إعلان أقاليم الفيضانات "مناطق منكوبة" يبرز العناية الملكية بالمتضررين    قيوح: المغرب يعتبر التعاون مع الدول الإسلامية في قطاعي النقل واللوجستيك خيارا استراتيجيا    العصبة تكشف برنامج الجولات 13 و14 و15    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    صندوق النقد الدولي: الدينامية القوية للنمو بالمغرب ستتواصل في 2026 مدعومة بإنتاج فلاحي "وفير"    الكونفدرالية الأفريقية.. أولمبيك آسفي يشدّ الرحال إلى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة في صراع الصدارة    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية وتساقطات ثلجية ورياح قوية يومي الجمعة والسبت    تعليق حركة الملاحة البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير: الفيضانات كشفت عن اختلالات في البنية التحتية ومخططات التعمير وآليات التعويض    واشنطن وطهران تبديان مرونة بشأن التوصل إلى اتفاق حول ملف النووي    بعد شلل المحاكم وتحت ضغط المحامين والمجتمع الحقوقي .. رئيس الحكومة يسحب مشروع قانون المهنة من وزير العدل وجمعية المحامين تعلن العودة إلى تقديم الخدمات    ضبط تركي مطلوب للإنتربول في سلا        الصبيب يتراجع بسد وادي المخازن .. ونسبة الملء تعادل 158 في المائة    تمديد عقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخل    رسمياً..إعلان أول دولة عربية عن موعد غرّة رمضان    الجزائر ‬و ‬تمرين ‬التحول ‬الاضطراري ‬المرهق ‬في ‬الموقف ‬تجاه ‬نزاع ‬الصحراء ‮«‬فكها ‬يا ‬من ‬وحلتيها...!!!!»        فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    المندوبية العامة لإدارة السجون: لا خسائر بالمؤسسات السجنية رغم التقلبات المناخية الاستثنائية وتحويل مؤقت للوافدين على سجن طنجة 2    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون    المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية        "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود    مرجان توسّع حضورها بافتتاح متجرها الكبير ال44 بورزازات        نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    "ماركا": النصيري أنسى جماهير الاتحاد رحيل بنزيما    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    استعدادا لمونديال 2026.. الأسود يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    خطاب الحكامة الجديدة: عقد مؤسسي لإنقاذ السياسة    جماعة الدارالبيضاء تتوجه لقرض بقيمة 77مليون درهم    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيمنة الفساد وسيادة الرداءة
نشر في هسبريس يوم 21 - 09 - 2012

" تقارير تؤكد الاستعمار الثقافي لهذه القنوات بشكل يهدد المغرب في هويته وثوابته"
سأل أحدهم الآخر هل ستصوم ستة أيام من شهر شوال فأجابه الثاني "ما سالينا شهر ديال المخزن غي بزز". ضنا منه أن صوم رمضان ومن كثر هيمنة الدولة على الحقل الديني بالمغرب، يدخل ضمن أوامرها بدءا من الصيام ومواعيده وصولا إلى موعد الإفطار والعيد وغيره. الاستهلال بهذه الطرفة يطرح سؤال على الإعلام "العمومي" حول ما إذا كان الإعداد قد انطلق في مجال الانتاجات الدرامية والبرامجية أم سنكره للمرة الألف على الانتظار إلى آخر لحظة ونشاهد الرداءة والفساد الإعلامي، فهذا المجال من المجالات التي ينبغي أن ينطلق الإعداد لها فور انتهاء شهر رمضان، اللهم إذا كان القائمون على هذا الشأن بالفعل لم يمرروا ما صنعوا في شهر رمضان المنصرم إلا بمشقة الأنفس.
لكن قبل ذلك لا بد من الوقوف عند مؤشرات الضعف والارتباك الشديد الذي عرفته الشبكة الرمضانية خلال رمضان المنصرم من ضعف وعدم رضا وسخط الجمهور المغربي على حموضة الإنتاج الدرامي التي تعفنت حد زكم الأنفس، طبعا مع وجود بعض الأعمال المشرقة من ناحية الفكرة والمعالجة مثل مسلسل "شبح الماضي".
أولا: لقد فجر تقرير حديث للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري حول برامج الخيال في قنوات القطب العمومي خلال شهر رمضان قنبلة من العيار الثقيل وأرقامه صادمة وتحدث عن نفسها، فقد مثل استعمال الدارجة المغربية بالقناة الثانية "دوزيم" نسبة 92% ، مقابل 47% بالقناة الأولى و17% بميدي 1 تي.في. في حين احتلت فيه اللغة العربية نسب جد ضئيلة أما اللغة الأمازيغية أو اللسان الحساني فلا حظ له في برامج الخيال هذه، نفس التقرير الرسمي ل "لهاكا" قال إن ميدي 1 تيفي شكلت بها الإنتاجات المصرية والسورية نسبة 82% من مجموع أعمال الخيال المبثوثة عليها كما أن هذه الأخيرة والقناة الثانية لم تقتنيا أي عمل من شركة إنتاج وطنية. وهي أرقام تؤكد الاستعمار الثقافي لهذه القنوات وخاصة "دوزيم" بشكل يهدد المغرب في هويته وثوابته وفي حاضر ومستقبل هذه الأمة ولم يعد يطرح فقط إشكالات الحكامة والمهنية والجودة والتنافسية. وهو تقرير ينضاف إلى الذي سبقه في موضوع الإشهار وقبله تقرير احترام التعددية اللذان أكدا خرق القنوات العمومية للقانون وحتى لدفاتر التحملات التي فصلت على مقاسهم.
ثانيا: لقد عرفت هذه السنة إعمال مبدأ قتل الحكامة وترسيم الفساد وتكريس منطق "باك صاحبي" في قبول الإنتاجات وشراؤها فقد تابع الجميع على الأولى والثانية مثلا كيف يتم تمرير وكل سنة صفقات لشركات إنتاج ذات الصلة بآل عيوش وأيضا كيف فوت البرنامج الهمزة المسمى "الهودج" لصديق مسؤول كبير في دار لبريهي وهكذا، وأيضا كيف تم تعطيل لجن القراءة إلى غير ذلك، وتبقى المراهنة على دفاتر التحملات الجديدة "إلا بقات فيها شي حاجة صحيحة" في أن تغلق باب الفساد هذا بموضوع الموقع الإلكتروني لتلقي الإنتاجات وفتح طلبات العروض وتبرير الاختيارات ولجنة انتقاء على الرغم من بعض مداخل عودة الفساد التي لم تغلق بإحكام على هذا المستوى، فمبدأ الزبونية هذا أثر على الجودة وبالتالي أضعف من تنافسية هذه البرامج أمام نظيرتها المشرقية مثلا، وهو ما أكدته تقارير نسبة المشاهدة التي قالت بهجرة أزيد من نصف المغاربة إلى الإعلام الخارجي.
ثالثا: لقد شهدت هذه السنة تأخرا فظيعا في إعلان قنوات القطب العمومي لشبكة البرامج الخاصة بشهر رمضان، وهو ما يعكس سيادة الارتجال والاستخفاف بالمواطنين من طرف القائمين على شأن هذه القنوات، كما جسد هذا الارتباك أيضا -وهو ما تم الوقوف عليه بالصوت والصورة- التأخر في إنتاج العديد من الحلقات بحيث في مسلسل الحياني (4 حلقات) مثلا استمر التصوير طيلة شهر رمضان وما رفقه من فضائح مالية في علاقة بعائلة الحياني ومخرج الفيلم ودار لبريهي، كما تابع الجميع موضوع الحلقات المتكررة وكيف يتم استثناء بعض الأيام من حلقات بعض الستكومات بسبب غياب الحلقة ثم يتم في اليوم الموالي عرض حلقتين أو أكثر، كما تابع الجميع كارثة اسمها "ماشاف مارا" بقيادة فنان يبدوا أن وقت اعتزاله قد حان وعليه التعجيل "قبل أن يتبهدل أكثر مما هو مبهدل اليوم" ف سلسلة "ما شاف مارا" أحد نماذج السخف الدرامي خلال رمضان لماضي وهي التي ظلت طيلة الشهر في الارتجال والتصوير إلى غاية آخر لحظة والأدهى والأمر أنها بدون قضية ولا حبكة تذكر.
الخلاصة: ننتظر من "الهاكا" وباقي الجهات المعنية إصدار التقارير المتعلقة بنسب المشاهدة والدراسات والاستطلاعات التي تقيس مدى رضا الجمهور في أفق خروج النسخة الجديدة من دفاتر التحملات وتغيير الوجوه الفاسدة والضعيفة في مجال الإعلام حتى يمكننا استشراف إنتاجات رمضانية قادمة وإعلام "عمومي" يعكس هموم وانتظارات الشعب المغربي ويلبي حاجاته ويواكب التحولات الجارية في الديمقراطية والحرية ومحاربة الفساد والاستبداد، إعلام يتبنى القرب من الناس وينقل الحقيقية بالموضوعية والحياد المطلوبين وعزز الحكامة لديه بما يفتح الباب أمام تنافسية حقيقة تدفع إلى إنتاجات جيدة لتحقيق التصالح مع الذات ومنافسة الإعلام الأجنبي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.