لماذا شعوب أمريكا سيدت على نفسها هذا الرجل ؟ تعالوا جميعا بمرح نغوص في الأسباب؛ لعلها أسباب منطقية وموضوعية لم نلتفت لها سنجملها في 4 نقط : (1) رجل الأعمال لطالما وصفه الإعلام بعبقري الإقتصاد وهو المتخم بالتجارب وعنه لا تخفى البورصة والأسهم والمزايدات وهو سيدها والقاضي في محكمتها مقارنة مع الفقيرة في ملعبه السيدة هيلاري (2) التحكم في الإيقاع ولنا في الفصل المدرسي نماذج .. فالغريب في تصرفاته عن البقية يردي الناس في قوقعة ..
بشغف ينتظرون لقطاته ، غير أن النموذج في واقعنا غالبا ما يلمسه وباء الفشل في آخر المطاف .. لكن ترامب بدهائه وتفننه لم يلبث أن ضبط خرجاته .. بتحجيم القضايا أو تضخيمها (3) قوة الشخصية ويبدوا أن هاته النقطة بالذات ساهمت وبدرجة كبيرة في النتيجة وكشفت عورة الغرب (على الأقل الأمريكيين منهم) ..
وأظهرت مدى فتية عقولهم وما أدخلهم في تناقض مع أنفسهم بتبني الدفاع عن المرأة .. ومحاولة تصدير فكرة قدرتها على الزعامة دون تغذية محتواها داخليا . (4) الشعبوية وربما هي ضالة السياسيين و الوسادة التي لا ينامون إلا بارتضائها .. فمع الذي إقتن سكان الغرب من (بعض المسلمين) للتحج بالتضرر من الدين .. لم تكن جملة : " المسلمون خطر على أمريكا " لترامب نفسه .. إلا أن تجرد الأمريكي من صفة الإنسان ليلبس ثوب الحمام .. ويترفع لسماء الخيال والتنعم بالأمان ، مصلبا عقله عن عنصرية يعانيها سكان عاينوا الأغلبية في بلد نصب نفسه على الكثيريين " بلد الديموقراطية " لكن مع كل هذا لماذا صور للعالم عكس الذي سيقع ؟ هناك نقطتين منطقيتين إلا حد ما في هذا الصدد : -1- لفت أمريكا إنتباه العالم ودعوتها أطفالها الدول لحضور الزفاف ولو من بلدانهم .. وتفصيل الأحداث وتحليلها فيما بعد .. وكذا إبعاد الأنظار عن الشرق ولو لبرهة تغيير جلد الأفعى . فتنظيم حدث مثل هذا ما كان ينبغي له مرور الكرام .. فمبارة كرة القدم ، بين فريق عظيم و آخر هاوي .. إن تم إدارتها بإحكام لكي لا يدب الملل ، فالثاني سيتقدم حتى آخر الدقائق وتنقلب الموازين .. وبالتالي تهنئة الخصم -2- في هذه النقطة كسبيقتها لعب الإعلام دورا مهم حتى كاد يجزم أحدهم فوز الوزيرة كما نعتها ترامب .. فخروج الوحش المرعب (بالنسبة للبعض) في الوهلة الأولى يكون فقط خوف .. أما ظهوره وإختفائه و الإحساس بالآمان ثم خروجه من الغار في آخر يسمى : هرع و هلع .