ترامب يقول إن حرب إيران تقترب من النهاية    أجواء غائمة وباردة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    برئاسة أخنوش.. تفاصيل اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم المغربي    الغابون تدعم مغربية الصحراء    هل تمثل زيارة البابا دعماً للدبلوماسية الجزائرية؟ مقال في لوموند يقدم إجابة    "فرانس برس": تفجير انتحاري مزدوج في الجزائر خلال زيارة البابا    إيران تطالب عدة دول عربية بتعويضات عن أضرار الحرب    ضد منتخب أوروبي.. مباراة ودية ثالثة ل"أسود الأطلس" في هذا التاريخ    استئنافية الرباط تصدر أحكامها في ملف السنغاليين المتهمين في شغب نهائي "الكان"    فتحي جمال يكشف هوية خليفة السكتيوي    الملك يوشح يسف ويعين أمينا عاما جديدا للمجلس العلمي    طقس الأربعاء.. رياح قوية مع تطاير الغبار بهذه المناطق بالمغرب    معطيات رسمية تكشف حجم الإقبال على "دعم السكن"    تحذير صحي للمغاربة: مشروبات الطاقة تهدد صحتكم    توقيف المتورط الرئيسي في تخريب مقهى قرب ساحة الثيران بطنجة بعد تدخل أمني سريع    حكام دون لياقة في البطولة المغربية    وزير الصناعة: العدالة المجالية لم تتحقق بعد رغم نقل الصناعة من الدار البيضاء إلى جهات متعددة    مسؤولون من السفارة الصينية بالمغرب في ضيافة حزب الحركة الشعبية    البيت الأبيض يختار المغرب ضمن فريق عمل خاص بمونديال 2026    وزارة الثقافة تعلن فعاليات الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026 واحتضان المعرض الدولي للنشر والكتاب    "شعراء إعلاميون" يحتفون في دار الشعر بمراكش بتجربة الشاعر والاعلامي عبداللطيف بنحيى    أتلتيكو يخرج البارصا من أبطال أوروبا    بنسعيد: إعادة تنظيم "مجلس الصحافة" تعبر عن إرادة حكومية واضحة    قبل 31 غشت.. الفاعلون في القطاع السينمائي مطالبون بملاءمة وضعيتهم بعد استكمال الترسانة القانونية    دول ومنظمات توقع اتفاقيات تعاون مع المغرب في مجال الطيران المدني        حرب الطرق مستمرة.. 42 قتيلا و3087 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم        أزولاي يعتني بتطوير متحف الصويرة        "الأحرار" يؤكد دعم الأغلبية الحكومية    باريس ولندن تنظمان الجمعة مؤتمرا عن مضيق هرمز للدول غير المنخرطة في حرب الشرق الأوسط    "أبي لم يمت" يحصد الجائزة الكبرى في المهرجان الدولي للسينما والهجرة بأوتريخت    ارتفاع أسعار الطماطم يدفع المغرب إلى إيقاف التصدير نحو أوروبا وإفريقيا    رشيد الوالي يرد على إشاعة وفاته.. الموت حق والمتاجرة به انحدار خطير    الجيش الملكي يواصل استعداداته تأهبا لإياب نصف نهائي عصبة الأبطال قبل التوجه لبركان بعد غد الخميس        بركة يدفع بعلاكوش لخلافة النعم ميارة    "ماركا": نائل العيناوي على رادار ريال مدريد وبرشلونة    إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل    في ‬استطلاع ‬دولي ‬شمل ‬38 ‬دولة: ‬المغرب ‬يتصدر ‬البلدان ‬الإفريقية ‬في ‬توفير ‬الماء ‬وخدمات ‬الصرف ‬الصحي ‬        نقابة المراقبين الجويين بالمغرب تنتقد تدبير الحوار الاجتماعي وتطالب بتنفيذ الالتزامات    انتخاب روموالد واداغني رئيسا جديدا لبنين ب 94.05 في المائة من الأصوات (نتائج أولية)v    تركيا: 16 مصابًا في إطلاق نار بمدرسة    العيون تستضيف المحطة الخامسة من قافلة اللقاءات الجهوية للتجارة الخارجية            دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    محاكمة "قتل بدر" تشهد سحب أقوال    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لنستخلص الدروس والعبر من تشريعيات 2016

بتاريخ 7 أكتوبر 2016، عرف المغرب ثاني انتخابات من نوعها في ظل دستور 2011، وهي الاستحقاقات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب. وكما توقع بعض الخبراء والمراقبين، فقد تصدر للمرة الثانية حزب العدالة والتنمية النتائج، بحصوله على 125 مقعدا، متبوعا بغريمه اللدود حزب الأصالة والمعاصرة ب102 مقعدا، مما أفرز ثنائية قطبية حزبية لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر، بعد تقهقر باقي الأحزاب إلى الأسفل بفارق واسع.
ومما يبعث على الاستغراب، أن الكثير من المغاربة كانوا يراهنون على فوز حزب الأصالة والمعاصرة، وانهزام حزب العدالة والتنمية لاعتبارات عدة، منها كون الأول يتوفر على وسائل بشرية ومادية هائلة ويحظى بدعم "جهات عليا"، ولم يسبق له الإسهام في تدبير الشأن العام ضمن الحكومات المتعاقبة، فيما الثاني قاد الحكومة المنتهية ولايتها، دون أن يستطيع أمينه العام ورئيس الحكومة بنكيران الوفاء بوعوده والاستجابة لانتظارات الشعب، حيث كانت حصيلة حكومته جد هزيلة اجتماعيا واقتصاديا، واتخذ من القرارات اللاشعبية ما أنهك القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأغرق البلاد في مستنقعات المديونية، فضلا عن الإجهاز على المكتسبات، التضييق على الحريات، إصلاح التقاعد على حساب الموظفين والعمال، الحد من فرص الشغل والسعي إلى خوصصة التعليم والصحة... فما هو يا ترى سر فوز هذا الحزب بإضافة 18 مقعدا عن انتخابات 2011؟
خلافا لأحزاب الائتلاف الحكومي (التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية والتقدم الاشتراكية)، التي عرفت تراجعا ملحوظا عقابا لها على ضعف أدائها الحكومي، ولحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اللذين كانا يشكلان مدرستين عريقتين في السياسة، وعرفا انتكاسة كبيرة جراء انشغالهما بمشاكل حزبية داخلية منذ مؤتمريهما الأخيرين، أدت ببعض المناضلين إلى الانسحاب أو تجميد العضوية، فإن حزب الأصالة والمعاصرة انتفع من أصوات الناخبين الساخطين على الحكومة والغاضبين من أحزابهم، بينما استفاد حزب العدالة والتنمية من ضعف المعارضة وتدني نسبة المشاركة في الانتخابات، وحقق تقدما واضحا من خلال اعتماده على خطاب الطهرانية والمظلومية والتحكم، واستغلال الدين في تواصله الدائم مع أنصاره وهفوات خصومه السياسيين، كما ظل حريصا على تعزيز وتحصين تنظيماته وهياكله، بالإضافة إلى توفره على قاعدة انتخابية متجانسة ووفية، وكتائب إلكترونية تشتغل دون كلل ولا ملل في تلميع صورة الحزب وأمينه العام واستقطاب المواطنين.
وإذا كان المغاربة سجلوا بارتياح مرور هذه الانتخابات في أجواء هادئة، ولم تعرف اصطدامات بين مناضلي وأنصار الأحزاب المشاركة، سواء في الشارع أو مراكز التصويت، اللهم إلا وقوع بعض حالات عنف معزولة. وتأكد للكثيرين أن زمن تلاعب الإدارة بالنتائج أو الانحياز لطرف ما دون غيره، قد ذهب بغير رجعة منذ دستور 2011، ولم يعد هناك مجال للمزايدات السياسوية والتشكيك في شفافية ونزاهة الانتخابات، وأن المغرب قطع أشواطا هامة في الإصلاحات الدستورية، ويسير بخطى ثابتة نحو التخلص من رواسب الماضي المظلم، احترام حقوق الإنسان وتكريس التحول الديمقراطي، فمازال هناك عمل شاق ينتظره للقطع مع بعض الممارسات الدنيئة، التي تسيء إلى سمعة البلاد وتساهم في مضاعفة أعداد العازفين عن العمل السياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، إذ لوحظ استمرار الحياد السلبي للسلطة أمام بعض الخروقات، من قبيل وضع رمز "المصباح" في غير مكانه أمام عديد مراكز التصويت، استعمال المال الحرام في شراء الذمم واستغلال المساجد والأعمال الخيرية، للتأثير على إرادة الناخبين من الضعفاء والفقراء... وقد تبين أيضا أن الكثير من المواطنين وخاصة الناخبين منهم الذين كانوا أكثر حضورا وانتقادا للعمل الحكومي والحزب الأغلبي في الشارع والمقاهي وعبر رسائل الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي، لم يكونوا بنفس الحضور والكثافة يوم الاقتراع، إذ امتنع معظمهم عن الإدلاء بأصواتهم وجلسوا ينتظرون حدوث "المعجزة". فما الذي حال بينهم دون قيامهم بالواجب، للتعبير الحر عن مواطنتهم؟
مؤسف جدا أن تعلن وزارة الداخلية عن بلوغ النسبة العامة للمشاركة في الانتخابات إلى 43 %، وهو ما يفيد بأن عدد المصوتين لا يتجاوز ستة ملايين ناخبا، من بين حوالي 16 مليون مسجلا باللوائح الانتخابية. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الذين يحق لهم التصويت (18 سنة فما فوق) يصل إلى 28 مليون. ألا تسائل مثل هذه الأرقام، زعماء الأحزاب السياسية عن مدى قيامهم بالدور المنوط بهم في تأطير المواطنين وتعبئتهم؟ وكيفما كان الحال، هناك عدة عوامل ساهمت في عزوف أزيد من نصف المغاربة البالغ عددهم حوالي 34 مليون عن التصويت وفقدانهم الثقة في العمل السياسي برمته، خصوصا أن الحقل السياسي ببلادنا، لم يعد يخلو من فساد ودهاء ومناورات وميوعة وترحال واستقطاب الأعيان والكائنات الانتخابية وتهافت على المناصب، بعيدا عن المصالح العامة للبلاد والعباد...
علينا استخلاص الدروس والعبر من هذه الانتخابات الحاسمة، التي أفرزت قطبية ثنائية واضحة، وأبانت عن اندحار باقي القوى السياسية في الأغلبية والمعارضة، واتضح جليا أن لا الممارسة الحكومية، ولا الكتابة النقدية والاحتجاجات الشعبية نالت من شعبية رئيس الحكومة أو أضرت بمصداقية حزبه، بل زادته قوة وتغلغلا في المجتمع. مما يقتضي منا جميعا وقفة تأمل حقيقية والإقرار بأخطائنا، وأن تقوم القيادات الحزبية بنقد ذاتي صارم، لتجاوز أعطابها التنظيمية والهيكلية، وتجديد خطابها السياسي، وإلا فإن العدالة والتنمية سيستمر في الزحف والقضاء على خصومه السياسيين...
اسماعيل الحلوتي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.