يُرتقب أن ينهي مشروع مراجعة القانون الجنائي سنواتٍ مما يعتبره الأطباء "فراغاً قانونياً" ب"كلفة مهنية ومادية كبيرة"، في موضوع الأخطاء الطبية بالمغرب، إذ يفصلُ بين الخطأ الذي يكون موضوع مساءلة جنائية والخطأ الذي يكون موضوع مساءلة مدنية، وفق ما علمته هسبريس من مسؤول كبير في وزارة العدل. وفي تفاعلٍ مع سؤال للجريدة حول تضمّن مشروع مراجعة مجموعة القانون الجنائي تعديلاً يهم نقل الخطأ الطبي من المجال الجنائي إلى المجال المدني، خاصةً أن الوزير عبد اللطيف وهبي لفت سابقاً إلى رغبته في إحالة القانون على البرلمان "قبل مغادرة الوزارة"، أكدّ المصدر المسؤول أن "المشروع يتضمّن هذا التعديل"، مشيراً إلى أن الأمر يتعلّق بكافة المهن. وأضاف مصدر الجريدة أن "مشروع مراجعة مجموعة القانون الجنائي تمّ فيه تحديد الخطأ الذي يكون موضوع مساءلة جنائية، والخطأ الذي يكون موضوع مساءلة مدنية"، أي الذي يعتبر إخلالاً بالمسؤولية المدنية، ولفت إلى أن النص القانوني يستحضر أنه "قد يكون هناك تقاعس أو سوء نية"، أو "خطأ طبي أو مهني". وأشار المتحدّث نفسه إلى أنه "من غير الممكن تفادي الخطأ الطبي بشكل قاطع"، وقال: "من الطبيعي أنه لا يمكن لأي طبيب أن يحسم في جسم الإنسان المريض 100 في المائة". جدير بالذكر أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي كان شرح، خلال لقاء نظمه المجلس الاستشاري للتبرع بالأعضاء البشرية في أكتوبر الماضي، تصوره بشأن الموضوع، قائلاً: "إن ثمّة فهماً مغلوطاً لدى مؤسسات وأجهزة الدولة بأنه لا يمكن تكييفه (الخطأ الطبي) قانوناً إلا على أنه قتل خطأ"، مردفاً: "أنا ضد هذا التصور؛ فالطبيب يبدي العناية ولا يضمن النتيجة، إلا في التجميل. وحتى في حالة عمليات التجميل فإن الحكم على النتيجة يظل نسبياً". واستدرك الوزير حينها بأن "باب العناية لا يعني أنه إذا وقع خطأ أو تصرف (من قبل الطبيب) سيؤدي فعلاً إلى تصرف جنحي؛ فالتصرف لا يستهدف الموت، بل يستهدف الحياة"، وتابع: "نحن نناقش الآن أن نحول هذا الموضوع إلى كونه مجرد إخلال مدني، أي على المتضرر أن يكون له الحق في المطالبة المدنية، وليس المطالبة الجنائية". وأقرّ وهبي بوجود "نقاش حاد في هذا الموضوع"، موردا: "أنا من الذين يريدون إخراجه من المجال الجنائي إلى المجال المدني، وأتمنى أن أحيل القانون على البرلمان قبل أن أغادر الوزارة". حري بالتذكير أيضاً أن المهنيين طالما رفعوا مطلب إنهاء "الفراغ القانوني" في ما يتعلّق بالأخطاء الطبية، إذ سبق أن اعتبر الائتلاف المغربي لأطباء القطاع الحر، في مراسلة لوزير العدل، أن "إرساء منظومة عادلة للمسؤولية الطبية من شأنه تيسير عمل المحاكم عن طريق تحديد مسؤوليات وواجبات كل من المريض والطبيب والمصحة؛ مع التمييز بين المضاعفة والحادث والخطأ الطبي والجريمة، وتحديد طبيعة ونسبة الضرر بدقة". وأردف الائتلاف ذاته بأنه "بواسطة مدونة المسؤولية الطبية سيتم تقنين التعويضات وتفادي التقييم الجزافي للضرر، كما هو الحال بالنسبة لمدونات حوادث السير والشغل". وعمّا إذا كانت ستتم إحالة مشروع مراجعة القانون الجنائي على البرلمان في الدورة الربيعية التشريعية التي تعتبر الأخيرة في عمر الولاية الحالية أشار المصدر الذي تحدّث لهسبريس إلى أن الأمر غير محسوم حتى الآن، وقال: "مازال ثمّة نقاش في هذا الصدد لأن القانون الجنائي معقد".