باشرت مصالح المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحقيقات موسعة حول تدفقات مالية مشبوهة واكبت عمليات تفويت أصول تجارية في كل من الدارالبيضاء ومراكش وطنجة، وذلك في إطار جهود مكافحة تبييض الأموال وتطويق قنوات تمويل الأنشطة غير المشروعة. وجاءت هذه التحركات الرقابية بناء على إخطارات بالاشتباه صادرة عن وكالات بنكية رصدت تحويلات مالية ضخمة من حسابات جارية تعود لأفراد لا يمارسون أي نشاط تجاري أو مهني مبرر، مما أثار شكوكاً حول مصدر هذه الأموال الموظفة في اقتناء أصول تجارية بمدن كبرى. وأظهرت التحريات الأولية وجود تباين صارخ بين القيمة السوقية الحقيقية للأصول المفوتة وأثمنة البيع المصرح بها، حيث سجل المراقبون عمليات بلغت مبالغ قياسية، من بينها تفويت أصل تجاري لمقهى بقيمة ناهزت 35 مليون درهم. وشملت الأبحاث أيضا صفقات همت قطاعات المطاعم والمخابز وفضاءات الترفيه، والتي تم إبرامها عبر عقود عرفية لتسريع وتيرة نقل الملكية والالتفاف على المساطر القانونية المعمول بها، مع رصد تورط محتمل لمحاسبين استغلوا خبراتهم المهنية لتسهيل تمرير هذه المعاملات وتوفير الغطاء القانوني لها. وفي سياق متصل، كشفت عمليات التدقيق أن بعض المستفيدين من هذه الصفقات المشبوهة هم من مغاربة العالم أو مزدوجي الجنسية الذين لا تظهر أسماؤهم في لوائح مكتب الصرف الخاصة بالتصريح بالممتلكات والمنقولات بالخارج. وقد عززت هذه المعطيات فرضية استغلال الركود الاقتصادي في بعض القطاعات كذريعة لضخ أموال مجهولة المصدر في الدورة الاقتصادية عبر اقتناء أصول تجارية خالية من الرهون والديون، لضمان سلاسة انتقالها وتفادي أي تعقيدات إدارية قد تثير انتباه السلطات المختصة. وإلى جانب تبييض الأموال، انصبت الأبحاث على تقاطع هذه العمليات مع جرائم ضريبية واحتيالية، حيث أظهرت معطيات المديرية العامة للضرائب استغلال "أصول صورية" لإصدار فواتير وهمية وتضخيم أرقام المعاملات بشكل مصطنع. كما شملت التحقيقات شبهات تتعلق باستعمال هذه الأصول كضمانات للحصول على قروض بنكية ضمن برامج الدعم العمومي دون وجود نية حقيقية للسداد، فضلاً عن رصد حالات لإحداث أصول تجارية فوق عقارات مكتراة بعقود قصيرة الأمد دون علم الملاك الأصليين، قصد توظيفها في ملفات تمويلية مشبوهة لا تتناسب مع النشاط الفعلي المصرّح به لدى المصالح الجبائية.