تشهد منظومة الصفقات العمومية على مستوى الجماعات الترابية بالمغرب تطورات لافتة، بعد مباشرة المصالح المركزية لوزارة الداخلية تحقيقات إدارية واسعة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول صفقات موازية، من بينها تلك المرتبطة بالمركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجةتطوانالحسيمة. تحقيقات موسعة بناءً على شكايات رسمية تفيد معطيات متطابقة لموقع هيسبريس بأن مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة لوزارة الداخلية، فتحت أبحاثاً إدارية شملت أزيد من 25 جماعة ترابية عبر عدد من الجهات، وذلك على خلفية شكايات تقدمت بها شركات تتهم منتخبين محليين بالتأثير في مساطر إسناد صفقات عمومية. وتهم هذه الصفقات، أساساً، تجهيز الجماعات بأنظمة تكنولوجية حديثة، من قبيل كاميرات المراقبة وأنظمة تدبير الحضور وتجهيزات معلوماتية، بقيمة مالية إجمالية تفوق 13 مليون درهم. شروط "مفصلة" على مقاس شركات بعينها المعطيات المتوفرة تشير إلى أن التحقيقات ركزت على طبيعة دفاتر التحملات، التي يُشتبه في صياغتها بشروط تقنية دقيقة قد تكون أقصت عدداً من المقاولات، خاصة الناشئة منها، عبر فرض معايير مرتبطة بالتجربة السابقة في إنجاز صفقات مماثلة. كما رصدت الجهات المختصة مؤشرات على احتمال وجود علاقات متداخلة بين منتخبين وموظفين وشركات فائزة، في إطار ما يُوصف بتبادل المصالح، بما يسمح بتوجيه الصفقات نحو فاعلين محددين. جدل متصاعد حول صفقات بالمركز الجهوي للاستثمار بطنجة في سياق موازٍ، أثار إعلان نتائج طلب عروض رقم 03-2026، الذي أطلقه المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجةتطوانالحسيمة، والمتعلق بخدمات الطباعة والتواصل، موجة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية بالجهة. وتفيد المعطيات المتداولة بأن شركة من جهة فاس-مكناس فازت بالصفقة، رغم أن أهدافها المعلنة تركز على دعم المقاولات المحلية، ما أعاد النقاش حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين. وحسب المعطيات المنشورة عبر بوابة الصفقات العمومية، فإن الشركة الفائزة سبق لها أن حازت صفقات مماثلة خلال فترة تولي المدير العام الحالي للمركز مهامه بجهة فاس-مكناس، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة المنافسة ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص. المعطيات المتوفرة تشير إلى أن نفس الشركة كانت قد فازت، خلال غشت 2025، بصفقة تنظيم اليوم الوطني للجالية بقيمة بلغت حوالي 46 مليون سنتيم، قبل أن تعود اليوم للفوز بصفقة جديدة بجهة طنجةتطوانالحسيمة، تُقدّر قيمتها بنحو 70 مليون سنتيم. هذا التكرار، وفق متابعين، عزز الشكوك حول وجود نمط متكرر في إسناد الصفقات، خاصة في ظل غياب أي مقاولة من الأقاليم الشمالية الثمانية ضمن قائمة الفائزين، رغم أن الطلبية العمومية موجهة أساساً لدعم المقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة. تناقض بين الخطاب والواقع ورغم أن ديباجة طلب العروض تؤكد أن الصفقة موجهة لدعم الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والتعاونيات، إلا أن معايير التنقيط المعتمدة، بحسب المتتبعين، تفرغ هذا التوجه من مضمونه، وتفتح الباب أمام فاعلين بعينهم يمتلكون شروطاً محددة سلفاً. كما أثيرت تساؤلات أخرى بخصوص معيار تقييم "جودة الأعمال السابقة"، الذي يمنح ما يصل إلى 40 نقطة، وهو ما اعتبره بعض المهنيين معياراً فضفاضاً قد يخضع لتقديرات غير موحدة، ويؤثر بشكل حاسم في ترتيب العروض. دعوات للتحكيم وفتح تحقيق في ظل هذه المعطيات، ارتفعت أصوات داخل الأوساط المهنية تطالب بفتح وزارة الاستثمار تحت رئاسة كريم زيدان تحقيق إداري لتدقيق مسار إعداد وإسناد هذه الصفقات، خاصة في ظل تقاطع المعطيات المتعلقة بالشركة الفائزة مع مرحلة اشتغال المدير الحالي بجهة فاس-مكناس.