جارّاً معه أذيال الخيبة بخروج "مُرّ" من أضيق أبواب "الكان"، ممزوجة بطعمِ ألم "سقطاته"، غادر مدرب منتخب جنوب إفريقيا لكرة القدم، هوغو بروس، مقامَه "الذي لم يَرُقُه" بالمغرب، ومحمَّلًا، أيضا، بثقل "غرور" بلجيكي بلغ حد الاستفزاز العمْد!. يحلُّ البلجيكي هوغو بروس، مدرب منتخب جنوب إفريقيا، ضيفاً غير مرغوب فيه على ركن "نازل"، بعدما اختار بمحض إرادته أن يكون "الصوت النشاز" الوحيد وسط سيمفونية الإشادات الدولية والقارية بالتنظيم المغربي المبهر ل"كان 2025′′، المستمر في صنع التشويق إلى غاية 18 يناير الجاري. بروس، الذي لم يجد ما يشغله سوى "بُعد مسافة التدريبات" و"جودة ظروف الإقامة"، سقط في فخ "البحث عن الأعذار" مع انطلاق صافرة دور المجموعات، محاولاً تبخيس مجهودات بلدٍ بشهادة الجميع، ليثبت أن مشكلته لم تكن في "اللوجستيك"، بل في عقلية لم تستوعب حجم التطور الذي تشهده مملكة تتقدم بثبات. ولم يقف "غرور بروس" عند حدود التشكيك في التنظيم، بل امتد "تعالياً تكتيكياً" وصفه محللون وأساطير كرويّون، وعلى رأسهم المصري محمد أبو تريكة، بأنه "فوق مستوى لاعبيه"؛ ففي وقت كان عليه التركيز على ترميم صفوف "البافانا بافانا"، انشغل المدرب البلجيكي بتقديم دروس في "كرة القدم الخيالية"، متوهماً أنه يقود "منتخب إسبانيا" وليس فريقاً يصارع في أدغال القارة، وهو ما جعل أداءه على الرقعة الخضراء باهتاً ولا يرقى لحجم التصريحات المستفزة التي أطلقها يميناً وشمالاً دون أن يلوك لِسانه سبع مرات. تاريخ "الكان" لا يرحمُ أن بروس يملك "سوابق" في مناصبة العداء للكرة المغربية، فمنذ النسخة الماضية لم يتوقف عن توجيه سهام نقده لأسلوب الناخب الوطني وليد الركراكي، وكأنه جعل من التقليل من شأن "أسود الأطلس" ومنجزاتهم عقيدةً مهنية؛ ولعل الصاع ارتدّ إليه صاعَيْن بعدما كان المدرب الذي فرح بإقصاء كتيبة "أسود الأطلس" في دورة 2023 بكوت ديفوار. هذا "الاستهداف الممنهج" والحديث عن الحنين إلى "أجواء الأدغال"، والبحث عن "البيئة القاسية" كشرط للتنافس، لم يكن سوى محاولة يائسة من الرجل لتغطية عجزه التقني، قبل أن يأتيه الرد قاسياً فوق أرضية "ملعب المدينة" بالرباط، حيث عجزت خططه عن الصمود أمام زئير "أسود الكاميرون غير المروّضة". اليوم يغادر هوغو بروس المغرب ب"خُفّي حنين"، مطروداً من دور ال16 ومن قلوب الجماهير التي سئمت نبرته الاستعلائية؛ رحيلُه لم يكن مجرد خروج رياضي، بل كان "نهاية طبيعية" لمدرب استبدل التحليل الفني بالتشويش الإعلامي، فبينما يستمر المغرب في كتابة قصة نجاحه التنظيمي يجرّ هذا المدرب أذيال الهزيمة، مخلفاً وراءه صورة باهتة لمدرب "مغرور" لم يحترم البلد المضيف ولا ذكاء المتابعين، ليجد نفسه في "تسلل" تاريخي وأخلاقي قبل توضيب حقائبه للرحيل. الآن لن يشتكي من بُعد مركز التدريبات أو من الأجواء التي لم ترُق له. نتمنى لك "رحلة سعيدة" يا هوغو بروس، على طائرة "النازلين".