موقف إدارة بايدن من الصحراء.. باحث: لم يتبلور بعد.. ومن الأفضل أن تضع المملكة "الاتفاق الثلاثي" على الرفوف    تساقطات مطرية وثلجية في توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    مكتب الانتروبول بالرباط يتسلم لائحة مبحوث عنهم بتهم مختلفة    مهندسو وزارة العدل ينتفضون ضد الوزير ويتوعدونه بالإضراب ووقفات احتجاجية    السلطات الأمريكية تخلص إلى أن لقاح جونسون أند جونسون ذي الجرعة الواحدة "آمن وفعّال"    المجتمع المدني بمدينة سبتة يطالب بحماية اللغة العربية    "رينو" توسع عائلة Twingo الكهربائية    "ميتسوبيشي" تقدم الجيل الرابع من الوحش Outlander    إشعاع التعاون الدولي للمغرب في مجال كرة القدم يجذب الإعلام الإفريقي    "أوزون" تتولى تدبير قطاع النظافة بالقصر الكبير    فيروس "كورونا".. الوفيات عالميا تتجاوز 2.5 مليون حالة    أمكراز يضغط للإبقاء على ريع لائحة الشباب وتوزيع 30 مقعداً برلمانياً على قيادات الشبيبات(وثيقة)    قرعة كأس أفريقيا لأقل من 17 عاماً تضع منتخب فتيان المغرب إلى جانب كوت دفوار وزامبيا وأوغندا    المغرب يتصدر شركاء الإتحاد الأوربي بمنطقة جنوب المتوسط بمبادلات تجاوزت 35 مليار يورو    الغنوشي رئيس البرلمان التونسي يدعو إلى اتحاد مغرب عربي من دون المغرب !    المغرب يشكل مع إسرائيل مجموعات عمل في سبع قطاعات وزارية !    الغلوسي: "بلا حشمة.. المفسدون يتحدثون عن أنهم مستهدفون من جهات ما ويسعون للترشح للانتخابات المقبلة"    زراعة الكيف في المغرب أصبحت قانونية و هذه هي المدن التي سيسمح فيها بالزراعة    في انتظار الكارثة بتطوان.. شيخ ببنقريش ينهبون الثروات الطبيعية ويتسترون على المعامل السرية    ماذا سيحدث إذا تم رفض سياسة الخصوصية الجديدة لتطبيق واتس آب؟    قمة الأبطال.. ريال مدريد يحل ضيفاً ثقيلا على أتالانتا في دوري الأبطال    منظمة المرأة الاستقلالية تنظم يوما تابينيا للمرحومة الزوهرة اليملاحي    هدية العثماني ل"حركة 20 فبراير"!    ماذا يحدث للدماغ عندما يحرم من النوم ؟    مكتب الما والضو: مشاريع الطاقة فالصحرا كتساهم فتنمية أقاليمنا الجنوبية    فيفا يكشف تفاصيل لقاء إنفانتينو مع بوريطة.. تهنئة وإشادة ومحادثات مثمرة    السريع يعلن تأجيل مباراته ضد الوداد في الكأس    أكادير : إندلاع حريق مهول بمطعم راقي بمنتجع مارينا، واستنفار أمني يعقب الحادث.    عامل اقليم الشاون يعطي انطلاقة عدد من المشاريع التنموية بجماعة بني رزين    نقل الفنان يوسف شعبان للعناية المركزة ووضعه على أجهزة التنفس الصناعي    ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يجري عملية جراحية    انسحابات من ال"بي جي دي" بفاس.. بعض الوجوه المعروفة بالمدينة التاحقات ب"الحمامة" – تصويرة    ها علاش الكونكسيون ثقيلة.. "اتصالات المغرب" تعتذر: صيانة البنية التحتية ديال الريزو فرضات علينا نقطعو كابل فالبحر وها فوقاش غادي نرجعوه    فتح بحث حول تصريحات لشخص بشأن تلقيه جرعتين من لقاح كوفيد 19 في نفس الحين    حصيلة كورونا والفاكسان: 419 تصابو بالفيروس اليوم.. وعلاين 3 مليون خداو الجرعة اللولة من اللقاح فالطوطال    فرنسا: وضع كورو نا مقلق جدا ويتدهور بسرعة كبيرة    سوء النتائج يدفع بالمغرب التطواني لإقالة مدربه يونس بلحمر    الوداد يسافر لبوركينافاسو لمواجهة كايزر شيفز    ميسي يعود لصدارة هدافي الدوري الإسباني ب18 هدف    صحف ألمانية : حراك الجزائر يتجه ليصبح أقوى من السابق    لفتيت: سنضمن حياد "الداخلية" في انتخابات 2021.. وحبسوا علينا شويا هاد البكا    الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية بتطوان    سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب: الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.. حصيلة متميزة تحت شعار التضامن والتجديد    أزيد من 56 ألف مسافر استعملوا مطار طنجة ابن بطوطة خلال يناير الماضي    جائحة كورونا وتراجع الإقبال على الكتاب يفاقم معاناة الكتبيين    كورونا يواصل الزحف في إفريقيا مخلفا 102,338 حالة وفاة    بوريطة يدعو الاتحاد الأوروبي للخروج من منطقة الراحة ودعم المغرب في صحرائه    بسبب الانتقادات الجارحة.. فاتي جمالي: فكرت في الانتحار عدة مرات    الشاعر مراد القادري يصدر ديوان "ريحة الموت"    ورشات فنية بمدرسة العين ببئر مزوي من أجل السلامة الطرقية    أنا أحب، إذن أنا من المترفين!    الفنان منير مايور يطلق أغنية جديدة    الخياري يعيد ‘قدور بنزيزي' إلى الشاشة بعد فترة الأزمة العصيبة    ظهر سابقاً في المغرب.. مجسم الكعبة في كربلاء ‘الشيعية' يثير غضباً دينيًا واسعاً    "فيروس كورونا عقاب للظالمين وعبرة للناجين وابتلاء للذين يموتون"    "فيروس كورونا عقاب للظالمين وعبرة للناجين وابتلاء للذين يموتون"    "فيروس كورونا عقاب للظالمين وعبرة للناجين وابتلاء للذين يموتون"    وفاة محمد سراج أحد كبار علماء الحديث بتركيا وأردوغان ينعاه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أمغار الدغرني وإسرائيل
نشر في هسبريس يوم 26 - 01 - 2021

ماذا لو أمهل القدر أحمد الدغرني، بضع أيام ليرى جزءا من أطروحته السياسية تتحقق عيانا، وجزءًا من خطابه، المنعوت بالشاذ والعنصري، يتحول إلى خطاب رسمي، أصبح الجميع يدافع عنه، حتى المبشرين بخيبر جديدة، وبدولة من النهر إلى البحر... ينتقون عباراتهم، ويؤثثونها، بمكر غير خاف، بتعابير المصلحة العليا، المُمكن سياسيا، التصرف كرجالات الدولة، الرجل الثاني... وغيرها من العبارات التي لا تنطلي على أحد، لا سيما وأنها صادرة عن من لا يؤمن إلا بتنظيم الإخوان الدولي، والولاء للباب العالي في صورته "الطيبة الأردوغانية"، ولمشروع "دار الإسلام"؛ دافع الدغرني، عن منظور آخر لعلاقة المغرب مع محيطه، قائم على المشترك الإنساني، نابذ لعلاقات دولية مبنية على محاور دينية أو عروبية، مؤمن بأن المتوسط وإفريقيا أرحب من هذا البعد الضيق، الذي حَصَرنا فيه شرذمة من المصفقين للناصرية وجرائمها، وزبائن عطايا القذافي، وأيتام بنادق البومدينية وبعدها الصدامية... وحين اكتشف تجار الدين "مدن الملح" وعطاياها، استوردوا "الوهابية" وجعلوها دينا جديدا... ألم يقل أحد أدعيائهم، بأن الدين أتانا من قريش ومن الشرق وليس من قرى حاحا ولا ادا وتنان...
كان الدغرني، متابعا يقظا لتحولات العالم، أدرك مبكرا أن خرائط العالم في تغير مستمر، وأن جمود العلاقات إبان الحرب الباردة، وأسْرها في قوالب إيديولوجية آيل للزوال والانهيار، وأن مستقبل العالم سيكون للثقافات وللغات وللهويات الجديدة، لذا كان يطالع بشغف الباحث النهم، كل القراءات التاريخية الجديدة، والنواميس التي تحرك دورة التاريخ ويقظة الشعوب، واستعادة مَنَاعتها، ومقوماتها الحضارية من ذاتها وكينونتها، لذا، كان من الصعب أن يقتنع بخطاب الإيديولوجيا ولو كان مقنعا، وكان يرفض الجاهز، ويسائل ما عد بديهيات، فتساءل لماذا نعتبر فلسطين "قضية وطنية"، وأميال من المسافات تبعدنا عنها؟ ولماذا لا تعتبرها أم الدنيا كذلك، ولا خَدَمة الحرمين، ولا شريف عمان، وهو سليل شريف مكة، الوصي على القدس الإسلامية... لماذا؟ لماذا؟ كان الدغرني مزعجا بأسئلة، باستفساراته، مقنعا في تعليله، جريئا في طرحه، غير مُهادن لأساطين القومية وحلفائها من الإسلامويين...
فَكك أحمد الدرغني، عبارة "التطبيع"، واعتبر أن لا معنى لها لشعب شمال إفريقيا، فلا حدود له مع إسرائيل، وهذه الأخيرة لم تدخل معه في أي حرب، فلماذا نطبع علاقات هي في الأصل طبيعية؟... سافر إلى إسرائيل، غير آبه بحملة إعلامية رخيصة استهدفت شخصه، خياراته... وهناك اكتشف حقائق صادمة، كانت هذه الزيارة محور حديثه بعد ذلك، لا سيما لقاؤه بوزيرة الخارجية تسيفي ليفني... زيارة للتحدي، للاكتشاف، لتجاوز الصورة النمطية، للوقوف على حقائق الواقع الذي لا يرتفع، وليس كما تسوق له أبواق جريدة القدس من لندن وعرابها عبد الباري عطوان، وجه الشؤم البئيس...
حطت طائرة السلام، على أرض رباط الموحدين، في غرب إفريقيا، فما وقع في كون الله، كما يقول المغاربة؟ رجع الجميع لقراءة الدستور المغربي فوجدوا فيه بعدا عبريا لهويتنا الوطنية، وسألوا ذاكرة المدن، فتذكرت أسماء عائلات يهودية عريقة تعايشت مع أخرى مسلمة، وشواهد عديدة على ذلك، وتذكر الإسرائيليون المغرب، أرض أجدادهم، عاداتهم، فتحدثوا بالدارجة المغربية، حديث الحنين إلى أصل باعدهم عنه خطاب جارح، وضيق أفق تفكير، وحسابات ضيقة... إنها في النهاية الصورة التي ناضل الدغرني، أن يكون عليها المغرب، المغرب المنفتح، المتعدد، الذي لا يقبل باستبعاد أي خيار فقط لأن أصحاب اللحى وبقايا العروبيين وأذناب الوهابيين يزعجون مسامعنا بخيبر خيبر...
سلام عليك داحماد، ولتهنأ روحك، فقدرك أن تسبق الزمن، وأن يستعجل القدر فيقبض روحك، أما أفكارك الطليقة فما زالت تزعج، وسيظل ذلك عهدها إلى أن تقوم قائمة لبديلك الأمازيغي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.