجمهورية الصحراوية"، بل أيضا دعم مغربية الصحراء من خلال مساندة مقترح الحكم الذاتي كحل "وحيد"، مرتبطة أساسا بالتقارب الواضح بين البلدين منذ وصول السلطات الانتقالية إلى الحكم في 2021، إثر إطاحة الجيش بحكم الرئيس السابق باه نداو. هذا التقارب يتضح جليا في بلاغ وزارة الخارجية، الذي تحدث عن أن جمهورية مالي تربطها بالمملكة المغربية "علاقات تاريخية متينة وعميقة الجذور، قائمة على قيم مشتركة من الأخوة والصداقة الصادقة والاحترام المتبادل والتعاون المثمر والتضامن الفعَّال"، مضيفة أن ذلك "تجسّد في مناسبات متعددة من الجانبين، سواء في إطار العلاقات الثنائية أو ضمن مسارات متعددة الأطراف، وفي المحافل الدولية التي ينتمي إليها البلدان"، وتابع أنه "في إطار تعزيز العلاقات التي أصبحت ذات طابع استراتيجي بين البلدين، تُشيد حكومة جمهورية مالي بقرار عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في باماكو قبل نهاية سنة 2026. وأعربت مالي عن "امتنانها للمملكة المغربية"، مشيدة ب"الرؤية التقدمية والإنسانية" للملك محمد السادس، تقديرا، لما حظيت به مالي من "عناية أخوية متواصلة من جانب المغرب، وللدعم المستمر والمبادرات القيمة والإجراءات الملموسة لصالح استقرار مالي وتنميتها والحفاظ على سلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، تحت قيادة رئيس المرحلة الانتقالية، رئيس الدولة، الجنرال أسيمي غويتا"، وفق ما جاء في البلاغ. وإذا كانت مالي قد بنت، رفقة المغرب، جسور التقارب خلال السنوات القليلة الماضية، والتي بلغت ذروتها بإعلان انضمامها للمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس في 2023، والتي ستضمن مستقبلا منفذا بحريا لدول منطقة الساحل عبر ميناء الداخلة الأطلسي، فإن التباعد حد الصدام طبع علاقاتها مع الجزائر المتهمة بدعم انفصاليي منطقة "أزواد". هذا الصدام بلغ ذروته في أبريل من سنة 2025، حين أسقط الجيش الجزائري طائرة مسيرة من نوع "بيرقدار TB2" تركية الصنع تابعة للقوات المالية، والتي تصل كلفتها إلى حوالي 5 ملايين دولار، خلال عمليتها ضد جماعات مسلحة شمال البلاد، بزعم أنها اخترقت الحدود، غير أن باماكو أكدت أن الطائرة سخطت داخل أراضيها بمنطقة "تين زواتين" متهمة الجزائر بانتهاك سيادتها، الأمر الذي تطور إلى قطيعة دبلوماسية بين البلدين. الصراع بين الجزائرومالي، الذي وصل إلى مداخلات ممثلي البلدين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان يتصاعد باستمرار بالتزامن مع التقارب المستمر بين الرباط وباماكو، إلى أن خسر قصر المرادية دعما دبلوماسيا ل"البوليساريو" كان يمتد لعقود، ويصنف في خانة المساندة "التقليدية" داخل القارة الإفريقية، من بلد يتشارك مع الجزائريين 1376 كيلومترا من الحدود البرية.