ضمن الخلاصات التي خرجت بها الندوة التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، بشراكة مع الجمعية المغربية للعلوم السياسية بالرباط، وخصصت لمناقشة نتائج انتخابات السابع من أكتوبر الجاري، أن هناك تغيرا جذريا في النظام الانتخابي المغربي. التغير الذي تحدّث عنه الأساتذة الجامعيون المشاركون في اللقاء، الذي استمر طيلة أمس الخميس، أفرز خريطة لم يكن مهندسو الانتخابات ليتوقعوها؛ وهو ما أثبتته الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015، وأكدته انتخابات السابع من أكتوبر. الدكتور حسن طارق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكد، في مداخلة قدمها خلال الندوة التي احتضنتها كلية الحقوق أكدال، "أننا أصبحنا أمام حقبة انتخابية جديدة بنتائج غير مسبوقة"، مشيرا إلى أنه "لم يكن التكهن بهذه النتائج، وهو ما وضع الهندسة الانتخابية في مأزق حيث بدأت قواعد اللعبة الانتخابية تتزحزح". وفي هذا الصدد، سجل طارق أن "المال والإدارة والبادية لم تعد لهم نفس السطوة والتأثير التي كانت في السابق، حيث أن هناك يقظة مجتمعية في تتبع العملية الانتخابية"، مبرزا "أن انتخابات السابع من أكتوبر تعد استثنائية، وستبدأ معها دورة انتخابية جديدة، إن لم تكن دورة للحياة السياسية برمتها". وشدد طارق على أن "العملية الانتخابية على أرض الواقع أكدت أن المغرب يعرف جزءا من دينامية بناء الملكية البرلمانية، حيث تفرض تعايش السلطة مع الإرادة الشعبية"، مؤكدا على ما أسماها "جدليات تتجه لتعميق السلطة الشعبية، وانتصارها على السلطة الانتخابية". وضمن رصده لأهم سمات انتخابات السابع من أكتوبر، خلص طارق إلى أنها استحقاقات غير عادية، لكون الفاعل حوّلها إلى دراما، بإنتاج خطاب يعد أكبر من انتخابات عادية، ورهان فوق برنامجي. "الانتخابات سجلت لحظة للاشتباك بين مسارين، أولهما عودة السياسة بعد عشرين فبراير في مواجهة عودة الدولة الذي انطلق بعد تنصيب حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2011"، يقول الأستاذ الجامعي والأكاديمي، الذي أوضح أن "النتائج الانتخابية أفرزت لنا نسبة طبيعية، وهي توجد بين نسبتين أولاهما سجلت سنة 2007 وبلغت 37 في المائة، ونسبة المشاركة في 2011 باعتبارها لحظة كثيفة للسياسية ومسألة المغاربة لنظامهم السياسي". وفي هذا الصدد، يرى طارق أنه "تم تأكيد خلاصات 2015 وهي أننا أمام عودة السياسية، حيث شهدنا تقاطبا سياسيا حادا"، مؤكدا أنه تم ترسيخ الثنائية والتي أصبحت مهيكلة انتخابيا، إذ إن نصف الأصوات الصحيحة توجهت نحو حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة". وشدد المتحدث نفسه على أن هذه الثنائية لها آثار سلبية على باقي الأحزاب المغربية، مبرزا أن أبرز سمات المشهد الحزبي أن "هناك حقبة من الحزبية مع أفول اليسار وتوجه الكتلة الديمقراطية للموت، واستمرار الحالة التواصلية لعبد الإله بنكيران".