إن قيمة الدولة و حقيقة مكوناتها ومؤسستها تعرف في الأزمات و الكوارث ( جائحة كورونا / حرائق جبال إقليمالعرائش و شفشاون/ زلزال الحوز / فيضانات اللوكوس و الغرب …) و حسن تدبيرها ،بما قامت به الأجهزة المركزية والجهوية و الإقليمية و المحلية برؤية استبقاية ،و تحت التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس . لهو مبعث فخر و اعتزاز تعززت بها روابط البيعة و الإلتفاف الراسخ بين الملك و شعبه الوفي ، الذي دائما ما كان و لا يزال ذلك الحصن الحصين والذراع المتين للمملكة الشريفة عبر أزيد من قرون، تجسدت من خلال الإلتفاتة المولوية و رعايته السخية لشعبه وخاصة ساكنة القصر الكبير انطلاقا من " قفة مولوية "التي تم منحها بمجرد العودة بعد الفيضانات لكل منزل تحت إشراف السلطات المحلية ،و أعوان السلطة الذين إلتزموا بالتعليمات، و أوصلوا الأمانة إلى أهلها " دار بدار " . و هنا استحضر مواكبتي لإحدى عمليات التوزيع طيلة اسبوع في احياء متفرقة من القصر الكبير ( حي السلام/ العروبة/ غرسة الشاوش/ تجزئة الطود / بلعباس …) في جولتي الليلة ،تبرز ديناميكية أعوان السلطة الذين كانوا في مستوى المسؤولية كجنود الخفاء إلى جانب قوات الأمن و القوات المساعدة ، لا يمكن أن ننكر دورهم الكبير ،أو أن نوفيهم حقهم عند الأزمات و الكوارث .. استحضر هنا ما سمعته عن قرب من عون السلطة "أيوب المروني " التابع للملحقة الإدارية الأولى وهو يخاطب الساكنة عامة وبالأخص إحدى النساء اللواتي خرجن ليلا عند سماعها " القفة د سيدنا " حيث قال لها : " أ الشريفة غير جلسي فدارك راه القفة د سيدنا غتوصلك حتى لعندك "… غندق عليكم دار بدار …"، فالمشترك في عملية التوزيع هذه هو أن جل أعوان السلطة بمدينتنا العزيزة بحسب مناطق نفوذهم الإداري و إشرافهم عن أحيائهم ينتهون من التوزيع إلى حدود الساعة الخامسة بعد منتصف الليل(مع اقتراب آذان الفجر ) . هنا أقف عند كلمة "دار بدار " و حكمة جلالته أن تصل القفة إلى أهلها و إلى منازلهم ، فيه وفاء لشعبه و احترام كرامته و نخوته … ،و هو تعبير عن أن العطاء و السخاء ليس منة أو صدقة بقدر ما هي هبة من أب عطوف على أبنائه ، و فيه نوع من ذلك السلوك الديني لأمير المؤمنين " بجبر الخواطر" المقتبسة من السيرة النبوية من جهة، و تربية الملوك العظام للدولة العلوية الشريفة كرئيس دولة . هي" قفة مولوية "سامية لا تظاهي باقي قفف المسؤولين و السياسيين و أصحاب الشكارة و المنتفعين و الوصوليين، التي غالبا ما تكون فيها الزبونية و استغلال الحاجة، و الوقوف بالطوابير للإستفادة منها ، فيها انتهاك للكرامة و إنسانية المحتاج، هي ليست قفة الذل وتكريس لثقافة السعاية قبيل الانتخابات من طرف بعض الأعيان،و المنتخبين و ممثلي الأمة … هو سلوك ملكي من أمير المؤمنين يجب ان يتربى عليه المسؤول و المنتخب و السياسي، و ينهلون من جلالته طريقة السخاء و العطاء بعزة و كبرياء ،حفظا للكرامة و إنسانية الإنسان . إن " القفة المولوية " ليست في محتواها المادي و الكمي الذي تجده في كل منزل مغربي، و لكن في بعدها الرمزي و الدلالي من جهة أولى من أعلى سلطة في البلاد ، و المعنوي فيه إحساس بالمعاناة من جلالته للمتضررين من الفياضانات، وجبر للخواطر لما له من اثر بليغ في نفوس المغاربة و ساكنة القصر الكبير خاصة من جهة ثانية ،إن استقبال هذه القفة المولوية في منزل الأسرة القصرية هو شعور فخر و اعتزاز بأن سيدنا معنا في السراء و الضراء …،وهي إلتفاتة كريمة من جلالته كما شعرت بها حينما استلمتها بمنزلي رفقة أهلي و أبنائي الصغار ليس بقيمتها العينية و المادية بل بما يخالجني من أنها " تفكير د سيدنا "و " هبة سيدنا " ، وكأن جلالته في جبره للخواطر كل أسرة قصراوية اقتحم كل بيت أو دار بالمدينة واحدا واحدا على قدم المساواة غنيا و فقيرا من خلالها قدم جلالته مواساته و دعمه السخي المولوي "كيقولكم سيدنا أنا معاكم " . إن الدولة في هذه الكوارث و الأزمات أعطت دروسا للعالم كيف هي المملكة الشريفة ملكا و شعبا من خلال أواصر البيعة و الالتفاف حول الملكية ليس كنظام حكم فقط بل كبوثقة تنصهر فيها روابط ضاربة في عمق التاريخ نتوارثها من الأجداد إلى الأحفاد، متأصلة في كل فرد تظهر جالية عند الأزمات و الكوارث، وكأننا كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى … نحن شعب التحدي … هكذا هي القفة المولوية لا تشبه باقي القفف … و"*" باسم ساكنة القصر الكبير و مؤسساتها و سلطاتها المحلية و المنتخبة و مجتمعها المدني التي تجندة لخدمة شعبه الوفي نتمنى لجلالته موفور الصحة و رداء العافية و أن يجعله ذخرا و ملاذا لهذه الأمة ،و أن يحفظ مملكتنا الشريفة و يحقق على يده الكريمتين إلازدهار و الرخاء و الأمن و الأمان."*"