في اللحظة التي كانت الدول الأعضاء في مجلس السلام، المجتمع في واشنطن يوم 19 فبراير، تتحدث عن مساهماتها في إعادة بناء السلام اليومي في الأراضي الفلسطينية، ولاسيما في غزة، كان محمد سالم الشرقاوي يتحرك بين أحياء القدس، ويختتم فيها فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، وأشرف على إطلاق العملية السنوية للمساعدة الاجتماعية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 ه، وذلك من قريتي النبي صموئيل والجديرة، شمال غرب القدس. وفي السياق ذاته، برمزيات أعلى، كان محمد الحاج قاسم، رئيس لجنة صياغة دستور دولة فلسطين المؤقت، يشيد بالدور الريادي الذي تقوم به المملكة، بقيادة جلالة الملك في "إعداد كوادر فلسطينية مؤهلة في مجالات الطب والهندسة والعلوم الإنسانية والإدارية". هو فعل من بين آلاف المبادرات التي يقودها المغرب فوق التراب الفلسطيني، من أجل تجديد وتصليب الصمود الشعبي في أراضيه. وهو يتزامن مع إعلان المغرب، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مبادرته بدفع أول مساهمة للمجلس من أجل إعمار غزة. استعداده لنشر أفراد من الشرطة المغربية لتولي مهام تدريب القوات في غزة. نشر ضباط عسكريين متخصصين للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية.( وهو ما هو متضمن في النقطة 15 من خطة ترامب ). ويبين ما سبق أن المغرب معني مباشرة بمراحل الخطة الحالية في قطاع غزة والضفة والقدس. المغرب ليس غريبا عن المعيش الفلسطيني، بل حتى عن الأمن العام في الحياة الفلسطينية، المغرب يحضر في أدق تفاصيل المعيش اليومي الفلسطيني، من خلال العمل المثابر ضمن وكالة بيت مال القدس، طوال 27 سنة، وكان حاضرا أيام الحرب الشرسة، من حلال الوصول إلى الفلسطينيين عبر مساعدات خاصة… بل يمكن القول إن المغرب حافظ على وتيرة الدعم اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي، من خلال تقديم مساهمات في تدبير وإنجاز مشاريع وكالة بيت مال القدس، بقرابة 7ملايين دولار سنويا، ما بين التسيير والمشاريع، وهو مجهود يضاف إليه صندوق المسجد الأقصى، باعتباره آلية عربية يوجد المغرب ضمنها، تصل المساهمة 12 مليون دولار، حسب الناتج الوطني الخام، ومن ميزة المغرب الوفاء بالتزاماته، وكثيرا ما وجد نفسه لوحده. نعم، يوسف فوق المدينة واقف، لوحده وقد تركه الإخوة في جبه . بل أكثر من ذلك، للذين يلمزون ويغمزون حول مساهمة المغرب بمليار دولار لمجلس إعمار غزة، نقول بأن وكالة دعم القدس لم تتلق ولو دولارا واحدا ، نقول دولارا واحدا، من أي بلد إسلامي أو عربي منذ 2011. والمغرب إلى ذلك دفع من أموال مواطنيه، عن حب وطواعية والتزام وطني، من أجل العقارات والأوقاف لبناء المساجد والمستشفيات لفائدة الفلسطينيين… ولنا أن نجمع ما قدمه المغرب طوال سنوات الأزمة الفلسطينية لنجد بأنه حاضر في اليومي الفلسطيني، ولم ينتظر مجلس السلام للقيام بذلك… وهو سيقوم بما التزم به ولن يكل أو يتعب… الانخراط هذه المرة يتخذ شكلا غير مسبوق، حيث يتمثل الإطار الجديد في بوابة الخطة الأمريكية، ولهذا وضع المغرب لمساهمته ومقترحاته تأطيرا سياسيا عميقا، حيث ألح على ضرورة «استيفاء شروط المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب من أجل ضمان نجاح جهود السلام، داعيا إلى الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية وضمان إشراك الفلسطينيين، من خلال مؤسساتهم الشرعية، في هذا المسار». ولعل انطلاق مجلس السلام في واشنطن بتاريخ 19 فبراير 2026، والمخصص لإعادة إعمار غزة ورسم تصور لمستقبلها، قد أبرز دور المغرب الذي اختير ضمن خمس دول فقط أعلنت استعدادها للمساهمة بعناصر أمنية في قوات الاستقرار الدولية. ومن المنتظر أن يصل تعداد هذه القوات إلى 20 ألف فرد لضمان الأمن وتسهيل عمليات الإعمار، مما يؤكد أن الطريق لا يزال طويل النفس. النجاح إجباري، وإلا لا بديل سوى الدمار ، كما يستفاد من تدخل المغرب. ركز المغرب في حديث وزيره في الخارجية على ضرورة إنجاح المرحلة الثانية. فما المقصود من ذلك: المقصود هو : العمل على أن يكون قطاع غزة خاليا من السلاح، ووجود إدارة انتقالية مؤقتة، تعمل بمعية خبراء دوليين. مع وجود مجلس للسلم تنبثق عليه قوات استقرار دولية تنتشر لمنع الحرب وتسهر على انسحاب قوات الاحتلال تدريجيا إلى الخط الأحمر نحو الإشراف على 20 ٪ فقط ، مع منع الجيش الإسرائيلي من إعادة احتلال القطاع أو ضمه.. وضمن المرحلة الثانية، يوجد إقامة نظام حكم ما بعد الحرب من خلال المجلس التنفيذي المكون من شخصيات دولية. وقد تم وضع الهيكلة المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، والقرار الأممي 2803، الذي تبنى خطة ترامب من 20 نقطة. من خلال تأسيس مجلس السلام والمجلس التنفيذي المتزامن مع إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، علاوة على إعلان ميلاد مجلس غزة التنفيذي وتعيين الجنرال في القيادة الوسطى الأمريكية جاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية.. ومن هنا فإن الموقف المغربي هو ترجمة عملية للموقف الفلسطيني ، الذي يرى بأن أي ترتيبات سياسية يجب ان تنطلق من ضمان استمرار وقف إطلاق النار، ووصول المساعدات وإقامة الهياكل التي ستشرف على ما بعد الحرب والإعمار،… وخصوصا خصوصا: إطلاق مسلسل سياسي للوصول إلى حل الدولتين بحضور الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني!