احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يومي 27 و28 أبريل الماضي، فعاليات الملتقى الوطني الأول للسيكولوجيين الدكاترة، الذي شكل تظاهرة علمية متميزة لبحث سبل وضع البحث السيكولوجي في صلب التنمية المجتمعية ومواكبة التحولات التي يشهدها المغرب. وعرفت هذه التظاهرة العلمية، التي نظمت تحت شعار "البحث السيكولوجي في خدمة المجتمع المغربي"، مشاركة واسعة لنخبة من الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه من مختلف الجامعات الوطنية. ورمى الملتقى، الذي أشرف على تنسيقه الأستاذ عبد الله الإدريسي، إلى بناء جسور التواصل بين الممارسة الأكاديمية والاحتياجات الميدانية، وتوفير فضاء لتبادل الخبرات وتثمين الإنتاجات العلمية الوطنية في مجال علم النفس. وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، الذي حظي بدعم من رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني وجهة فاس-مكناس، بلحظة وفاء وعرفان تم خلالها تكريم البروفيسور بنعيسى زغبوش، تقديرا لمساره العلمي والأكاديمي الحافل وإسهاماته في إرساء دعائم البحث السيكولوجي التجريبي بالمغرب، وذلك بحضور ضيف الشرف الأستاذ الغالي أحرشاو الذي قدم شهادة نوه فيها بخصال المحتفى به ودوره في أنسنة العلاقات البيداغوجية وتطوير هذا الحقل المعرفي. وتوزعت أشغال الملتقى على أربع جلسات علمية تخصصية، ناقشت الأولى قضايا سيكولوجيا العمل والوظائف التنفيذية، عبر دراسة العلاقة بين الرياضات الذهنية والوظائف المعرفية، وكذا آليات الكبح المعرفي لدى الأطفال واستخدام تقنيات التغذية الارتجاعية العصبية لتحسين الأداء. كما عرج المشاركون على تحليل الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي داخل المؤسسات المغربية، مؤكدين على دور السيكولوجيا في تجويد العمل المؤسساتي. وفي سياق متصل، بحثت الجلسة الثانية تقاطعات التكنولوجيا والصحة، حيث سلط الباحثون الضوء على تحولات الهوية المهنية في ظل الذكاء الاصطناعي وظاهرة الإجهاد التقني، فضلا عن استعراض فاعلية العلاج بالواقع الافتراضي في مواجهة اضطرابات القلق، وأهمية الميول المهنية في توجيه الطاقات الشابة. أما المحور الثالث، فخصص للتقييم النفسي-العصبي والاشتغال الذهني، متناولا سيكولوجيا الرياضة وصعوبات التعلم والعمليات المعرفية لدى المسنين، بينما قاربت الجلسة الرابعة والأخيرة القضايا الاجتماعية والنمائية من خلال تحليل الهشاشة النفسية، وتمثلات المرض النفسي في المتخيل الشعبي، وتحديات تشخيص ودمج ذوي اضطراب طيف التوحد. وإلى جانب المداولات العلمية، شهد الملتقى تنظيم ورشة تكوينية حول عتبات النشر الدولي وأخلاقيات البحث العلمي، أطرتها الأستاذة غزلان مرزاق، حيث تم التركيز على المعايير التقنية للنشر في المجلات المصنفة دوليا، وضرورة التزام الباحثين الشباب بالنزاهة العلمية والصدق الإحصائي واحترام خصوصية المبحوثين كشرط أساسي للارتقاء بالبحث العلمي. وخلص المشاركون في هذا الملتقى إلى أن بناء سيكولوجيا مغربية فاعلة يقتضي الانفتاح على التطورات الرقمية والبروتوكولات الدولية مع الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، معتبرين أن هذا الموعد العلمي يمثل لبنة أساسية لجعل علم النفس فاعلا محوريا في اقتراح الحلول للصحة النفسية والرفاه الاجتماعي بالمملكة.