طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء.. توقع أجواء ممطرة مصحوبة بالرعد    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    رئيس الحكومة يتباحث بالقاهرة مع نظيره المصري    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    الغربان تحتل سماء تل أبيب والذئاب تحتل أرضها.. هل هي نهاية إسرائيل    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    انخفاض أسعار الذهب متأثرا بصعود الدولار    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    المملكة ‬المغربية ‬باعتبارها ‬مرجعاً ‬للدبلوماسية ‬الأفريقية    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    مركبة "أرتيميس 2" تصل إلى نطاق جاذبية القمر    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    سيناتور أمريكي: تهديدات ترامب لإيران جريمة حرب واضحة    إجهاض ‬73.‬640 ‬محاولة ‬هجرة ‬غير ‬شرعية ‬سنة ‬2025    تصعيد نضالي لهيئة العدول بالمغرب..    هل يعقل أن يطرق أمل تيزنيت أبواب الصعود إلى قسم الأضواء وملعب المسيرة ما يزال حبيس الإهمال؟    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    نيوكاسل يونايتد يسعى إلى التعاقد مع زكرياء الواحدي لتعزيز دفاعه الصيف المقبل    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    نزيف صامت في الثروة البحرية بجهة الداخلة وادي الذهب    المجلس ‬الاقتصادي ‬والاجتماعي ‬يحذر ‬من ‬هشاشة ‬المسالك ‬الغابوية ‬بالمغرب ‬ويدعو ‬لصيانة ‬مستدامة    كيوسك الإثنين | ارتفاع صادرات المغرب من الخدمات التجارية بنسبة 17 بالمائة    مصرع زوجين وإصابة طفلتهما في حادثة سير بين ورزازات وقلعة مكونة    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬            النفط يرتفع مع استمرار اضطراب الإمدادات بسبب حرب إيران    "رويترز": إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    إيران تعلن مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة ..المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة    قراءة في صورة..المخزن لايلعب النرد!    التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تنظم قوافل طبية تضامنية كبرى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    ثقافة الاستحقاق السريع    مغالطة    بيعة الخوارزمية        "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كأس إفريقيا للأمم تغير "صناعة اللعب"
نشر في هسبريس يوم 31 - 12 - 2025

يبدو أن الدور الكلاسيكي لصانع الألعاب، أي اللاعب الذي يسيطر على عمق الملعب وينتظر اللحظة المناسبة لصنع الفارق، بات من الماضي في نسخة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الحالية.
هذا المركز التاريخي، المعروف بالرقم 10 أو صانع اللعب الكلاسيكي، لم يعد كما كان؛ إذ تراجعت المساحات المتاحة للإبداع الفردي، وأصبح اللاعب مطالبا بالمشاركة في بناء اللعب والضغط الدفاعي ضمن منظومة تكتيكية أكثر صرامة.
التطور التكتيكي في كرة القدم المعاصرة لم يقتصر على الدوريات الأوروبية فقط، بل ظهر بوضوح في الملاعب الإفريقية. فقد تحولت الدفاعات من مجرد خطوط خلفية إلى منظومة متكاملة تضغط ككتلة واحدة عبر مختلف مناطق الملعب، ما قلص المسافات بين خطوط الدفاع والوسط والهجوم.
في الماضي، كانت هناك فجوة واضحة بين خط وسط المنافس ودفاعه، تسمح لصانع الألعاب باستلام الكرة والتلاعب بإيقاع اللعب بحرية. أما في كأس أمم إفريقيا الحالية، فقد أصبحت هذه الفجوة شبه معدومة؛ وإذا استلم اللاعب الكرة في العمق، فإنه غالبا ما يجد نفسه محاصرا من أكثر من مدافع خلال أجزاء من الثانية.
هذا الواقع التكتيكي برز جليا في كيفية تنظيم عدد من المنتخبات الكبرى داخل البطولة. فالمنتخبات التي حققت نتائج إيجابية في الجولات الأولى، مثل السنغال والمغرب ومصر والجزائر ونيجيريا، اعتمدت على هياكل دفاعية قوية وكثافة بدنية في خطوط الوسط، مع تحولات سريعة عند استعادة الكرة، بدل الركون إلى لاعب واحد يصنع الفارق من العمق.
ويعكس ذلك بوضوح أن اللاعبين الذين لا يساهمون في الضغط الجماعي واستعادة الكرة لم تعد لهم قيمة تكتيكية كبيرة في كرة القدم الحديثة.
ثمة اتجاه واضح في أمم إفريقيا 2025 نحو انتقال الإبداع داخل الملعب، لا اختفائه. فبدلا من التمركز في العمق وانتظار الكرة، يلاحظ بروز الإبداع في مواقع مختلفة.
أحد الأدوار اللافتة في البطولة هو ما يعرف بصانع اللعب المتأخر، الذي يشارك في بناء اللعب أمام الخط الدفاعي مباشرة، مستفيدا من رؤية أوسع للملعب وبعيدا عن زحمة اللاعبين في العمق. كما تبرز مساهمات صانعي اللعب عبر الأجنحة، حيث يمنح الخط الجانبي اللاعب مساحة أكبر لإطلاق التمريرات أو اختراق دفاع المنافس. ويعكس هذا التحول قدرة اللاعبين المبدعين على التكيف مع متطلبات العصر الجديد.
وفي السياق الإفريقي، يبرز تحول واضح في أساليب اللعب خلال البطولة الحالية؛ إذ ركزت العديد من المنتخبات، بدافع المنافسة البدنية والسرعة، على إشراك ثلاثة لاعبين في خط الوسط يمتلكون القدرة على الجري واستعادة الكرة والضغط المستمر، بدل الاعتماد على صانع ألعاب كلاسيكي.
هذا التوجه جعل أداء البطولة يميل نحو أسلوب شديد الاندماج، حيث يصبح اللعب الجماعي وتنظيم الخطوط أكثر أهمية من لحظة الإبداع الفردي المعزول.
وتؤكد الأكاديميات الحديثة والأنظمة التدريبية أن منحى تكوين اللاعبين الأفارقة يميل غالبا إلى تطوير الجوانب البدنية والسرعة والتنافسية، مقابل تركيز أقل على التعليم التكتيكي العميق الذي ينمي مهارات بناء اللعب وصناعة اللحظات الحاسمة من العمق.
ويفسر ذلك سبب النظر إلى اللاعبين الأفارقة في كثير من الأحيان داخل الأندية الكبرى باعتبارهم عناصر بدنية قوية تُستثمر في الضغط أو استعادة الكرة، بينما تُسند أدوار التنظيم وصناعة اللعب للاعبين تربوا في بيئات تكتيكية أكثر تخصصا.
وعلى صعيد المنتخبات، تتجلى هذه الديناميكيات التكتيكية في كأس أمم إفريقيا الحالية من خلال تحليل عدد من المباريات. ففي مواجهات مثل المغرب ضد مالي، ونيجيريا ضد تونس، ومصر ضد جنوب إفريقيا، والكاميرون ضد ساحل العاج، بدا واضحا تفضيل المدربين للمرونة في التشكيلة والامتلاك الجماعي للكرة، مع تجهيز لاعبين قادرين على تقديم تمريرات دقيقة والتحول السريع، بدل الاعتماد على لاعب واحد بارز في مركز صانع الألعاب.
والنتيجة هي وجود لاعبين يمتلكون مهارات فردية عالية، لكن ضمن منظومة جماعية أكثر توازنا واندماجا. ويتجلى ذلك في كيفية اشتغال خطوط الوسط خلال المباراة الواحدة، حيث يتحول البناء الدفاعي والهجومي إلى لعبة أدوار متداخلة تتطلب مشاركة جميع اللاعبين في أكثر من وظيفة في آن واحد. فلم يعد صانع الألعاب مركزا محوريا يستند إليه الفريق في لحظات الحسم، بل أصبح عنصرا ضمن منظومة جماعية تُبنى عليها الخطط.
ولا يعني هذا أن الإبداع اختفى من منافسات كأس أمم إفريقيا، بل إن هيكله وموقعه داخل المنظومة التكتيكية قد تغيرا. فاللاعب المبدع في العصر الحالي مطالب بالمساهمة في الدفاع والهجوم معا، والتحرك بين الخطوط، والمشاركة في الضغط واستعادة الكرة، حتى وإن لم يكن في موقع صانع اللعب الكلاسيكي.
وتعكس هذه المتطلبات الجديدة كيفية إعداد المنتخبات وخططها في البطولة، مؤكدة أن كرة القدم الإفريقية، على غرار نظيراتها في باقي أنحاء العالم، تبنت لغة تكتيكية أكثر شمولا وتكاملا، تتطلب من اللاعبين أكثر من مجرد موهبة فنية معزولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.