لم يكن فاتح ماي بجهة تادلا-أزيلال يوم احتفال بعيد الشغيلة لدى مناضلي و منخرطي الاتحاد الوطني للشغل بكل فروعه ، بل كان يوم مساءلة للحكومة حول الواقع الاجتماعي بالمغرب،كما كان فرصة للوقوف على الشعارات الرنانة التي تغنت بها،و لعل ماجاء في كلمة "عبد الالاه دحمان "عضو المكتب الوطني للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب تؤكد ذلك ،حيث اعتبر فاتح ماي مناسبة للتأمل حول ماوعدتنا به الحكومة الحالية من شعارات كبيرة منذ تسلمها زمام المسؤولية بالمغرب. من قبيل تحسين الواقع الاجتماعي للمغاربة ،و توفير الخدمات الأساسية و المجانية.و اعتبر "دحمان" الحكومة راسبة بامتياز ،من خلال الحصيلة الاجتماعية،و استغرب ماتنهجه الحكومة من سياسة ضريبية غير منصفة و الاتفاقيات العامة للتجارة و خوصصة الخدمات العمومية. و أرجع دحمان "الوضع الاجتماعي الكارثي" إلى السياسة العرجاء للحكومة التي تبرر غلاء الأسعار و انهيار القدرة الشرائية بارتفاع مؤشر تكلفة المعيشة. و اعتبر الواقع الاجتماعي المتفاقم نتاج اختيارات سياسية و اقتصادية خاطئة، و أكد أن فرض سياسة التقويم الهيكلي المدعم بتوصيات من صندوق النقد الدولي جعل الحكومات المغربية المتعاقبة تسعى إلى: * خفض الإنفاق العمومي المرتبط أساسا بالخدمات الاجتماعية التي يستفيد منها الفقراء و العمال و المستخدمين و ذوي الدخل المحدود. * تقليص القطاعات العمومية من خلال تجميد التوظيف و التفويت إلى القطاع الخاص و ضرب المجانية في التعليم و الصحة و الإسكان و مرافق الماء و الكهرباء. و في مضي حديثه عن مساءلة الحكومة اعتمد على المعيار الاجتماعي كمنطلق و كذا من خلال السياسة الاجتماعية المؤطرة للتدبير الحكومي. كما عزى ضعف الحكومة الحالية إلى ماتتخبط فيه من مشاكل ناتجة بالأساس إلى الأزمة الداخلية للأحزاب المشكلة لها،و هشاشة الأغلبية و افتقادها لمنظور سياسي لازم لتحسين مؤشرات التنمية و انعدام الإستراتيجية الاجتماعية، القادرة على إخراج المغرب من الاحتقان الاجتماعي، و الرتبة التي سجلت بلدنا في ذيل الترتيب العالمي، من خلال تقارير دولية و وطنية.و في مجال الحريات النقابية أكد أنها مكسب يُهَدَدٌ من خلال الانتقام من المناضلين و المناضلات و المس بترقياتهم و حريتهم و طردهم كما حدث في قطاع البريد،و الاعتداء على حق الإضراب بالتخويف و التهديد و التواطؤ و الاقتطاع لإجهاض أي حركة احتجاجية.. و قال أن عهد التصنيفات الاديولوجية قد ولى في بلدنا و أن المغرب أصبح طائفتين لا ثالثة لهما: طائفة جمعت كل الانتهازيين و ناهبي المال العام و ثروات البلد. و أخرى حشدت كل فقراء البلد من موظفين و مخلصين و شرفاء. القضية الفلسطينية كانت حاضرة في احتجاجات فاتح ماي من خلال الشعارات و اللافتات حيث تقدَمَ مُجسم بيت المقدس موكب الاتحاد الوطني للشغل الذي جاب شارع محمد الخامس و الحسن الثاني في عيد الشغل، و دعت عدة كلمات بالمناسبة إلى مزيد من النضال و التأييد للقضية الفلسطينية،و نددت بالصمت العربي الرهيب و بالأنظمة العربية المشاركة في تجويع و حصار الشعب الفلسطيني الأعزل. جمال صوالح الكاتب الإقليمي للجماعة الوطنية لموظفي التعليم ببني ملال أكد أن نضال الجامعة هو من اجل حوار اجتماعي حقيقي و مسؤول و إصلاح منظومة الأجور بإحداث تغيير في شبكة الأرقام الاستدلالية وإقرار ترقية استثنائية تشمل جميع الأفواج ابتداء من2003 و الرفع من الأجور بما يتناسب و مستوى العيش. و دعا الشغيلة التعليمية إلى مزيد من النضال حول بعض المطالب كتخصيص تعويض قار عن التدفئة بالمناطق الباردة،و دمقرطة التعاضدية العامة للتربية الوطنية. الاحتجاج أيضا كان السمة الغالبة على كلمة عبد الكريم النماوي عن قطاع الفلاحة الذي ندد بسياسة الحكومة في هذا القطاع من خلال وثيرة ارتفاع أثمان الماء ،و توقعَ مزيدا من المشاكل لدى فئة الفلاحين من خلال سياسة الحكومة الحالية ،و نفس الشيء بالنسبة لقطاع السياحة حيث نادى بسياحة نظيفة لاتمس مبادئ المغاربة و اعتبر عددا من المواسم التي تقام في زمن الامتحانات هذرا للمال العام و تفويتا لفرصة التركيز و تشويشا على للتلاميذ المقبلين على فترة الاختبارات.أما "سعيد موماوي" الكاتب العام للإتحاد الوطني بجهة تادلا-أزيلال فقد أشار إلى عدد من مشاكل الشغيلة بالجهة من جملتها التهميش و المحسوبية في دولة الحق و القانون ،و قال أن المغرب عرف تعاقب حكومات متنوعة و مختلفة آخرها حكومة فاشلة في التدبير و التسيير و تنهج سياسة الإقصاء و مصادرة الحريات العامة ،و ذكر بالمشاكل التي تعرفها الجهة في التغطية الصحية و السكن الاجتماعي من خلال معاناة عمال شركة"تكميد"للنظافة وهم الذين يحافظون على نظافة مدينة بني ملال حيث يعانون من تسلط المسؤولين ،إضافة إلى معاناة عدد من شرائح المجتمع الملالي بعد تحويل السوق حيث تم تشريد التجار العاملين به، و دعا إلى إخراج"السويقات"إلى حيز الوجود.و فيما يخص سيارات الأجرة الصنف الثاني أكد أن عددا منهم يعانون من الاعتداء و السرقة من طرف اللصوص و بعض المشردين،و تأسف على سلوكات بعض رجال الأمن في قسم المداومة حيث يكون تدخلهم جد متأخر لحماية أصحاب الطاكسيات،إضافة إلى التصرفات اللاخلاقية التي يواجَه بها هؤلاء من طرف بعض رجال الأمن بالكلام النابي على سبيل المثال لا الحصر.. و من خلال تدخلات الإخوة المناضلين في الاتحاد الوطني كانت هناك عدد من المطالب الآنية تطالب بها الشغيلة التعليمية و تتابعها فروع الاتحاد الوطني ،يمكن إجمالها في تحسين المستوى المعيشي للساكنة و تخفيض الضرائب على الدخل و مراقبة الأسعار و تعميم التعويض على المناطق النائية و الصعبة،و إلى إصلاح ضريبي يحسن دخل الشغيلة،و إلى تقاعد كريم،و تغطية صحية معممة،و حماية أحوال المنخرطين في التعاضديات، و تطبيق الحد الأدنى للأجور و الزيادة فيه و الاستفادة من التخفيضات الضريبية و إلى القيام بتعديلات في مدونة السير...