حجز أزيد من 17 ألف قرص مهلوس وتوقيف أربعة أشخاص في عملية أمنية بمراكش    حين تحكم الجراح... السياسة في مرآة المشاعر    رواد "أرتيميس" يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء    الدفاع الحسني الجديدي يعود بتعادل ثمين من "دونور" أمام الوداد الرياضي    مهنيو الصحة التجمعيون: استكمال تأهيل المراكز الصحية "إنجاز استراتيجي" يخدم السيادة الوطنية    القاهرة تحسم موقفها لصالح الرباط: دعم مصري صريح لمغربية الصحراء يربك حسابات الجزائر ويعزز التفوق الدبلوماسي المغربي    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    السعدي يعطي انطلاقة استغلال مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز    ناصر بوريطة يجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري    مصر تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة وتأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية    أكدت جمهورية مصر العربية، اليوم الاثنين بالقاهرة، دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء المغربية.    استنفار أمني بشفشاون بعد العثور على جثة قرب "راس الماء"    تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة    مصر تشيد بدور جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي        إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة    ترامب: الثلاثاء هو الموعد النهائي لإيران    "الكونفدرالية": جولة أبريل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ما لم تقر زيادة في الأجور وتستجب للانتظارات    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    المجلس ‬الاقتصادي ‬والاجتماعي ‬يحذر ‬من ‬هشاشة ‬المسالك ‬الغابوية ‬بالمغرب ‬ويدعو ‬لصيانة ‬مستدامة    كيوسك الإثنين | ارتفاع صادرات المغرب من الخدمات التجارية بنسبة 17 بالمائة    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا بادر الملك محمد السادس إلى إعادة "اليد الممدودة" نحو الجزائر؟
نشر في هسبريس يوم 30 - 07 - 2025

بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش، تضمن الخطاب الملكي فقرة تبدو صغيرة وفق عدد الكلمات لكنها كبيرة وغنية من حيث الدلالات، وهي تخص الجزائر، شعبيا ورسميا. على المستوى الأول، أقر الملك بأواصر الأخوة والصداقة التي تربط الشعبين المغربي والجزائري.
أما على المستوى الرسمي، وفي ما يشبه التحية الأخيرة لحكام الجارة الشرقية، بادر عاهل البلاد إلى إعادة سياسة اليد الممدودة في سياق مغاير ومخالف للحقائق وموازين القوى؛ سياق عنوانه الأبرز العداء والقطيعة، بل هو سياق يؤشر على وشك وقوع الحرب في كل لحظة وحين.
لماذا اختار الملك محمد السادس هذا التوجه الذي قد يراه البعض "حكيما وأخويا ونبيلا" فيما قد يراه البعض بمثابة "محاولة مستحيلة لإيقاظ الموتى"، لا سيما أن سياسات وتوجهات النظام العسكري الجزائري مغرقة في عقيدة العداء للمغرب، وعلى الأرجح باتت على شاكلة "الزواج الكاثوليكي"؛ إذ يعتنق قادة الجزائر عقيدة العداء كطقس للخلاص. بالنسبة إليهم، فناء المغرب هو خلاص الجزائر، وهي معادلة باتت تتجاوز المنطق والحسابات الجيو-سياسية وصارت أقرب إلى الحالات النفسية التي عادة ما تلجأ إلى "التعاويذ المقدسة" بعد نزول البلاء.
لكن، لماذا أجل جلالة الملك خطاب النصر رغم أن كل المؤشرات باتت تجعل من النزاع حول الصحراء في حكم الماضي؟ ما هي خلفيات اليد الممدودة عبر الزمن لنظام لا ينظر إلا بمنظار العداء والحرب والحقد؟ أسئلة ترتبط أساسا بحيز قد يبدو طارئا أو غير أساسي على مستوى الخطاب الملكي، لكنه يحمل دلالات عميقة ومعبرة، ويمكن تفكيك الإشارة الملكية من خلال ثلاثة مستويات، وذلك لمحاولة فهم الرسائل والغايات من ذلك:
أولا، السياق الراهن يؤشر على تفكك واندحار أطروحة الانفصال، والإشارة الملكية إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري هي بمثابة رسالة تأكيدية على أن الشعب الجزائري غير معني بهذا الصراع بالنسبة للمغرب، وهي معتقد أو عقيدة يدركها المغاربة حكومة وشعبا. بالتالي، فهذه الإشارات المشفرة تعيد التأكيد على متانة وعمق روابط الأخوة بين الشعبين رغم الحملة الدعائية الشرسة التي يحاول من خلالها حكام الجيش الجزائري "شيطنة النظام الملكي المغربي" وتسميم العلاقة وخلق حالة من التوتر والتعصب والفرقة بين الشعبين. هي إشارة واضحة إلى التمييز بين "سياسات نظام يعيش على أنقاض الماضي السحيق" و"ميول شعب يتقاسم مع جاره التاريخ والحاضر والمستقبل".
ثانيا، إشارة الملك إلى التمسك بالاتحاد المغاربي، والتأكيد على أنه لن يكون بدون انخراط المغرب والجزائر مع باقي الدول الشقيقة، تؤشر على رغبة المملكة في إحياء هذا "الكيان الجامد" بفعل مجموعة من الفواعل والخيانات والاصطفافات الهجينة والطارئة، كما تؤكد هذه الدعوة فشل كل المحاولات الجزائرية التي كانت ترمي إلى تشكيل اتحاد مغاربي بدون المغرب، وفي الوقت نفسه هي إشارة إلى تجاوز الإشكالات العابرة والمؤقتة والثانوية مع باقي الدول المغاربية مثل تونس.
ثالثا، يتعلق الأمر بالفقرة الأخيرة التي تهم العلاقة المغربية الجزائرية والنزاع حول الصحراء؛ إذ أكد الملك الحرص على إيجاد "حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف". وهو تأكيد أو إقرار قد يكون منافيا للتحولات والمؤشرات على الأرض؛ إذ شكلت هذه الفقرة من هذا الخطاب "دعوة ضمنية" للحوار مع كل من الجزائر وقيادة البوليساريو، فكيف يستقيم والحالة هاته أن يجالس المنتصر (المغرب) الطرف الآخر المنهزم بدون شروط!
على الأرجح، يحاول الملك أن يعطي الفرصة الأخيرة لخصوم وحدته الترابية، يبدو أن الأمر وكأنه يتعلق ب"خطاب الفرصة الأخيرة" إن جاز التوصيف، بمعنى أن خطاب العرش قد يكون مغايرا لخطاب الذكرى "الخمسين" للمسيرة الخضراء لهذه السنة المرتقب يوم 6 نونبر؛ إذ من المحتمل أن تكون الشهور الثلاثة القادمة فاصلة ومفصلية قد يتغير كل شيء قبلها أو بعدها بحسب التحولات الجيو-سياسية والتوازنات الدولية، لكن يحاول الملك اليوم أن يؤجل لغة الانتشاء والانتصار، وبحكمة ودعوة صادقة يرسل من خلالها رسائل الود والأخوة، بل يرمي بطوق النجاة للطرف الآخر الذي بات في حكم المنهزم بلغة الواقع، والذي لم يعد في رصيده سوى الشعارات واجترار المفردات والسرديات نفسها.
لربما هو "حبل الود الملكي الأصيل" المطوق بمحاذير التاريخ والجغرافيا والمستقبل، هي محاذير الأجداد والآباء المؤسسين لهذه الإمبراطورية الممتدة عبر الزمن لقرون. إذن، دون شك، هي دعوة لحفظ ماء الوجه لهؤلاء، ومن المحتمل أن تكون الإشارة الملكية بمثابة رغبة أو خطوة ذكية لرفع الحرج ولجعل أطراف النزاع فاعلين ومساهمين "ظاهريا"، وفي الوقت بدل الضائع، في صناعة المصير المحتمل الذي لا محيد عنه بعد سلسلة الاعترافات لطي ملف الصحراء تحت السيادة المغربية.
أستاذ العلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.