دفاع ضحايا إبراهيم غالي يتقدم بشكاية مستعجلة من أجل اعتقاله بإسبانيا    شقران أمام: موقع الاتحاد لاشتراكي للقوات الشعبية في المشهد السياسي المقبل رهين بتحرره من عدد من الشوائب    المحروقات تتصدر لائحة الزيادات في الأسعار خلال مارس المنصرم    عدد زبناء اتصالات المغرب يفوق 73 مليون مشترك ورقم معاملاتها يرتفع    الجزائر: الحراك الشعبي يجدد رفضه إجراء الانتخابات التشريعية ويطالب بالتغيير الجذري للنظام السياسي    "فيسبوك" يتعرض لموجة تسريب جديدة للبيانات    جامعة لقجع تكشف عن قرارات جديدة تهم تسوية نزاعات الأندية مع اللاعبين    ولاية أمن الرباط تتفاعل بجدية مع مقاطع فيديو الملاكمة الليلية    كوفيد-19.. 592 حالة إصابة جديدة و7 وفيات وارقام مقلقة    تأثيرات اضطراب مواعيد النوم في رمضان.. على صحة ومزاج الصائمين    «إدارتي» واجهة معلوماتية موحدة ومتكاملة ومتعددة الفضاءات في خدمة المرتفق    الاتحاد الأوروبي يجدد تهديداته بإبعاد الأندية المستمرة في مسابقة السوبر ليغ    البوليس شدو المجرم اللي كَريسا ضحية ف مراكش و شفر ليها سكوتر    العثماني : الفقر إنخفض بالمغرب إلى 0.5 في المائة !    كلمة حق لاتقطع رزقا ولا تقرب أجلا    الملك يعود إلى الرباط بعد مقام أربعة أشهر بفاس !    نقابات تتحدى الحكومة و تنزل إلى الشارع في فاتح ماي !    الأطر الصحية تطلب وقف عملية التلقيح لأخذ قسط من الراحة !    مقتل شرطية فرنسية بعملية طعن ضواحي العاصمة باريس    إنزكان.. حريق مهول يأتي على 10 محلات تجارية بسوق للمتلاشيات    مسجد غينيا .. صرح روحاني ومعماري في قلب الحسيمة    تأجيل المزاد العلني المخصّص لبيع سينما "الأطلس" بمكناس    المنح الدراسية.. الوزارة تعفي أولياء الأمور من التأشير على دخلهم السنوي    الأساتذة المتعاقدون يخلدون ذكرى رحيل حجيلي بوقفات احتجاجية جهوية    اليابان تُعلن حالة طوارئ جديدة بسبب كورونا المتحورة    بطولة إسبانيا لكرة القدم: برنامج الدورة 32    أوكسفام: تعميم الحماية الاجتماعية "مدخل هام لمحاربة الفقر"    بالرغم من تضييقات الاحتلال.. 60 ألف مصلي أدوا صلاة الجمعة الثانية من رمضان بالأقصى    وزيرة الخارجية الإسبانية: علاقتنا مع المغرب ممتازة ولن يؤثر عليها وجود زعيم البوليساريو ببلادنا لتلقي العلاج    علامتان في الفم تدلان على ارتفاع مستويات السكر في الدم    جوج قهاوي ف طنجة جابو الربحة... كانو كيفتحو للكليان من وقت لفطور حتى ل 11 ديال الليل    مسجد غينيا .. صرح روحاني ومعماري في قلب الحسيمة    الطرق السيارة بالمغرب ترد على ياسين الصالحي    اعتقالات واسعة على خلفية "أكبر عملية احتيال في تاريخ تركيا"    سبتة تغير مواقيت حظر التجول لتمكين المسلمين من أداء صلاة الفجر في المساجد    بعد ترويج فيديو لمستخدمة في محطة للوقود تدعي طردها من العمل.. "شركة أفريقيا": لا علاقة لنا بالقرار ومالك المحطة طردها بعد ثبوت تورطها في عمليات اختلاس    خبير سياسي: خضوع زعيم الانفصاليين للعلاج في إسبانيا نهاية حقبة    هزة أرضية بقوة 4.4 درجات في سواحل الصويرة    جدل استعمال حزب أخنوش قفف جمعية تابعة له لاستمالة الناخبين مستمر وفيدرالية اليسار تطالب بالتحقيق    بلاغ هام من المديرية العامة للضرائب    فيروس كورونا.. الهند تسجل أعلى حصيلة إصابات يومية في العالم    حريق داخل مستشفى يودي بحياة 13 مصابا بفيروس كورونا في الهند    لجنة وزارية: لم يتم تسجيل أي نقص في الأسواق خلال الأسبوع الأول من رمضان.. والأسعار مستقرة    تطوان.. إدارة سوق الجملة تخرج عن صمتها بخصوص الغلاء في رمضان    "من العجيب إلى الرائع" .. أعمال تشكيلية للفنانة ليلى ابن حليمة بتطوان    صدور قاموس اسباني-عربي متخصص في مجال كرة القدم    ندوة حول الأمن الغذائي والفلاحة المبتكرة تجمع المغرب وإسرائيل بقلب الأمم المتحدة    السكنفل لشيوخ السلفية: اتقوا الله فحكم الحاكم يرفع الخلاف    توقعات طقس السبت .. أمطار ورعد بهذه المناطق    بعد ضجة ابن تيمية.. "طراكس": الإنسان غير معصوم عن الخطأ    الإفتاء المصرية تحسم الجدل وتحدد يوم مولد النبي محمد (ص) ميلاديا    ليلة سوداء.. مدافع المنتخب المغربي يهدي برشلونة 3 أهداف (فيديو)    إسلاميات… خريطة الإسلاموية في فرنسا: الدعوة والتبليغ (1/5)    ما الذي تستطيعه الفلسفة اليوم؟ التفكير في السؤال من خلال كتاب «التداوي بالفلسفة» للمفكر المغربي سعيد ناشيد    التجاور والتجاوز في رواية " الأنجري"    قضية الطفلة إكرام...ماذا بعد الاحتجاجات؟    معنى " زُغبي" في كلام المغاربة وعلاقته بآخر ملوك الأندلس    في بادرة إنسانية.. الوداد والكعبي يدعمان مُشجعا مريضا ب"السرطان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معالم وحضارات اندثرت بسبب الحروب -الحلقة 5-
نشر في بيان اليوم يوم 12 - 05 - 2019

هناك العديد من اثار الأمم الماضية محى معالمها الزمن بفعل العوامل الطبيعية، غير أن هناك العديد من الحضارات التي اندثرت بسبب الحروب، مثال على ذلك حضارة بغداد القديمة التي دمرتها حروب المغول في العهد القديم.
وتعبر الكثير من المعالم الأثرية والتاريخية عن حضارات عديدة محتها الحروب تماما ولا يعرف عنها شيئا سوى من الكتب، مثل مكتبة الاسكندرية القديمة. في الحروب تسعى كل قوة لطمس معالم القوى الأخرى من تاريخ وكتابة ومعالم وثقافة شعب، أما عن طريق الحرق مثل ما حدث بالإسكندرية القديمة أو عن طريق رمي وحرق الكتب مثل ما حدث قديما ببغداد أو عن طريق هدم الأثار وبقايا تلك الشعوب وتراثها المعماري والحضاري أو عن طريق تهجير أهلها منها مثل ما حدث بالأندلس. فالحروب تبقى آثارها بعدما تسكن أصوات المدافع والرصاص. يدفن القتلى ويعالج الجرحى وتبقى المدن المدمرة ركام وبقايا حطام يعاد بناء بعضه ويبقى آخر شاهدا على تلك الصراعات.
بيان اليوم ترصد بعض الأماكن التاريخية التي دمرتها الحروب
بيت الحكمة أول دار علمية أقيمت في الحضارة الإسلامية
بغداد على موعد دائم وترصد مرعب بتراثها وحضارتها. هذا البلد العظيم الذي يدمر فينهض من جديد، باق على وعده في الوقوف منتصباً أمام الغزاة، فلا يكفي ما فعله بها المغول بعد قتلهم للخليفة المستعصم في 10 فبراير عام 1258، من تدمير بيت الحكمة الذي كان يجمع آلاف الكتب في جميع الفروع، وإلقائها في نهر دجلة حتى أن ماءه أصبح أسود اللون من الحبر السائل، نهبت القصور والمساجد والمستشفيات ثم دمرت، كما تم تدمير شبكات الري العتيقة في كامل البلاد، ويقال أن بلاد الشام أصيبت بالوباء من رائحة القتلى التي هبت عليهم من بغداد حينها. الأمر ذاته تكرر أكثر من مرة عبر التاريخ، ربما نذكر تدمير المكتبة الوطنية في بغداد عام 2003، عندما تعرضت المكتبة والأرشيف لهجوم على مرأى ومسمع من قوات التحالف بعد دخولها العراق، شاهد العالم عمليات النهب وإشعال النيران التي دمرت جزءاً كبيراً من السجلات التراثية والكتب النادرة، تدمير هذه الوثائق ليست مجرد خسارة تاريخية كبيرة، ولكن خسارة كبيرة للتراث الثقافي العراقي.
بيت الحكمة أو خزائن الحكمة أول دار علمية أقيم في عمر الحضارة الإسلامية، أسس في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، واتخذ من بغداد مقراا لها. كان أبو جعفر المنصور مهتما بعلوم الحكمة، فترجمت له كتب في الطب والنجوم والهندسة والآداب، فخصص لها خزانات في قصره لحفظها حتى ضاق قصره عنها. لما تولى هارون الرشيد الحكم أمر بإخراج الكتب والمخطوطات التي كانت تحفظ في جدران قصر الخلافة، لتكون مكتبة عامة مفتوحة أمام الدارسين والعلماء وطلاب العلم وأسماها بيت الحكمة، وأضاف إليها ما اجتمع عنده من الكتب المترجمة والمؤلفة، فتوسعت خزانة الكتب وأصبحت أقسام لكل منها من يقوم بالإشراف عليها، ولها تراجمة يتولون ترجمة الكتب المختلفة من الحضارات المجاورة إلى العربية، وتحولت من مجرد خزانة للكتب القديمة إلى بيت للعلم ومركزا للبحث العلمي والترجمة والتأليف والنسخ والتجليد، وأصبح لبيت الحكمة دوائر علمية متنوعة لكل منها علماؤها وتراجمتها ومشرفون يتولون أمورها المختلفة.
في عهد المأمون عاش بيت الحكمة عصره الذهبي، فاتجه لجلب الكتب اليونانية من بلاد الروم وترجمتها، وبرز في عهده أسماء كبيرة في حركة النهضة العلمية في علم الفلك والطب والفلسفة ترجمةً وتأليفًا. كان عهد المأمون أزهى عصور بيت الحكمة، ولم يجد بعده من يمنحه العناية الكافية، وبدأت الحركة العلمية في بيت الحكمة في الجمود والإهمال حتى سقطت بغداد بيد هولاكو عام656 ه الموافق 1258م، والذي حول بيت الحكمة وغيره من خزائن الكتب العامة والخاصة لخراب، وألقى بعض كتبها في نهر دجلة، قبل الحصار قام نصير الدين الطوسي بإنقاذ حوالي 400,000 مخطوطة ونقلها إلى مرصد مراغة. وبهذا الخراب يكون بيت الحكمة قد امتد عمره من عهد هارون الرشيد حتى سنة 656 ه عام سقوط بغداد والدولة العباسية، ومرَّ عليه منذ أن أُنشأ 32 خليفة عباسي.
نشأ بيت الحكمة أولا كمكتبة ثم أصبح مركزا للترجمة، ثم مركزا للبحث العلمي والتأليف، ثم أصبح دارا للعلم تقام فيه الدروس وتمنح فيه الإجازات العلمية، ثم ألحق به بعد ذلك مرصدا فلكيا هو مرصد الشماسية. انقسم تنظيم بيت الحكمة الإداري إلى عدة أقسام: المكتبة، وهي أساس الدار وفيها تحفظ كل كتاب يترجم أو يؤلف. النقل والترجمة، وكان منوطًا به ترجمة الكتب من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية، ومن أبرز مترجمي الدار يوحنا بن ماسويه وجبريل بن بختيشوع وحنين بن إسحاق وكثير من العلماء العرب واليهود والنساطرة والفرس. وفي هذه الدار كان المؤلفون يؤلفون كتبا خاصة للمكتبة. المرصد الفلكي، الذي أنشأه المأمون في الشماسية بالقرب من بغداد ليكون تابعا لبيت الحكمة، وعليه اعتمد المأمون في بعثته التي أرسلها لقياس محيط الأرض. المدرسة، وفيها كان العلماء يلقون دروسهم للطلبة، وتعقد مجالس المناظرة، وتمنح الإجازات العلمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.