المرزوقي لساكنة تندوف: النظام الجزائري المتهالك يبيع لكم الوهم ويتخذكم كرهائن    الخطوط الملكية المغربية تمنح تغطية دولية مجانية لكوفيد-19    توقيف شخصين وحجز طن و300 كيلوغرام من مخدر الشيرا (صور)    هذه مستجدات الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق تحت الماء    فصفرو والحاجب وزاكورة وورزازات.. لجان اليقضة فالأقاليم النائية دايرة جهدها لمواجهة البرد والثلوج    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الحكومة البريطانية تمنح الترخيص للقاح فايزر وبايونتيك المضاد لكوفيد-19    درك أولاد سعيد يطيح بعصابة لفراقشية التي روعت سكان الاقليم    حادثة سير خطيرة تودي بحياة طفلين بإقليم شفشاون    فقدان ازيد من 12 شابا في عرض المحيط الاطلسي ولازال البحث جاريا عن مفقودين ينحدرون من مدينة اسفي    الملك محمد السادس يراسل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.    بعدما أنهى السرطان حياته.. مطالب بتسمية ملعب تطوان باسم اللاعب أبرهون (صور)    بوريطة: المغرب لا يدخر أي جهد للمساهمة في تنفيذ أهداف ميثاق مراكش حول الهجرة    بسبب كورونا.. نذر مجاعات في الأفق والأمم المتحدة تنادي بجمع 35 مليار دولار لمواجهتها    "سي إن إن": إسرائيل تقف وراء اغتيال العالم الإيراني فخري زاده    التقدم والاشتراكية يدعو المواطنين إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية المفتوحة خلال شهر دجنبر الجاري    طنجة: تنسيق مغربي أمريكي يجهض محاولة لتهريب شحنات من مخدر الكوكايين    نقابة تطالب أمزازي باحترام الحق في الإضراب ووقف الاقتطاعات والعقوبات في حق الأساتذة المضربين    في لقاء مع وزير الداخلية: مفوضة أوروبية تصف المغرب بالشريك "الموثوق للغاية"    من بينها المغرب.. الأيدز ينتشر بشكل غير مسبوق في دول شرق المتوسط    عصبة أبطال أوروبا: الاتحاد القاري يدرس دورا افتتاحيا من عشر مباريات    بعد صراعه مع السرطان.. وفاة اللاعب السابق للمغرب التطواني محمد أبرهون    دوري أبطال أوروبا : ريال مدريد يتلقى خسارة قاسية أمام شاختار دونيتسك    السرطان ينهي حياة اللاعب المغربي محمد أبرهون    رضى الطالياني ممنوع من الدخول إلى تونس    التعاون التنموي المغربي–الألماني.. المغرب يستفيد من غلاف مالي قدره 1,387 مليار أورو    موافقة بريطانية طارئة على لقاح "بيونتيك وفايزر"    اللاعب الدولي السابق " محمد أبرهون" في ذمة الله .    بريطانيا أول دولة تقر استخدام لقاح "فايزر-بيونتيك" المضاد لفيروس كورونا    هذه توقعات الطقس بجهة طنجة وباقي جهات المملكة اليوم الأربعاء    وعدوهم بالعمل في الإمارات ونقلوهم إلى القتال في ليبيا.. ضحايا سودانيون يقاضون 10 شخصيات بينهم بن زايد وحفتر    مسلسل أمريكي مستمر منذ 47 عاماً يبلغ حلقته رقم 12000    الشرقاوي: سؤالي إلى الدكتور المهدي بن عبود رفع بي الأرض إلى ما فوق قمة الهملايا    دبلوماسي في سانت لوسيا يعلق على التطورات الأخيرة بمعبر "الكركرات" بين المغرب وموريتانيا    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    الرجاء يعين رسميا المدرب المساعد للسلامي    نسبريسو تطلق "ڤارياشنز إيتاليا"    عندما يلمع الذهب الأحمر أملا بين جبال صاغرو    حلا الترك ترفع دعوى قضائية ضد والدتها.. التفاصيل!    الCGEM يحدد موقفه من إصلاح الضريبة على القيمة المضافة والضريبة التضامنية    إيقاف ألفارو موراتا مباراتين بسبب إهانة حكم    الشاعر سرحان يحتفي من "برج مراكش" بعبقرية "اللغات المغربية"    عادل بنحمزة يكتب: الجزائر ولعبة إخفاء الرئيس!    مختبر: سيكون من الصعب إنتاج لقاح كورونا مغربي قريبا    حكيمي يتألق ويقود الإنتر لفوز مثير أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في دوري الأبطال    المغرب يتراجع درجة في مؤشر الابتكار العالمي 2020    مشروع سينمائي يُعَبد "طريق الذهب" ويبعث سجلماسة من الرماد    تزوجي الدنماركي وإلا لن تحصلي على الجنسية    جامعي ينبه إلى خطر اليساريين على مصالح المغرب لدى أمريكا    ارتفاع واردات إسبانيا من خضر وفواكه المغرب    تخفيضات كاذبة تقلّص إقبال المغاربة على عروض "البلاك فرايداي"    فيلم «التكريم» .. دراما اجتماعية فكاهية تسائلنا؟    التدخين يهددك بهذا المرض الخطير!    وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية يهاجم المغرب    لاعب كمال أجسام يتزوّج دمية!    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    النسب بالفطرة ومن الشرع    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"القاسم الانتخابي" والقطبية السياسية بالمغرب.. أية علاقة
نشر في هسبريس يوم 21 - 10 - 2020

تشهد الأحزاب السياسية بالمغرب في الآونة الأخيرة جدلا سياسيا أثاره مقترح مراجعة كيفية احتساب "القاسم الانتخابي" الذي يعد عنصرا أساسيا في أي نظام انتخابي، الذي يعتمد الاقتراع اللائحي النسبي، والذي على أساسه يتم توزيع المقاعد البرلمانية بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
وفي إطار لقاء تشاوري جمع زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان برئيس الحكومة ووزير الداخلية، للتداول في التعديلات التي يمكن إدراجها في القوانين الانتخابية استعدادا لاستحقاقات التشريعية 2021، برزت نقاشات واسعة بين التنظيمات الحزبية حول مجموعة من القوانين، ولعل أبرزها كيفية اعتماد "القاسم الانتخابي"، حيث ذهبت عدة أحزاب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في اتجاه تأييد احتساب "القاسم الانتخابي" بناء على عدد المسجلين، بينما عارض حزب العدالة والتنمية ذلك، ودافع على الإبقاء على احتسابه بناء على عدد الأصوات الصحيحة، باعتبار أن الانتخاب يفيد مجموعة من المحطات المتلازمة بدءا من التسجيل في اللوائح ثم المشاركة والتعبير عن الإرادة بالتصويت وليس التسجيل وفقط.
وبالرجوع إلى نتائج الانتخابات التشريعية ل 2016، نجد أن حزب العدالة والتنمية أكد حضوره بقوة في المشهد السياسي، إذ حصل على 125 مقعدا من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب، بحيث أضاف الحزب إلى رصيده 18 مقعدا مقارنة مع نتائج آخر انتخابات جرت سنة 2011، وجاء حزب الأصالة والمعاصرة في المركز الثاني ب 102 مقعد والذي أصبح هو الآخر رقما صعبا في الساحة السياسية رغم حداثة تجربته، أمام تراجع العديد من الأحزاب التي ظلت تؤثث المشهد السياسي لعقود طويلة، سواء منها التقليدية (أحزاب الحركة الوطنية) أو تلك المعروفة بالأحزاب الإدارية.
وبهذا أخذت الحياة السياسية منحى جديد، يتجه نحو تكريس ثنائية حزبية جديدة، بمعنى آخر ثنائية " قطبية هشة"، ذلك أن الحديث عن قطبية سياسية حقيقية يستوجب قوى متنافرة بمشاريع مختلفة، صحيح أننا أمام حزبين يختلفان في الهوية نسبيا، أحدهما يدعي أنه "إسلامي" والآخر يدعي أنه "حداثي" لكنهما يتقاسمان مجموعة من المبادئ الليبرالية والحداثية.
كما أن الرهان على الاستمرار في هذه الثنائية المتأرجحة بين قطب "إسلامي" في مواجهة قطب "حداثي"، وتحويل الفعل الانتخابي من أداة لإقرار الشرعية الديمقراطية إلى حقل للتصارع الديني والعقائدي، رغم المراجعات والجهود التي قام بها حزب الأصالة والمعاصرة للابتعاد عن هذا الطرح، فهذه الثنائية الهجينة قد تؤثر لا محالة على مبادئ التعددية السياسية والفكرية للبلاد.
وعطفا على ما سبق، إن اعتماد أسلوب احتساب "القاسم الانتخابي" على أساس المسجلين، سيؤدي حتما إلى تقليص حظوظ حزب معين في الحصول على مقعدين في نفس الدائرة الانتخابية؛ وهذه الحالة ستنطبق على حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، على أساس أنهما قد حصلا في الانتخابات التشريعية ل 2016 على مقعدين في مجموعة من الدوائر الانتخابية، وبالمقابل، هدا الأسلوب سيمنح حظوظا أكثر للأحزاب الصغرى.
ولعل هذا ما يفسر الضجة والانقسام التي أثارها اعتماد هدا الأسلوب في مواقف الأطراف المشاركة في مناقشة "القوانين الانتخابية"، والتي أعقبها اندلاع حرب التراشق بالبيانات، كالعادة، بين قيادات الأحزاب المعنية.
والأكيد، أن صناعة هذه القوانين هو اختصاص أصيل للبرلمان في النهاية، لكن لا يمكننا أن نغفل أنها تحال عليه، وهي مسؤولية رئيس الحكومة المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، ومسؤولية الحكومة التي تتمتع بأغلبية مريحة داخل البرلمان، وأنها مسؤولة دستوريا بشكل جماعي وتضامني في اختياراتها ومواقفها من هذه القوانين.
مما لا شك فيه أن مناقشة القوانين الانتخابية عملية مؤطرة بمعايير دستورية وإجرائية، ومرتبطة بموارد بشرية ومادية محددة، إلا أنها تظل عملية سياسية محضة، تتجاوز تقنيات الخبراء وإجاباتهم الحسابية في ترجيح هذا النمط أو ذاك، وبطبيعتها تكون اللحظات السابقة لأي استحقاق انتخابي حاملة لتوترات وحوارات ساخنة، مع ما تتيحه من مساحات للتفاوض تم التوافق حول مخرجات مربحة للجميع، فإنها مع ذلك، حسب مجموعة من النظريات، تسمح ببزوغ بعض التعبيرات السجالية وبعض مظاهر التدافع والصراع، حيث تتنافس الأطراف الفاعلة على الأداء الجيد لأدوارهم الدرامية، وتبني دور الضحية أحيانا، والتهديد بالانسحاب أو مقاطعة الانتخابات أحيانا أخرى، وغيرها من المسوغات التي يعج بها المعجم الانتخابي عموما.
خلاصة القول، إن الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب، بوصفها تندرج في سياق مسار تراكمي في إطار المسلسل الديمقراطي للبلاد، ينبغي أن تكون عنوانا لترسيخ قواعد الشرعية الانتخابية التي جاء بها دستور 2011، وعلى جميع الفاعلين السياسيين الإسهام في تأهيل المشهد السياسي بما يضمن تعددية حزبية حقيقية، بعيدا عن البلقنة المقيتة، وبتعبير أحد الباحثين، تصبح التعددية تعدديات داخل نفس التعبير الإيديولوجي ونفس المضمون السياسي المشكل للحزبية بالمغرب.
* باحثة في العلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.