1. الرئيسية 2. تقارير بعد أيام قليلة من اتهام دول مجاورة بدعم الإرهاب وسحب اعترافها بالبوليساريو.. مالي تحاول فرض السيطرة على ترابها بعد هجمات منسقة من جماعات مقاتلة الصحيفة – محمد سعيد أرباط الأحد 26 أبريل 2026 - 16:27 كشفت مصادر إعلامية مالية، أن الجيش يحاول فرض السيطرة من جديد على تراب البلاد، بعد الهجمات "المنسقة" التي قامت بها جماعات مقاتلة منذ صباح أمس السبت في عدة مناطق في الشمال، وصولا إلى غاية العاصمة باماكو، وذلك في أكبر هجوم تتعرض له مالي في السنوات الأخيرة. كما نقلت تقارير إعلامية دولية عن الجيش المالي قوله بأنه تمكن من قتل مئات المهاجمين، وصد الهجوم الذي استهدف مواقع متعددة في باماكو وبالقرب منها، مضيفا أن عملية تمشيط واسعة تجري حاليا في العاصمة وفي مناطق أخرى، كمدينة كاتي المجاورة لباماكو لإعادة السيطرة. وبعد حوالي يوم من انطلاق الهجوم، أعلنت جماعة تسمي نفسها "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة بيانا، أعلنت فيه مسؤوليتها عن الهجمات التي شهدتها عدد من المناطق في مالي، بما فيها مدينة كاتي، ومطار العاصمة باماكو ومناطق أخرى في الشمال مثل موبتي وسيفاري وغاو. كما كشفت الجماعة المذكورة، أن بعض الهجمات، جرت بتنسيق مع جبهة تحرير أزواد، وهي جماعة متمردة "طوارقية" تسعى لإحداث دولة مستقلة في شمال مالي، وقد خرج المتحدث باسمها المدعو محمد المولود رمضان على مواقع التواصل الاجتماعي ليُعلن أن الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في غاو، وعلى أحد المعسكرين في كيدال. هجوم بعد أيام من اتهام مالي لدول مجاورة بدعم الإرهاب ويأتي هذا الهجوم بعد عدة تطورات شهدتها مالي ومنطقة الساحل في الفترة الأخيرة، ولا سيما التوتر بين باماكو ودول مجاورة، وعلى رأسها الجزائر، حيث قال وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" على هامش منتدى أمني في السنغال منذ أيام قليلة مضت، إن "هناك دولا مجاورة تؤوي جماعات إرهابية أو تدعمها، أو تستقبل بشكل متكرر قوات معادية تنفذ عمليات ضدنا". وبالرغم من أن وزير الخارجية المالي لم يذكر الجزائر بالاسم، إلا أن أغلب المتتبعين لشؤون الساحل، أشاروا إلى أن الجزائر هي المعنية بهذا التصريح بالخصوص، ولا سيما أن باماكو سبق أن اتهمت الجزائر "صراحة" بدعم الإرهاب في عدة محافل، من بينها الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما شنّ رئيس الوزراء المالي، العقيد عبد الله مايغا، في شتنبر الماضي، هجوما لاذعا على الجزائر، متهما إياها بتجاوز الأعراف الدبلوماسية ودعم "الإرهاب الدولي"، على خلفية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي. كما سبق أن طالبت باماكو أيضا من الجزائر أن تتوقف عن "التدخل في شؤونها"، وقامت بإنهاء اتفاق السلم الذي كانت ترعاه الجزائر، والذي كانت باماكو قد وقعته في 2015 مع جماعات مقاتلة في الشمال، لتثبيت الأمن وإيقاف العنف، وهو ما يدفع العديد من المهتمين بقضايا الساحل إلى التساؤل عما إذا كان للجزائر دخل في التطورات الأخيرة في محاولة لإظهار خطأ أصحاب القرار في مالي من خطوة إنهاء الاتفاق السابق. وفي الوقت الذي أعلنت فيه دول عديدة إدانتها للهجمات في مالي بما فيها المغرب، بالإضافة إلى إدانة الأممالمتحدة والاتحاد الإفريقي لما حدث، يُنتظر ما ستُعلنه القيادة العسكرية الحاكمة في مالي، من نتائج حول هذا الهجوم، وخاصة الجهات التي يُتوقع أن تكون قد تورطت في دعم هذا الهجوم المنسق. سحب مالي اعترافها بالبوليساريو وصراع النفوذ في الساحل كما يُشار إلى أن هذا الهجوم الذي نفذته جماعات مقاتلة على مالي في محاولة لإضعاف أو الإطاحة بالنظام الحاكم في البلاد، يأتي بعد أيام من إعلان باماكو سحب اعترافها بما يُسمى ب"الجمهورية العربية الصحراوية" التي أسسjها جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر، وهو ما يشير إلى وجود صراع نفوذ في المنطقة، بين كل من الجزائر والمغرب. ويُعتبر في هذا السياق، سحب مالي اعترافها بالجبهة المذكورة، نجاحا دبلوماسيا مهما للرباط يؤكد تطور علاقتها مع باماكو. وفي المقابل ذاته، يؤكد "القطيعة" السياسية والدبلوماسية الكاملة بين مالي والنظام الجزائري، كما يؤكد فشل الجزائر في استرجاع نفوذها السابق في المنطقة. ويُشار في هذا الإطار إلى أن الجزائر كانت تعتبر دائما مالي ومنطقة الساحل بمثابة "حديقتها الخلفية"، غير أن التطورات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وظهور أنظمة جديدة تتبنى مواقف رافضة "للتدخل الأجنبي"، أدى إلى صدام مع الجزائر وسحب البساط منها لصالح دول أخرى، وعلى رأسها المغرب. ويُعد سقوط النظام المالي الحالي أو إضعافه يخدم مصالح الجزائر التي لا ترغب في أن تكون محاطة بدول مجاورة ترتبط بعلاقات استراتيجية مع المملكة المغربية، ولا سيما أن هذه الدول أبدت رغبة كبيرة في الانخراط في مبادرات المغرب القارية، مثل مبادرة المنفذ الأطلسي التي أعلنت عنها الرباط لتوفير ممرات بحرية لدول الساحل.