ميناء الحسيمة : انخفاض بنسبة 32 في المائة في مفرغات الصيد مع متم فبراير    المالية العمومية بالمغرب    ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي    أكبر تراجع أسبوعي للذهب منذ 2011    من جمهورية العصابات إلى دولة السجون .. القبضة الحديدية في السلفادور    الحرب على إيران تضع آلية صناعة القرار الرئاسي في إدارة ترامب تحت المجهر    ترامب يهدد إيران بتدمير محطات الطاقة    استقالة مفاجئة لطارق السكتيوي مهندس الألقاب وأنباء عن خلافته للسلامي    "اشكون كان يقول" .. مساحات رمادية مشوقة وتمطيط يلتهم روح الحكاية    سردية ثنائية الرواية والتاريخ    عناق السياسة مع الأخلاق    أكثر من 120 جريحًا في ضربات صاروخية إيرانية على مواقع إسرائيلية.. ونتنياهو يتحدث عن "ليلة صعبة للغاية"    تحركات عاجلة لإطلاق سراح الجماهير العسكرية بالقاهرة    الجيش الملكي إلى نصف نهائي إفريقيا.. والجامعة تنوه ب "العمل الكبير" للعساكر    "كلمات" عمل جديد لمنال يمزج بين الحس العاطفي والإنتاج العصري    شيماء عمران تطلّ بإصدار جديد يمزج التراث بالحداثة في "عييت نكابر"    المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة يواجه كوت ديفوار في مباراتين وديتين    47 مصابا بديمونا الإسرائيلية في رد إيران على قصف "نظنز"    بطولة إيطاليا.. ميلان يستعيد توازنه والوصافة في انتظار خدمة من فيورنتينا    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    إغلاق مستشفى أكادير يثير الجدل    قتيل و8 جرحى في حادثة بجرسيف    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    مديرة الأكاديمية الجهوية تشرف على تنصيب المدير الاقليمي لجديد بالحسيمة    مضيق هرمز.. الجيش الأمريكي يؤكد "تقليص" التهديد الإيراني    12 ألف مقاولة جديدة بجهة مراكش في 2025    حلحال: أتطلع لفرض نفسي مع المنتخب المغربي    معدل ملء السدود المغربية يتجاوز نسبة 72% في أول أيام فصل الربيع    تفاصيل البحث القضائي في وفاة شرطي    شغب الملاعب .. توقيف متورط في اعتداءات بالحجارة والأسلحة البيضاء وتخريب سيارات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير دولي: المغرب يحتل مراتب متأخرة في مؤشر سعادة الشباب    عريضة تتجاوز 50 ألف توقيع لإلغاء التوقيت الصيفي بالمغرب    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات عظيمة وحقائق مخيفة

عندما شرعت أسطر هذا المقال سيطرت عليَّ حالة من الارتباك والخوف والتردد، القلب تتسارع خفقاته وحشة ورهبة، والعبرات تكاد تخنقني خوفاً ووجلاً، والتردد ينتابني حياءً، فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجلّ، كيف بي وأنا سأصف حجم مخلوق لم يخلق مثله في الوجود، مخلوق شرفه الخالق عن سائر مخلوقاته بوظيفة لم تتكرر في سائر العهود، مخلوق ليس له نظير ولا شبيه بين الشهود، كيف بي وأنا سأقترب من الجبار جلَّ علاه في سماه للحديث عن كرسيه الذي وسع السموات والأرض!، مهمة كبيرة جليلة شريفة أتشرف بها ما حييت، والله أسأل أن يحرِّم وجه كاتبها وقارئها وناشرها عن النار، وبسم الله نبدأ..
حتى لا نتيه بين المسافات والأحجام لنتفق (بيني وبينك) على وحدة قياس منها المبتدأ وإليها المنتهى، ولنفترض أنَّ مساحة مسجدكم 2500م مربع بينما مساحة المسجد الجامع في حارتكم 10,000م مربع أي يكبره بثلاثة أضعاف، بالمقابل مساحة مصلى العيد في مدينتكم 40,000م مربع أي يكبر المسجد الجامع بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الكبير سيصبح صغيراً عند مقارنته بمساحة المسجد النبوي 302,500 م مربع؛ حيث يكبر المسجد النبوي مصلى العيد بثمانية أضعاف، والمسجد النبوي يساوي 121 مسجداً كمسجدكم في الحي! أرأيت عظمة مساحة وحجم المسجد النبوي؟
ونبقى في سياق المقارنات، فعلى اعتبار أنَّ مساحة المدينة المنورة 500 كم مربع فإنها تكبر المسجد النبوي ب 1667 ضعفاً! والجزيرة العربية (مساحتها 3,100,000 كم مربع) أكبر من مساحة المدينة المنورة ب 6200 مرة! وفوق كل كبير أكبر منه؛ فمساحة قارة آسيا أكبر من مساحة الجزيرة العربية ب 14 مرة! أما مساحة كوكب الأرض فأكبر من مساحة آسيا ب11 مرة! فيا صاحبي أخبرني أين موقع مساحة مسجدكم من مساحة كوكب الأرض؟ إذ مساحة الأرض تكبر مساحة مسجدكم ب 204,028.800.000 مرة، فسبحان الله والله أكبر لا شيء يذكر أمام كوكب الأرض!.. ولكن هل كوكب الأرض أكبر شيء في الوجود؟ بالتأكيد لا.. فالله تعالى خلق كوكب المشتري أكبر من الأرض ب1300 مرة!!
صورة بمقياس رسم حقيقي توضح حجم كوكب المشتري العملاق مع كوكب الأرض والذي يفوقها ب 1300 مرة!!
وكوكب المشتري العملاق يعتبر قزماً أمام الشمس، التي تكبر الأرض ب1,300,000 مرة، بعبارة أخرى إذا تخيلت أنَّ الشمس بحجم كرة السلة فإنَّ الأرض ستكون بحجم رأس القلم فحسب! (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا).. في منزلك قارن حجم الإضاءة والتكييف مع حجم غرفتك فستجد أنها لا تشكل 0.1% بينما نجد أنَّ حجم الشمس والتي نستمد منها الإضاءة والحرارة أكبر من حجم كوكب الأرض بل والكواكب مجتمعة بآلاف المرات!! فهل سألت نفسك يوماً ما الحكمة في كل هذه العظمة؟ ما الحكمة في حجمها؟ وما الحكمة في قوة أتونها ونارها؟.. إن وجدت الإجابة فأخبرني..
صورة مركبة بمقياس رسم حقيقي تجمع كوكب الأرض مع الشمس، ويتضح لسان ناري يكاد ينفصل عن الشمس، وحجمه من الكبر والعظمة ما هو كفيل أن يلف كل كواكب النظام الشمسي وليس الأرض فحسب! فأي هول هذا؟ وأي نار هذه؟ وأي مشهد تطيش له العقول (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ)..
وتبقى الشمس العظيمة المهيبة نجماً متواضعاً عند مقارنتها بنجوم أخرى أودعها الخالق في سمائه وقال لنا (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) فلما نظر الإنسان وجد أن نجم الشعرى اليمانية Sirius ألمع نجم في السماء ويكبر شمسنا بنحو 8 مرات، وصدق الخالق المالك المدبر (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى).. ولتسأل نفسك الآن: ما هو حجم كوكب الأرض من الشعرى اليمانية؟ (الشعرى أكبر من الأرض ب 10 مليون مرة) منها تدرك حجمك الحقيقي أمام عظمة خلق الله (أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً).. (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ) إذا أمعنا النظر أكثر في السماء عبر البصر والبصيرة سنجد أن نجم الهنعة Pollux هو أكبر من شمسنا بنحو 512 مرة وأكبر من أرضنا ب 663 مليون مرة، فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم، أما نجم السماك الرامحArcturus فأكبر من شمسنا ب 30 ألف مرة، وأكبر من أرضنا ب 40 بليون مرة، أما نجم رجل الجوزاء Rigel فهو أكبر من شمسنا ب 343 ألف مرة، وأكبر من أرضنا ب 400 بليون مرة!! أما نجم بيت الجوزاءBetslgeuse فأكبر من شمسنا ب 274 مليون مرة، لذا فهو أكبر من أرضنا ب 355 ترليون مرة!! (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)..
صورة بمقياس رسم حقيقي تضم نجوماً عملاقة مقارنة بنجوم قزمية كشمسنا، لاحظ أنَّ النجوم العملاقة ستصبح قزمية في الصورة التالية..
النجوم أفران نووية مخيفة ومهيبة يتفطر لها قلب الإنسان هولاً وخوفاً عندما يتأمل ويتدبر ويتفكر بحجمها أو موقعها (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)..
الصورة التالية تعجز الكلمات البشرية عن ترجمتها ووصفها وبيانها، ولن يفي أبعاد الصورة الحقيقية إلا خالقها عز وجل حيث قال: (أأنتم أشد خلقاً أم السماء)؟ صدق الخالق العظيم، هل أتاك نبأ النجم الأحمر العملاق قلب العقرب Antares ؟ والذي يكبر الشمس ب 343 مليون مرة!! ويبعد عنا 600 سنة ضوئية 5,676,480,000,000,000 كم! والمخيف أنه لو افترضنا أن نجم قلب العقربAntares العملاق حل مكان الشمس لبلع كل من عطارد والزهرة والأرض والمريخ وما بينهما من فضاء وسماء نظير حجمه المتعاظم الذي يفوق الشمس ب 343 مليون مرة! وأنتيرس أشد شعاعاً من الشمس ب 10,000 مرة!! ألم يسألكم خالقكم (أأنتم أشد خلقاً أم السماء)؟.. وسأجيب بالنيابة عنكم: السماء بلا جدال ولا كلام! أشد منا خلقاً والذي خلقها أشد منها، فارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين..
صورة بمقياس رسم حقيقي توضح حجم شمسنا (نقطة لا تكاد ترى) مقابل نجم أنتيرس Antares قلب العقرب، ربِّ أشهدك أني آمنت بك خالقاً مالكاً مدبراً لا شريك لك، فأعتقني من نيرانك.
صورة بمقياس رسم حقيقي تجمع شمسنا مقارنة بنجم السماك الرامح مع نجم أحمر عملاق أنتيرسAntares قلب العقرب والخط المتقطع يمثل مدار المريخ افتراضاً وكيف سيصبح داخل جرم النجم العملاق لو حلَّ مكان شمسنا بينما مدار الأرض والزهرة وعطارد ستكون داخلة في حجم نجم أنتيرس من باب أولى (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ).
صورة بمقياس رسم حقيقي يطيش لها العقل ذهولاً تضم عدة نجوم عملاقة مع قزمية كشمسنا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
تنويه: أخي وأختي القارئة..
إذا كنت تعتقد وتظن أنَّ الخلق والكون أصغر من ذلك بكثير، وأنَّ ما ذكر محض الخيال والمبالغة وأنها أرقام بدون رصيد ولا تؤمن بها، فإنني أنصحك ألا تكمل قراءة الموضوع!، فحتماً لن يسعفك ذهنك ولا قلبك على التصديق، لحظة.. قبل أن تغادر في الصورة التالية وهي حقيقية، قم بتكبير الصورة ثم حاول عد النقاط المضيئة (وكل نقطة عبارة عن نجم) واللبيب بالإشارة يفهم..
صورة حقيقة لمربع محدود من السماء توضح نجوماً لا تعد ولا تحصى (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)..
ما سلف كان جانباً يسيراً ضئيلاً صغيراً من ملكوت الله في سمائه، وهي بضعة نجوم مختلفة الأحجام تمت المقارنة بينها وبين شمسنا، والسؤال الذي يبرز هنا: ماذا وراء ذلك الخلق العظيم؟ وهل نجم قلب العقربAntares الأحمر العملاق هو أكبر نجم في الكون تم اكتشافه؟ وهل عدد نجوم السماء الدنيا محصور؟ وكم عددها؟ وما الحِكم الكونية في كون كوكب الأرض متناهي الصغر؟ وهل نحن وحدنا في هذا الكون؟ ولماذا حجم كوكبنا مقارنة بالسماء ضئيل جداً جداً؟ ولمن خُلق هذا الكون العظيم؟ لمن خلقت كل هذه النيران والأفران النووية؟ والتي تفوق الشمس بالملايين، وما الحكمة من وجود بلايين النجوم في مجرتنا؟ أسئلة مشروعة ومستمدة من قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)..
الآن أدعوك إلى التعرف على أكبر نجم مكتشف حتى الآن هو VY Canis Majoris ويبعد عنا5 آلاف سنة ضوئية ويفوق الشمس حجماً ب 9,261,000,000 أي 9 بليون و 261 مليون مرة!!!! (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، هل تريد معرفة حجم أرضنا عند هذا العملاق؟ عفواً قد لا تسعفنا الحسابات ولا الأرقام للمقارنة ولكن حسبك بقوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونٍَ)، ولو افترضنا أن هذا النجم حل مكان شمسنا لبلع كلاً من: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري ووصل إلى حدود مدار زحل!! حتى أنَّ الضوء على سرعته300,000 كم/ث يستغرق أكثر من 8 ساعات ليكمل دورة واحدة حول محيط النجم العملاق، وحتى تدرك عظمة الخالق في خلقه، لو افترضنا أنك تسير بسرعة 5 كم في الساعة وبدون توقف لاستغرقت سنة من أجل الدوران على محيط الأرض فقط، بينما من أجل الدوران حول محيط الشمس ستحتاج إلى 104 سنوات!! بينما الطواف حول محيط أكبر نجم مكتشف يستغرق217 ألف سنة!!! أرأيت مخلوقاً بهذا الحجم؟ وكم يا ترى تساوي الأرض عند هذا النجم؟ وما الحكمة في التفاوت والتباين الكبير بين أحجام النجوم؟ ولعل هندسة السماء الكونية اقتضت وجود نجوم عملاقة خيالية لداعي التوازن في
الجاذبية الذي يمنع السماء أن تنهار (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ).. (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)، ولله في خلقه شؤون..
مقارنة بمقياس رسم حقيقي بين شمسنا وأكبر نجم مكتشف في الكون.
النجوم هي وحدة بناء المجرات، ومجرتنا مجرة التبانة تحتوي على ملايين بل بلايين النجوم والشموس!، وهذه المعطيات الرقمية ليست نظرية وإنما مشاهدة حقيقية، ويقدر العلماء طول مجرة التبانة ب 100,000 سنة ضوئية 1 أي ما يعادل 945,424,051,200,000,000 كم تسعمائة وخمس وأربعين كوادرليون وأربعمائة وأربع وعشرين ترليون وإحدى وخمسين
بليون ومائتين مليون كم.. ويقدر عدد نجومها بين 200 - 400 بليون نجم، وفي السماء الدنيا بلايين المجرات وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم!!، والعلماء كلما طوروا مناظيرهم العملاقة اكتشفوا المزيد والكثير من المجرات العظيمة، وحجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري أو يدركه الذهن الإنساني بل ولا حتى الحاسب الآلي، ويكفي أن نذكر هنا أنَّ متوسط قطر المجرات يساوي 30,000 سنة ضوئية، بينما تقدر المسافة الوسطية بين كل مجرتين ب3 مليون سنة ضوئية! فعندها ندرك قوله تعالى (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) فجعلها واسعة الأرجاء ممتدة البناء لحكمة شاءها خالق الأرض والسماء (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) بل السماء (رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ)، وعلى مستوى الكون المكتشف والمنظور فقط فإنَّ أحدث تقدير علمي لعرض الكون يقدر ب 156 بليون سنة ضوئية 2 أي 1,474,861,519,872,000,000,000,000 كم واحد سبتليون وأربعمائة وأربع وسبعين *** تليون وثمانمائة وواحد وستين كونتليون وخمسمائة وتسع عشرة كوادرليون وثمانمائة وأثنين وسبعين ترليون كم!!!!!..
ألم أقل لك سلفاً إذا لم تصدق ما بين يديك فاصرف عينيك، وما زال الحديث عن (بعض) ما نبصر فما بالك بما لا نبصره (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ)، لا تخبر أحداً عن هذا الرقم حتى لا يتهمونك بالجنون.. الحقيقة أن الكلمات وحتى الأرقام تعجز عن وصف سعة الكون وما يختزنه من خلق عظيم ومدهش، وعظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق، والتدبر في خلق الله والتفكر في الكون والتأمل في الوجود حتماً يرسخ الإيمان في القلوب، فيتعاظم خالق الوجود فيه فيدفعه ذلك إلى الخشوع والإذعان له سبحانه وتعالى وهو أولى من الجماد (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، هذا هو الموجود المخلوق فكيف بالموجد الخالق؟ هل شرقتم بحجم ومساحة وسعة السماء المنظور؟ أتريدون أن تقرؤوا عن مخلوق يتيم يكبر السماوات والأرض؟ ولم يشاهده من البشر أحد، ولم يخلق مثله في الوجود أبدا، ودونك وصفه من الواحد الأحد حيث قال: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)، سبحان الله والله أكبر وأجل وأعظم، خلق من خلقه يسع كل ما أدركناه وما لم ندركه، وما أبصرناه وما لم نبصره، وما صدقته عقولنا وما لم تصدقه، فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجل أي كرسي هذا؟ وأي خلق عظيم مهيب مخيف هذا؟ (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا)، الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش ما العرش؟ وما أدراك ما العرش؟ أعظم وأكبر من الكرسي، قال ابن عباس رضي الله عنه: (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى)، وقال الحبيب عليه الصلاة والسلام: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)، تأمل مقارنة المصطفى عليه الصلاة والسلام بين الكرسي والعرش، وتدبر وحدات القياس التي استخدمها بأبي هو وأمي، شيء يفوق حجماً وهولاً صور المقارنة بين النجوم السالفة الذكر، بل ويؤكد بشكل غير مباشر صحة الأحجام والمسافات التي تحدثنا عنها سلفاً، كما يؤكد أن ما لم نبصره من الخلق أعظم مما أبصرناه وفي هذه المقالة عرضناه (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ)..
صاحبي..
أكيد أنك نسيت مساحة مسجدكم!، وهل يجوز لك بعد المقارنات العظيمة السالفة أن تقارن مساحة مسجدكم أو كوكبكم أو شمسكم أو مجرتكم أو حتى سمائكم بكرسي الرحمن!!!؟ فضلاً عن عرش الرحمن!!؟ فإذا كان هذا هو الخلق فكيف بالخالق الجبار، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)، و(سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)، و(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)..
أختم بجانب تطبيقي في هذا السياق..
فعندما تتأمل حجمك وقوتك وحيلتك وحضارتك مقارنة بخلق الخالق فهل يبقى في قلبك خوف من أحد سواه؟ وهل يبقى في صدرك حب لغيره؟ وهل يبقى في فؤادك شريك معه؟ وهل يتعلق القلب خوفاً وحباً ورجاءاً وأملاً بسواه؟ وهل يستحق أحد غيره أن يصرف له الدعاء؟ وعندما يهتز الإيمان ويضعف بسبب إنسان أو شيطان فتذكر حجمه في هذا الوجود مع الجبار المعبود فتزول الأعراض وتحور وفي بحر الإيمان تذوب..
وفي ختام هذا المكتوب، يبشرك صاحب العطاء والجود ب (سَابِقُوا)، (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)..
وعلى دروب العلم نلتقي فنستقي ونرتقي.
ملاحظة:
صور النجوم المعروضة في المقال ثنائية الأبعاد وهي صالحة للمقارنة بين قطرين وليس بين حجمين؛ إذ أنَّ الأخير يتطلب صوراً لأبعاد ثلاثية.
السبتليون: واحد وبجانبه 24 صفراً.
*** تليون: واحد وبجانبه 21 صفراً.
كونتليون: واحد وبجانبه 18 صفراً.
كوادرليون: واحد وبجانبه 15 صفراً.
ترليون: واحد وبجانبه 12 صفراً.
وأخيراً، أليس فخراً عظيماً أن نكون عبيداً لهذا الملك العظيم؟
الحمد الله الذي خلقني مسلماً، اللهم لك الحمد والشكر والمنة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.