نقابة « البيجيدي »: دعم الحكومة غير معمم بشكل عادي ويجب دعم أساتذة التعليم الخاص    منظمة تنسب تدنيس "شارع اليوسفي‬" إلى التطرف    صادرات الفلاحة المغربية حققت عائدات ب 17.5 مليار درهم حتى نهاية ماي    رباح: المغرب مؤهل ليصبح من الدول الأولى عالميا على مستوى الربط البحري    "اتصالات المغرب" تطلق خدمة الأداء بالهاتف النقال    الحكومة تقرر فتح 70 سوق أسبوعي للماشية قبل 10 يونيو    مقتل جورج فلويد: لاعبو ليفربول يجثون في رسالة دعم وسط موجة تضامن من رياضيين آخرين    إنتر ميلان يرغب في تمديد بقاء لاعبه سانشيز    « بالوثيقة… »الكاف » يقرر استئناف المسابقات القارية وهذا تاريخ نصف نهائي ونهائي العصبة وكأس الكاف    "مكتب الكهرماء" يعلن استئناف عملية قراءة العدادات    توقيف عامل نظافة مشتبه فيه في قضية الاستغلال الجنسي لنزيلات مستشفى الأمراض النفسية بفاس    أقاليم الحسيمة ، الناظور والدريوش.. ثلاث حالات فقط تتابع علاجها من فيروس كورونا    فيديو..تعافي 8 مصابين بفاس مكناس خلال أربع وعشرين ساعة    وزارة الصحة تطلق تطبيق “وقايتنا” لتتبع مخالطي كوفيد-19    انعقاد مجلس الحكومة وتتبع للسياسة الوطنية في مجال الصحة والسلامة المهنيتين    سياسة الجر إلى الوراء لتدجين الفعل السياسي    المغرب يسجل 26 حالة في آخر 24 ساعة من أصل 12415 اختبارا بنسبة %0.21    “كورفا سود” تطالب الجامعة بمبدأ تكافؤ الفرص    لشكر ينجح في إقناع معارضيه بإعفاء وزير العدل خلال تعديل حكومي مقبل    "حكومة الوفاق الوطني" هل هي مشروع إماراتي لإسقاط حكومة العدالة والتنمية بالمغرب؟    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين بالمغرب    بعد إغلاق معبر التهريب المعيشي..المغرب يشرع في بناء المنطقة الحرة على أبواب سبتة    إيجابيات الكورونا.. انخفاض عدد القتلى حوادث السير خلال الحجر الصحي بالمغرب    بعد عدم رضوخهم لمطالبه..مدير مؤسسة تعلمية خاصة لأباء التلاميذ: أنتم أبواق مأجورة    لأول مرة منذ بداية الجائحة.. إسبانيا تعلن عدم تسجيل أية حالة وفاة    وسائل إعلام صينية لترامب: لا تختبئ    كورونا بالمغرب: رقم قياسي في حالات الشفاء إلى حدود السادسة من مساء اليوم الاثنين    هل الذباب ينقل كورونا للانسان؟ الصحة العالمية تجيب    فيروس كورونا يضطر الحكومة لتقنين العمل عن بعد بالإدارات العمومية    4 أسئلة إلى مولاي أحمد الكريمي *    قتلى باحتجاجات أميركا واعتقال الآلاف    آسفي : الحكم ب 73 سنة سجنا في حق 8 متهمين من أفراد العصابة بينهم فتاة    الجهلوت والإرهاب    أوروبا تستعيد تدريجيا كرة القدم بطرق مبتكرة وحضور مشجعين في بعض الأماكن    درارني وطابو .. مطالبات مستمرة بالإفراج عن معتقلي الرأي في الجزائر    عائلة بنصالح تعزز موقعها في سوق التأمينات    الصندوق المغربي للتقاعد يزف خبرا سارا للمتقاعدين خلال فترة الطوارئ الصحية    حزب سياسي يطالب حكومة العثماني بإلغاء عيد الأضحى بسبب كورونا    بطولة إسبانيا.. السماح بإنتقال الأندية إلى التداريب الجماعية بشكل كامل    بعد تصاعد التوتر خارج أسوار البيت الأبيض..ترامب يلجأ إلى مخبأ سري    الغرب والقرآن : أفكار حول توحيد نص القرآن – 2/2    أي تجديد لا يسمى تجديدا إلا إذا اخترق الأصول: مفهوم العرض له معنى إنساني عالمي    الجسمي يرد على خبر اعتقاله بسبب فنانة مغربية    أول تدريب جماعي لريال مدريد قبل مواجهة إيبار    كلام في الحجر الصحي : 37 _ كشف الأقنعة    هام.. وزارة الصحة.. هذا ما قد يقع بعد رفع الحجر الصحي بالمملكة    81 وفاة جديدة ب"كورونا" خلال 24 ساعة في إيران    في مفهوم "مجتمع المعرفة": الحدود والمحدودية    توقف أوراش البناء يخفض من مبيعات الإسمنت    تلميذ من الشمال يتألق في المسابقة الوطنية سطار من الدار ويطلب تصويت الجمهور    قريباً.. "غوغل" تتيح ميزة المكالمات الصوتية عبر "جي ميل"    هل تعيد "المآسي الإنسانية" المسار الحضاريّ من الغرب إلى الشّرق؟    بعد إصابتها بكورونا.. معطيات جديدة بخصوص الحالة الصحية للممثلة الجداوي    فضل شاكر يصدر “غيب”.. وهذا ما قاله سعد لمجرد! (فيديو)    ما هي حكاية ذي قار مع المستقبل ؟    ما هو ملاذك؟ .. معرض بعدسة المجتمع لتوثيق لحظات العزلة الاجتماعية في عصر كورونا    شرعية الاختلاف وضوابطه المنهجية    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





باحثون يُقارِبون تجربة الكُوميك الصّادِم لدى الكاتب المبدع لحْسَن قنّاني
نشر في بيان اليوم يوم 26 - 05 - 2013

الكوميديا السوداء أو الكوميديا الصادمة في المسرح المغربي
لقد وُزِّع، مؤخراً، التأليف المُشترَك الصادر، بالرباط، حديثاً، عن «تجربة مسرح الكوميديا السوداء لدى لحسن قنّاني»؛ المبدع والناقد والمنظِّر المسرحي ذي الإسهامات الجادّة العميقة في هذا النهر من أنهار الأدب الدرامي، على الصعيدين العربي والوطني. والكتابُ (95 صفحة من القِطْع المتوسّط) يضمّ بين دفتيْه ستَّ دراسات نقدية – للباحثِين جمال الدين الخضيري (وهو المشرف ومنسق أعمال الكتاب)، وامحمد أمحور، وأحمد الكبداني، وعبد الواحد عرجوني، وفريد أمعضشو، وجميل حمداوي – عالجتْ جوانب وقضايا مختلفة من تجربة الأستاذ قنّاني في مضْمار الكوميديا الصادمة. وتم توزيعُ الكتاب خلال مشاركة بعض هؤلاء الباحثين في الندوة التكريمية التي أقيمت، بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، في كلية الآداب بوجدة، بتاريخ 18 ماي 2013، احتفاءً بتجربة لحسن قناني المسرحية الغنيّة، وتكريماً للمُبدع، وعرْفاناً بإسهامه المميَّز في الكوميك الصادم إبداعاً ونقداً وتنظيراً. وقد نظَّمتِ النشاطَ الثقافيَّ المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بوجدة، بتنسيق مع رابطة الفنانين والمبدعين بالجهة الشرقية (جمعية يرأسها د. محمد يحيى قاسمي)، ووحدة التكوين والبحث في ببليوغرافيا الأدب المغربي الحديث بالكلية نفسِها. وشهد اللقاء، الذي اخْتِيرَ له عنواناً «لحسن قناني: مسارات مسرحي»، تدخُّل عدد من النقاد الذين قدّموا دراسات في الموضوع؛ مِنْ مِثل د. مصطفى سلوي، ود. جميل حمداوي، ود. محمد دخيسي، ود. بوشعيب بنيونس. واخْتُتِمت الندوة بتقديم عرضين مسرحييْن قصيرين هادفين وممتعين.
إن دراسات الكتاب – كما قال جمال الخضيري؛ القاص والباحث في المسرح العربي، في تقديمه للمؤلَّف – «انصبّت على تجربة لحسن قناني المسرحية إبداعا وتنظيرا، وهي تُجْمع كلها على إبراز المناحي المائزة في مسيرة الرجل المسرحية، لاسيما وأنه ظلّ عاكفاً في محرابه الفني مُدافِعاً عن مشروعه الموسوم ب «الكوميديا الصادمة» سنينَ عدداً، حتى عُدَّ بحقّ مرجعاً في هذا الموضوع» لا غنى عنه. (ص5) وهي تترجّح ما بين دراسات تعرّضت إلى مقاربة متون إبداعية في الكوميديا السوداء ألفها قناني سابقاً، ودراسات سلطت الضياء على جهوده في نقد هذه الكوميديا والتنظير لها.
فقد حاولت الدراسة الأولى في الكتاب كشف النسَّق الفلسفي للكوميديا الصادمة لدى المبدع؛ فأثبتت أن التجربة العميقة والرصينة التي راكمها قناني في هذا اللون المسرحي، إبداعا وتنظيرا، وفي المسرح المغربي عموماً، «ألزمته إرْهاف السمع للنصوص التنظيرية والإبداعية، التي لامست النسق الفلسفي في علاقته بالكوميديا الصادمة؛ فعبَّر في كتابه «الكوميديا الصادمة» عن رؤية حداثية شاملة، التزم فيها بأطُر منهجية واضحة المَعالم، واستعان بجهاز مفاهيمي نقدي؛ فكانت النتيجة تقديم مقاربة نقدية تنظيرية، تتسم بالعُمق والجَسارة والرصانة العلمية، تجاوزت – إلى حدّ كبير – اجترار مسلّمات الخطاب النقدي التقليدي»؛ على حد تعبير د. امحمد أمحور (ص14).
ورصدت الدراسة الثانية، التي قصرها صاحبُها د. أحمد الكبداني على تناول إحدى مسرحيات قناني في الكوميديا الصادمة، تجليات هذه الكوميديا في النموذج المسرحي المختار للتحليل؛ وهو «رغيف سيزيف»، مركِّزةً على بيان ملامح السخرية في المسرحية، في بُعْديها الاجتماعي والسياسي. وتطرقت، كذلك، بتفصيل، إلى إبراز الآليات التي تستند إليها الكوميديا السوداء في «رغيف سيزيف»، بما لها من أهيمة بالغة من حيث التجلي والظهور، والتي حصرها في آلية الهجاء الانتقادي، وآلية الوصف الكاريكاتوري، وآلية السُّخرية اللغوية بمظاهرها الثلاثة الأساسية في النص المقروء (السخرية اللفظية – آلية التكرار – آلية الأماكن الموسومة).
واختار جمال الدين الخضيري، في دراسته التحليلية، الاشتغال بنصّ «تقاسيم باسمة على وتر حزين» لقناني، بوصفه يجسّد خيرَ تجسيدٍ صيغة الكوميديا الصادمة، صارفاً اهتمامَه إلى تتبُّع تمظْهُرات هذه الكوميديا في المسرحية المذكورة، والتي قسّمها إلى تجليات عامة (اللغة الموظفة بمختلِف مستوياتها – بلاغة العلامات المسرحية – التغريب – الشكل الكاريكاتوري)، وإلى ميتا مسْرح، تحقَّق – أساساً – باستحضار الكاتب وتوظيفه العناصرَ والإواليّاتِ الآتية: الكوميديا داخل الكوميديا – الجمهور وتلقي الفرجة المسرحية – التضمين وتناسُل الحَكي – المحاكاة الساخرة/ الباروديا. وممّا خلَص إليه الباحث أن «أسلوب الكوميديا السوداء، كما تَمثله لحسن قناني، خلق ديناميةً جديدة في المسرح المغربي؛ وذلك باستناده إلى مجموعة من المقوِّمات المسرحية، سواء الحَداثيّة منها... أم من خلال توظيفه لبنيات تراثية... وأنه أعْطى لهذا العمل (تقاسيم...) بُعْداً جمالياً وعُمقاً معرفياً، وقرّب المسافة الفاصلة بين الحقيقة والخيال، ولامس هموم المجتمع في قالب ساخر». (ص46)
واستهدفت دراسة د. عبد الواحد عرجوني الكشْف عن مظاهر الكوميديا السوداء في مسرح لحسن قناني، من خلال التركيز على تحليل إحدى مسرحياته الأخرى في هذا النطاق؛ وهي «وقتاش تصْحا يا جحا». وبعد فرْش نظري غنيّ تمحور، بالأساس، حول التعريف بمفهوم «الكوميديا الصادمة»، انتقل عرجوني إلى تِبيان تلك المظاهر، والتي آثر الوقوف عند أهمّها وقفة متأنّية؛ ولاسيما عند آلية الضحك والإضحاك، ودراسة البنية الدرامية للمسرحية.
وانصرفت الدراسة، التي شارك بها د. فريد أمعضشو في هذا التأليف الجماعي، إلى تقديم قراءة مركزة في أحد أحدث كتب قناني المنشورة في مجال التنظير للكوميك الصادم؛ ويتعلق الأمر بدراسته الموسومة ب «الكوميديا الصادمة: سُخرية الإنسان المقهور» (2012)، الصادرة عن شركة مطابع الأنوار المغاربية بوجدة. وقد جاءت الدراسة، كما قال أمعضشو، «لتُعرّف القارئ بالكوميك الصادم انطلاقاً من تحديد ماهيته، وبيان مقوّماته ومِيزاته، والتعريج على كثير من قضاياه الفكرية والجمالية والبلاغية. وكان تركيزُها منصبّاً على إبراز صلة الكوميديا الصادمة بواقع القهر الذي يعيشه الإنسان العربي اليومَ. والحق أن دراسة قناني المَعْنية، هنا، عمل نقدي جادّ وعميق وأصيل، اجتمعت فيه جملة من ملامح الفَرادَة والنضج، وممّا بوّأه هذه المكانة صدورُه عن كاتب متمرِّس بالميدان المسرحي تأليفاً وإخراجاً وتشخيصاً، ولاسيما بالكوميديا الصادمة، منذ السبْعينيات...» (ص61).
واخْتُتِم الكتاب بدراسة مطوّلة للباحث د. جميل حمداوي، عنوانُها «نظرية الكوميديا السوداء في المسرح المغربي»، أثار فيها صاحبُها كثيرا من القضايا والأمور المُتمحِّضة لهذه الكوميديا؛ إذ بدأها بتحديد ماهية الكوميديا السوداء (L'humour noir)، وإبراز المقوّمات التي ترتكز عليها، وإلقاء نظرة على تاريخها في المسرحين العالمي والعربي، ولم يغفل، في أثناء ذلك، الوقوف عند أهم عوامل ظهورها اجتماعيا وفكريا... قبل أن ينتقل إلى الحديث، بكثير من التفصيل، عن «نظرية» الكوميديا السوداء لدى قناني، وعن خصائصها ومَعالِمها الأساسية، وعن تجلِّيات حضورها في جملة من إبداعاته في مجال الكوميك الصادم. وأنهى د. حمداوي دراسته هذه بتأكيد فكرةِ أنَّ «الكوميديا السوداء تنظيرٌ مسرحي مغربي بامتياز، تبلْوَر فنيا وجماليا ودراميا بالمنطقة الشرقية من المغرب، منذ سنوات السّبعين من القرن الماضي». وأضاف أن هذا الفنّ الجديد تجسَّد «عبر ممارَسة التأليف والتمثيل والإخراج على حدّ سواء. وتعامل – من جهة – مع التراث المغربي والعربي واليوناني والإنساني بطرائقَ متنوعة ومتعددة. ومن جهة أخرى، فقد عمدت هذه الكوميديا إلى تشغيل المُستنْسَخات التناصّية والمناصّية، بُغية تجريب شكل مسرحي جديد، وكان الهدفُ من ذلك هو خلق مسرح عربي أصيل، لا يبتعد إطلاقاً عن واقعه المَعيش وذاكرته التراثية المُعلنة والمُضْمرة.» (ص94)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.