يصادف يوم 15 من شهر نونبر اليوم الوطني للإعلام، وهي مناسبة للوقوف على واقع هذا القطاع وحصيلة ما أنجز وما لم ينجز به, كما يعد محطة للتفكير والتشاور بخصوص سبل تطوير مهنة الصحافة والقطاع ككل. وقد مثل ميلاد هذه التظاهرة, التي تمخضت عن المناظرة الوطنية للإعلام والتواصل سنة 1993، تحولا نوعيا لا فقط باعتبارها مناسبة سنوية لتقييم حصيلة المنجزات, بل وأيضا لدراسة مقترحات نساء ورجال الإعلام وانتظاراتهم. فالمناظرة شكلت، بشهادة الجميع، لحظة سياسية قوية تزامنت مع فترة عرف فيها المغرب تحولات هامة كان لا بد فيها من هيكلة نوعية للحقل الإعلامي. كما تمخض عن المناظرة العديد من التوصيات كان لها الفضل في رسم الخطوط العريضة للإصلاحات في قطاع الإعلام والتواصل بالمغرب. وهذه السنة يتم الاحتفال باليوم الوطني للإعلام في سياق تطبعه المكتسبات الجوهرية التي جاء بها الدستور الجديد في مجال توسيع وترسيخ الحريات والحقوق الأساسية, ومن ضمنها حرية الرأي وحرية الصحافة باعتبار أننأن أي بناء ديمقراطي للدولة وللمجتمع لا يستقيم من دونها. في هذا الإطار وجب التذكير بأن الدستور الجديد تضمن التزام المغرب بإرساء حرية الرأي والحق في الولوج للمعلومة، حيث نص الفصل 27 على أن للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. غير أن الحق في ولوج المعلومة مازالت تعوقه العديد من المعيقات التي تعترض ترجمته على أرض الواقع. ويشهد على ذلك ما يتعرض له الصحافيون والصحافيات من منع واضطهاد وتنكيل بسبب قيامهم بعملهم الصحفي في نقل الأخبار وتغطية التظاهرات العمومية. في هذا السياق أصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بلاغا بمناسبة اليوم الوطني للإعلام جاء فيه أن النقابة «تسجل إدانتها الشديدة لهذا المنهج القمعي، الذي يعود بالمغرب سنوات إلى الوراء، وتذكر أنها طالما راسلت كلا من وزراء الداخلية والعدل والاتصال، وطالبت بفتح تحقيق في قضايا الاعتداءات على الصحافيين من طرف البوليس، لكن بدون جدوى». وتابع البلاغ أنه يتأكد من توالي الاعتداءات على الصحافيين، خلال الأسابيع الأخيرة، وأن هناك نية مبيتة واستهدافا واضحا ضدهم، قصد ترهيبهم، وصدهم عن تغطية أحداث التظاهرات الاجتماعية والسياسية. وتعتبر النقابة أن ما يقوم به البوليس من اعتداء على الصحافيين، يشكل خرقا على كل المستويات الدستورية والقانونية، حيث ينص الدستور على حرية الصحافة والحق في الولوج إلى المعلومات وإخبار الرأي العام، وهذا يدخل في صميم العمل الصحافي، كما تنص القوانين المؤطرة للصحافة وللعمل المهني، على حق الصحافيين في الاشتغال، في كل الأماكن وتغطية كل الأحداث السارة وغير السارة، بل إن نصوصا من القانون الإنساني الدولي، الذي صادقت عليها بلادنا، تعطي الحق للصحافيين في تغطية النزاعات المسلحة والحروب. ويذكر بلاغ النقابة أن القانون يمنع موظفي الأمن من تعذيب وضرب سائر المواطنين، فما بالك إذا كانوا صحافيين، تسمح لهم بطاقة الصحافة بمزاولة مهنتهم، وتغطية الأحداث التي كلفوا بها من طرف المؤسسات التي يشتغلون بها. وقد دعت النقابة كافة الصحافيين وكل الحقوقيين والنشطاء المتعاطفين مع حرية الصحافة، إلى المشاركة في وقفة احتجاجية، يوم 15 نوفمبر، الذي يصادف اليوم الوطني للإعلام، أمام مقر وزارة العدل بالرباط، قصد المطالبة بفتح تحقيق فيما جرى، وتقديم المعتدين للقضاء.