علمت جريدة هسبريس من مصدر نقابي مطلع أن وزارة الاقتصاد والمالية وافقت على عقد اجتماعات اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد خارج مقر الوزرة، موضحا أن "المراسلة التي توصلت بها قيادة النقابة تؤكد بشكل رسمي موافقة الحكومة على ما اقترحته بعض الفعاليات العمالية خلال الاجتماعات السابقة التي انطلقت فيها المناقشة العامة، لهذه القضية المحورية في بلادنا، بخصوص عقد الاجتماعات في مقرات الصناديق". وأبرز القيادي النقابي ذاته أن "الاجتماع المقبل للجنة، المقرر عقده يوم 15 يناير الجاري، لن يبقى في مقر الوزارة، بل سيُعقد بمقرات صناديق التقاعد"، مشيرا إلى أن "أول اجتماع في هذا السياق المستجد سيكون بمقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحضور اللجنة بكافة أعضائها، من أجل دراسة وضعية كل صندوق على حدة". وشدد المصدر عينه على أن "التشخيص يُعد الآلية الوحيدة الممكنة في الوقت الحالي، أي معرفة وضعية الصناديق، لأن هذا هو المشكل الحقيقي"، مؤكدا أنه "لا يمكن أن تأتي دراسات مكتوبة من الخارج وتُقدَّم لنا وصفات مسبقة"، بل يجب أن يتم ذلك "في إطار وطني، بحضور ومشاركة رؤساء ومديري صناديق التقاعد، إضافة إلى المسؤولين عن الملف في وزارة المالية". وذكر المتحدث أن موافقة الحكومة على هذا الاقتراح بشكل عملي تُعد مؤشرًا على حسن النية للمضي قدمًا في الإصلاح، موردا أن "حسن النية وحده لا يكفي، لأن وزارة الاقتصاد والمالية مجرد وصي تقني على صناديق التقاعد، ولا تؤدي أي سنتيم أو درهم فيها، أي إنها لا تمارس صلاحياتها في الحكامة الجيدة، وتترك صناديق التقاعد تفعل ما تشاء". واستند المصدر النقابي إلى "ما حدث في الصندوق المغربي للتقاعد، الذي يُدبّر معاشات الموظفين العموميين والعسكريين بالمغرب، حين وقّع مذكرة تفاهم مع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بشأن اقتناء خمسة مراكز استشفائية جامعية بعدد من المدن"، معتبرا أن "هذا ليس من اختصاصه، وتم تغليف ذلك بما يُسمّى الآليات التمويلية المبتكرة"، متسائلا: "كيف لصندوق يقول إنه على حافة الإفلاس أن يذهب ويرمي مليارات الدراهم؟". وشدد مصدر هسبريس على أن "إشكالية التقاعد ببلادنا ليست ما يُسمّى بالديموغرافيا أو الأجور أو غيرها من الأطروحات، بل المشكل الحقيقي هو حكامة هذه الصناديق، وبالتالي يجب أن نجتمع ونتوقف عند وضعية كل صندوق"، مسجلا أن "اقتراح الانطلاق مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعود إلى كونه يمنح أدنى المعاشات للمتقاعدين في القطاع الخاص، وحتى للمقبلين على التقاعد". وكشف مصدر الجريدة أن "بعض النقابات، خصوصا الاتحاد المغربي للشغل، وجّهت ممثليها ضمن اللجنة التقنية لمطالبة الحكومة بتحمّل مسؤوليتها واتخاذ إجراء استثنائي يتمثل في زيادة عامة لفائدة المتقاعدين، لأنهم يعيشون في الفقر والبؤس والعوز، ولا يمكن الاستمرار في هذا الانحدار"، موضحا أنه "مع نهاية الاجتماع المقرر الأسبوع المقبل، سيتم رفع هذه التوصية والترافع بشأنها". وخلص إلى أن "أولوية الأولويات في هذا النقاش هي الزيادة العامة في المعاشات، لأن المتقاعدين، خاصة القادمين من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يتقاضون أدنى التعويضات بعد وصولهم إلى نهاية المسار المهني، التي قد لا تتجاوز 1500 درهم فقط، بعد أن يُفني الإنسان حياته كلها في العمل".