أثار إعلان نتائج طلب عروض أثمان رقم 03-2026، الذي أطلقه المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجةتطوانالحسيمة والمتعلق بخدمات الطباعة والتواصل، موجة جدل واسعة في الأوساط الاقتصادية والمقاولاتية بالجهة، وسط حديث متزايد عن "شبهة صفقات على المقاس" بعد فوز شركة تنحدر من جهة فاس-مكناس. وحسب المعطيات المنشورة عبر بوابة الصفقات العمومية، فإن الشركة الفائزة سبق لها أن حازت صفقات مماثلة خلال فترة تولي المدير العام الحالي للمركز مهامه بجهة فاس-مكناس، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة المنافسة ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص. تكرار نفس السيناريو يثير الشكوك المعطيات المتوفرة تشير إلى أن نفس الشركة كانت قد فازت، خلال غشت 2025، بصفقة تنظيم اليوم الوطني للجالية بقيمة بلغت حوالي 46 مليون سنتيم، قبل أن تعود اليوم للفوز بصفقة جديدة بجهة طنجةتطوانالحسيمة، تُقدّر قيمتها بنحو 70 مليون سنتيم. هذا التكرار، وفق متابعين، عزز الشكوك حول وجود نمط متكرر في إسناد الصفقات، خاصة في ظل غياب أي مقاولة من الأقاليم الشمالية الثمانية ضمن قائمة الفائزين، رغم أن الطلبية العمومية موجهة أساساً لدعم المقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة. تناقض بين الخطاب والواقع ورغم أن ديباجة طلب العروض تؤكد أن الصفقة موجهة لدعم الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والتعاونيات، إلا أن معايير التنقيط المعتمدة، بحسب المتتبعين، تفرغ هذا التوجه من مضمونه، وتفتح الباب أمام فاعلين بعينهم يمتلكون شروطاً محددة سلفاً. كما أثيرت تساؤلات أخرى بخصوص معيار تقييم "جودة الأعمال السابقة"، الذي يمنح ما يصل إلى 40 نقطة، وهو ما اعتبره بعض المهنيين معياراً فضفاضاً قد يخضع لتقديرات غير موحدة، ويؤثر بشكل حاسم في ترتيب العروض. دعوات للتحكيم وفتح تحقيق في ظل هذه المعطيات، ارتفعت أصوات داخل الأوساط المهنية تطالب بفتح تحقيق إداري لتدقيق مسار إعداد وإسناد هذه الصفقات، خاصة في ظل تقاطع المعطيات المتعلقة بالشركة الفائزة مع مرحلة اشتغال المدير الحالي بجهة فاس-مكناس. كما يطرح متتبعون تساؤلاً مباشراً حول مدى إمكانية تدخل كريم زيدان، باعتباره المسؤول الحكومي الوصي على قطاع الاستثمار، لفتح تحقيق شامل في هذه الصفقات، وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. رهان الثقة والاستثمار المحلي وتأتي هذه التطورات في سياق حساس، حيث يُفترض في المراكز الجهوية للاستثمار أن تلعب دوراً محورياً في دعم المقاولات المحلية وتشجيع الاستثمار على المستوى الترابي، غير أن مثل هذه القضايا قد تؤثر سلباً على ثقة الفاعلين الاقتصاديين، خاصة الشباب والمقاولات الناشئة. ويرى متابعون أن المرحلة تقتضي تعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه الصفقات العمومية نحو تحقيق العدالة الاقتصادية، بدل تكريس شبهات "الصفقات على المقاس" التي تعيد طرح أكثر من علامة استفهام.