علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف أصدرت موجة جديدة من الإشعارات استهدفت رجال أعمال ومستثمرين مغاربة في أصول منقولة بالخارج لم يسبق لهم التصريح بها، بعد التوصل بمعطيات دقيقة حول حيازتهم استثمارات "مخفية" في سندات ومساهمات بصناديق مالية وقيم منقولة أخرى فيما يسمى "استثمارات الدخل الثابت" (Fixed income investments). وأفادت المصادر ذاتها بأن الإشعارات الجديدة استندت إلى تحريات دقيقة مبنية على مؤشرات اشتباه بشأن تحويلات مريبة تمت عبر شركات مستقرة في مناطق "أوفشور"، بهدف توظيف الأموال بعيدا عن أعين أجهزة المراقبة المالية، خصوصا مكتب الصرف والمديرية العامة للضرائب، موضحة أن التدقيق في قوائم وسجلات المصرحين التلقائيين في إطار عملية التسوية التلقائية للموجودات بالخارج التي انتهت متم دجنبر 2024، أسفرت عن غياب أسماء المشتبه فيهم الجاري تقييم وضعيتهم المالية داخل وخارج المملكة، وجرد أصول أخرى مادية غير مصرح بها. وأكدت المصادر نفسها تكثيف مراقبي مكتب الصرف تنسيقهم مع مصالح إدارتي الجمارك والضرائب لغاية تبادل المعلومات وإجراء مراقبة مشتركة لرصد التدفقات المالية غير القانونية لرجال أعمال ومستثمرين نحو الخارج، في أفق ضبط عمليات تهرب ضريبي محتملة، مؤكدة تواصل الأبحاث الجارية من قبل عناصر "دركي الصرف" للتثبت من صحة تورط المعنيين بالأمر في تهريب أموال وتوظيفها في أسواق مالية بدون علم الجهات المختصة، تمهيدا لإخضاعهم للمساءلة والمتابعة القانونيتين وفق ضوابط ومقتضيات الصرف. وكشفت مصادر الجريدة عن رصد التحريات الجارية من قبل مراقبي مكتب الصرف لجوء المشتبه فيهم إلى خدمات مكاتب دولية للوساطة وتدبير الأصول المالية من أجل توظيف أموالهم بالخارج بعيدا عن أعين أجهزة المراقبة المالية، مؤكدة أن هذه المكاتب تتوفر على خبراء في المعاملات المالية يتمكنون من استثمار أموال زبائنهم في الأسواق المالية عبر معاملات متعددة، لجعل مهمة تعقب أصحاب هذه الأموال صعبة. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن اتفاقيات الشراكة وقنوات تبادل المعطيات الدولية بين مكتب الصرف ونظرائه بعدد من البلدان وفرت للمراقبين قواعد بيانات دقيقة، سرعت تقدم وتيرة التحريات والأبحاث حول صلات ملزمين بمعاملات مالية وحصر قيمة استثماراتهم ومواقعها، وضبط ارتباطاتهم بتدفقات مالية مشبوهة بين المغرب والخارج. من جهته، أقر المنشور العام لتعليمات الصرف 2026 تسهيلات جديدة لفائدة المستثمرين، الشركات والأفراد، حيث تم رفع مخصصات السفر إلى مليون درهم للشركات التي لا تتوفر على حسابات بالعملة الأجنبية و1.5 مليون درهم للمتوفرين على حسابات قابلة للتحويل. كما تم تعزيز دعم التجارة الإلكترونية برفع المخصصات السنوية إلى مليوني درهم للمقاولات الناشئة و20 ألف درهم للأفراد، مع تمكين الشركات حديثة التأسيس من الاستفادة من 50 ألف درهم عند التسجيل. ونبشت الأبحاث الجارية من قبل عناصر مكتب الصرف، وفق مصادر هسبريس، في تراخيص بتحويل اعتمادات مالية للاستثمار في الخارج صادرة عن مكتب الصرف تعود إلى سنوات مضت، بعدما ظهرت هوية مشتبه فيهم ضمن تراخيص قديمة، حيث طلبت منهم مصالح وثائقَ ومستندات بشأن مآل التحويلات والمبالغ التي جرت إعادة توطينها، واستفسارهم حول طبيعة أنشطتهم التجارية والاقتصادية، بالتنسيق مع مصالح إدارة الجمارك.