أخنوش: نسعى لاستكمال الإنجازات المحققة ونحن الفريق المناسب لمواصلة العمل    أخنوش : الحكومة حققت نتائج مشرفة في مسار الدولة الاجتماعية    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية وأمطار قوية بعدد من أقاليم المملكة    ارتفاع النمو السنوي للكتلة النقدية ب 7,4 بالمائة في أكتوبر    زواج رئيس الوزراء يخطف الأنظار في أستراليا    هجوم بحري يعطب محطة نفط روسية    ثلوج وأمطار قوية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    المغرب يحتفي باليوم الوطني للأرشيف    جواو فيليكس: لم أنتقل للنصر السعودي بسبب المال    أخنوش: جهة الرباط تعبر عن المغرب المتقدم وواجهة للتحولات التي تشهدها المملكة    وجدة.. أحكام مشددة في ملف تهريب المخدرات بطائرات مسيّرة    المنتخب المغربي يطمح لتحقيق لقبه الثاني في المنافسة    الصين.. 604 ملايير دولار قيمة التجارة الخارجية من البضائع والخدمات في أكتوبر    تعاون إعلامي بين العيون ووارزازات يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب المنطقة    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    هيئة أمازيغية: ضحايا زلزال الحوز يعيشون واقعا كارثيا بعد سنتين من المأساة    مبادرة فتح قنصلية موريتانية في العيون تضع نواكشوط أمام اختبار جديد    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    توقعات أحوال الطقس اليوم السبت    كيوسك السبت | قطاع الصناعات الكيميائية يسجل دينامية غير مسبوقة في 2024    إدارة ترامب توقف "قرارات اللجوء"    الحكومة الأميركية تجمّد كل القرارات المتعلقة باللجوء في الولايات المتحدة    هونغ كونغ في حداد بعد أسوأ حريق في التاريخ الحديث للمدينة    أخنوش: بلادنا حققت تراكما نوعيا جعلها مثالا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    المجلس الجماعي للجديدة يصادق في دورة استتنائية على تعديل الضريبة على الأراضي العارية مع اعتماد تسقيف جديد    ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى أزيد من 102 مليار درهم عند متم أكتوبر    تحديد 8 دجنبر موعدًا للاستماع للمصرّحين في قضية اختلاس بنكي بتطوان    نقابة ENCG طنجة تفتح النار على الإدارة بملف مطلبي ثقيل وتطالب بحوار عاجل لإصلاح اختلالات المؤسسة    تونس.. أحكام تصل إلى 45 سنة سجناً بحق 40 شخصاً تثير تنديداً أممياً ودولياً    المودن: السياسة مستقلة عن المعرفة الأكاديمية.. والترجمة إلى العربية "رائدة"    مباراة ودية.. المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم يتعادل مع نظيره البوركينابي (1-1)    التعادل الايجابي يحسم مباراة الجيش والأهلي في دوري الأبطال    أكثر من 5 ملايين مسافر استقلوا قطارات البراق خلال 2025    نهضة بركان يقلب الطاولة على ريفرز يونايتد ويعود بفوز مثير من نيجيريا        الوداد يعود بانتصار ثمين من زنجبار ويعزز صدارته في كأس الكونفدرالية    انخفاض ينهي تداولات بورصة البيضاء    عن ترجمتها لرواية «حكاية جدار» للفلسطيني ناصر أبو سرور: الفرنسية ستيفاني دوجول تفوز ب «جائزة ابن خلدون – سنغور للترجمة»    ندوة وطنية بالصويرة تستقصي «ذاكرة الشاعر محمد السعيدي الرجراجي    الدورة 21 للمهرجان الدولي السينما والهجرة بأكادير تركز على قضايا الهجرة وتكرم رواد الصناعة السينمائية    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    الدار البيضاء .. التساقطات المطرية الأخيرة تنعش آمال الفلاحين    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    ترامب يفعلها من جديد... إعلان مفاجئ يربك العالم.    ارتفاع جديد في أسعار الإنتاج الصناعي بالمغرب يقوده قطاع الكيماويات خلال أكتوبر 2025    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    مخرج فيلم "كوميديا إلهية " علي أصغري يقدّم مقاربة مبسطة للواقع في مهرجان الدوحة السينمائي    "العلم" تتوج بجائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الخامسة عشرة    وفاة داني سيجرين .. أول من جسّد شخصية سبايدر مان على التلفزيون    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنفاس السرد العالية
نشر في بيان اليوم يوم 17 - 06 - 2021

"المجد لك أيها الهامش".. بهذه الصرخة المدوية تنتهي رواية "حين يزهر اللوز" لمحمد أبو العلا… صرخة تلخص متن الرواية وقضيتها.. إنها صرخة إدريس/ الراوي العليم وهو ينهي سرد الحكاية، كأنما لم يشف غليله ما قام به شخوص الهامش في الروايةمن صراخ واحتجاج، وما رفعوه من شعارات، وما خاضوه من معارك مناهضة للسلطة وللواقع المزري دفاعا عن الحق في الحياة والعيش الكريم، تارة بالذكاء والحيلة وتارة بالقوة والتهديد ونصب الفخاخ.. أما السلطة فدورها دائما المناورة والانحناء حتى تمر العاصفة وتستتب الأمور..، لكنها أيضا صرخة عامرة بأنفاس المؤلف.. أنفاسه الحرى وهو يخط كلمته الأخيرة "تاركا الرواية تواصل طريقها خلف ظهره" حسب تعبير جون شتاينبك.
وبخلاف هذه النهاية التي تسعى، حسب ظني، إلى إقفال الرواية بقفل متين، يقدم الروائي بداية جميلة وأخاذة يفسح فيها المجال للغة تمزج بين السرد والوصف دون السقوط في الإطناب أو المقدمات "الطللية" المملة التي تعيق أو على الأقل تعرقل دخول القارئ إلى متن الرواية متخطيا ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بينه ( الواقع) وبين عالم الرواية بأحداثها وشخوصها (الخيال)، والذي يتزامن فيه فتح العالية للباب بافتتاح ناصية السرد في أول جملة من الرواية: "فتحت العالية مصراعي الباب…." (ص9)، كما لو أن العالية تفتح الباب للقارئ/المتلقي مرحبة به ليلج إلى فضاء الرواية ويخوض غمار الحكاية.. وهي تعدُّ له نارا ليتدفأ بها، تعده بشتاء قاس وتفصح له صراحة عن تعاقدها مع إدريس. هذا الأخير الذي يلخص هذا التعاقد كالتالي: "عليَّ بالأغطية في حين ستتكفل هي بالحطب" (ص9)، ملتقطا إياه بقلق واندهاش "فالكلمات التي فاهت بها العجوز خلتها مازالت تتردد في الداخل(…) راسمة هول الآتي الذي ابتدأ الآن.." (ص9).إنها بداية تكاد تلخص حكاية الرواية ومسار إدريس في "رحلة الشتاء والصيف" إلى بلدة المنجم والعودة منها بخفي حنين (ص199)، وهو التعاقد الذي سيظل قائما على طول الرواية، حيث تظل العالية تحتطب الوقائع والأحداث ويظل إدريس يغطي بالكتابة والمراسلة قصد التعرية والفضح دفاعا عن العالية وباقي مهمشي بلدة المنجم. ويصل هذا التعاقد ذروته حين تستل العالية إدريس من حشد القائد ومن معه، الباحثين عن "علال المينورو" المختفي ليقف إلى جانبها، وهي تصوب ماسورة بندقيتها في اتجاههم: "فأشارت عليّ بابتسامة متواطئة تلاها حزم بالوقوف إلى جوارها بعيدا عن فوهة النار"، التقط إدريسمعنى إشارتها العميقة الداعية إلى "مساندتها في هذا الموقف الصعب" (ص110).
تقع رواية "حين يزهر اللوز" (الصادرة عن دار الفاصلة للنشر- 2020) في 222 صفحة من القطع المتوسط، وتقدم نفسها في ثلاثة وعشرين فصلا. يحمل كل فصل عنوانا خاصا به، يمكن مقاربتها باعتبارها عتبات أساسية تحمل من الدلالة ما يجعلها تضيء أحداث الرواية ومضامينها، فهي تشحذ انتباه القارئ وتوجهه وقد تساعده على تشكيل معمار ذهني للرواية تساعده على تتبع المسار الخطي للرواية. أما بالنسبة للمؤلف فقد اعتمد تقنية الفصول القصيرة والمتوسطة الطول ليضبط نَفَسَ السرد ويكسر خَطّيَته، ويحمي اللغة من الترهل ومن السقوط في التقريرية ويتحكم، في نَفْسِ الآن، في زمام الحكاية. إنها تساعد الروائي في توليف أحداث روايته من خلال تنشيط ورشة الكتابة بالاعتماد على عملية الذهاب والإياب بين الفصول التي تمكنه من الحذف والإضافة والتعديل والتدقيق إثناء عملية الإنجاز وتحميه من الضياع في التفاصيل والجزئيات، كل هذا جعل رواية "حين يزهر اللوز" شبيهة بدالّة جَيْبِيَّةٍدقيقة ترتفع فيها حدة السرد وأنفاسه ثم تنخفض وتهدأ، بإيقاعات متواترة ومتفاوتة، مانحة للقارئ فرصاً لاسترداد أنفاسه قبل الاشتباك مع مصائر الشخوص والأحداث المتقاطعة في فصول موالية.ولعلها تكون الطريقة المثلى لسرد حكاية تتقاطع مصائر شخوصها في الألم والانكسار، حيث تموت الطفلة "لارا" فلذة كبد السهلي وياسمين، ويُجَنُّ السهلي (أحيوض، المجنون باللغة الأمازيغية) قبل أن ينتحر ببندقية الجبلي. ترحل ياسمين النجار عن بلدة المنجم محملة بألم الفراق ثم تعود إلى البلدة لتشهد انتحار زوجها السهلي ولتغادر مرة أخرى بألم مضاعف. يُعتقل الجبلي ثم يطلق سراحه لتعتقل العالية زوجته وابنة مقاوم استشهد في معركة لهري. يُعفى إدريس من مهامه ويفقد وظيفته، ويعود من حيث أتى، بعد اكتشاف دوره في فضح واقع البؤس الذي تعيشه بلدة المنجم، وشطط السلطة في مواجهة احتجاجات الناس بمراسلة الصحف السيارة، واستنهاض همم الفضائيات وتعبئة المنظمات الحقوقية، التي لعبت دورا كبيرا في تخفيف عقوبة العالية.
يكتب أبو العلا روايته بوعي حاد مكتسب من تجاربه السابقة في التأليف المسرحي باعتباره أفقا سرديا من نوع خاص، ويظل وفيا لاستراتيجيته في الكتابة التي تتقاطع مع قناعاته في "اتخاذ موقف عبر الاستيتيقا وإعادة تأويل القيم" بعبارة محمد برادة. كمايظل وفيا للمفهوم الذي نحته للهامش والذي لا تخلو مسرحياته من ملامحه، كما لا تخلو روايته الأولى "عندما يزهر اللوز" من المزيد من تدقيقه وتقليب بعض أوجهه الأخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.