أفاعي سامة وخطيرة تهاجم السكان بمنطقة قريبة من الدريوش- صورة    في ذكرى الأحداث الإرهابية ل 16 ماي 2003: لا للنسيان…    الاتحاد الاشتراكي: مقرر بشأن مسطرة الترشيحات للاستحقاقات الانتخابية برسم سنة 2021    الجزائر على حافة الانهيار ولكن!    المغرب وأمريكا .. أفق استراتيجي واعد    "هايبر كار" جديدة بأنظمة الدفع البديل من "موراند كارز"    ما هذا النفاق أيها الضمير الغربي؟    "لينوفو" تدشن علامة جديدة لملحقات الحاسوب    "كاسيو" تطلق ساعتها الذكية G-Shock GBA900 الجديدة    شفشاون تتضامن مع الشعب الفلسطيني    18 سنة على 16 ماي.. ثروة المغرب الأمنية..!    أرباب المقاهي والمطاعم يعتزمون تنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات قطاعية دفاعا عن مطالبهم    السلطات تتدخل لمنع التجمهر بمحطة انزكان بعد توافد العشرات من الحراكة للسفر لمدن الشمال    نصائح ذهبية لنقل الدراجات الهوائية بواسطة السيارات    آلاف المغاربة يقتحمون مدارس سبتة من أجل المبيت... إغلاق شامل ل"تأمين المدينة"    الإعلان عن ممثلي درعة تافيلالت في المهرجان الوطني للموسيقى والتربية    محيي الدين بن عربي.. الشيخ الأكبر    خفافيش إسرائيل ترتعش    جسم غريب يجوب سماء أكادير وعددا من المناطق الجنوبية،ليلا في ظروف غامضة. (+صور).    الحسيمة.. العثور على جثة بأيت قمرة يستنفر مصالح الدرك الملكي    لحبيب الحنودي يكتب : حيثيات الإفراج الأخير عن معتقلي الحراك    للأقْصَى سُيوف لا تُحْصَى    إصدار جديد يوثق الحياة الثقافية والاجتماعية بالرباط خلال القرن العشرين    الهمة يهرب إلى كندا : آخر الخرجات الفاشلة للمخابرات الجزائرية    المنظمة المغربية لحماية المال العام تجتمع بالرباط وتحدد مكان عقد مؤتمرها الأول- فيديو    دبلوماسي أمريكي يتفقد "ثانوية التحدي" بطنجة    بتعليمات ملكية.. مغادرة طائرة عسكرية أخرى في اتجاه القاهرة محملة بمساعدات عاجلة للفلسطينيين    تخلُّف ا. الخميسات عن تقديم التحاليل المخبرية وتشبث ك. المراكشي بعدم خوض المباراة يثير تعجب الجماهير.. هل هو "سوء تدبير" أم "نتيجة سهو"؟    مسؤول في الBCIJ: تاريخ 16 ماي 2003 لا ينسى بالمغرب.. ونتائجنا إيجابية في مكافحة الإرهاب    الحكومة و اتخاذ إجراءات جديدة لتخفيف قيود كورونا بشكل تدريجي، و هذه أبرزها :    جماهير الرجاء تختار مالانغو "نسر" مباراة 'أورلاندو'    نجما الوداد 'جبران' و'عطية الله' ضمن تشكيلة الCAF المثالية في ربع نهائي "الأبطال"    المغرب يحصل على 2.5 مليون جرعة من "لقاح سينوفارم"    مساء الثلاثاء في برنامج "مدارات": حلقة خاصة عن العالم والاديب المحقق المرحوم محمد بنشريفة    هل فشل بنعلي مبكرا مع نهضة بركان؟    حوار خاص/ آدم النفاتي ل"البطولة": "أنا مشجع للجيش الملكي وأنحدر من أسرة عسكرية وسأضع مولودية وجدة في مكانته المناسبة لأنه منحني الكثير"    المغرب يدخل نادي كبار النقل الجوي العالمي بإنتخاب عبد الحميد عدوا عضواً بمجلس IATA    ريال مدريد يعلن إصابة الألماني توني كروس بفيروس كورونا    تطورات جديدة بخصوص تمديد وقت عمل المقاهي والمطاعم ليلا    رياض محرز: "أريد إنهاء مسيرتي في مانشستر سيتي ولا رغبة لي في البحث عن فريق جديد"    وحشية إسرائيل تفترس 59 طفلا في غزة    الملك يعزي أسرة الفنان حمادي عمور: أعماله الفنية المميزة أكسبته التقدير    سيناريست "بنات العساس" تكشف إمكانية تحضير جزء ثان بعد نجاح الجزء الأول -فيديو    برشلونة يحسم مصير كومان    المغرب يرفع من وتيرة تسويق وجهة المملكة لإستقطاب السياح الخليجيين    وزارة الصحة توضح بخصوص نشر الحصيلة اليومية لكوفيد-19    إرتفاع قوي لنفقات دعم السكر والدقيق والبوطا    استجابة الفقهاء والقضاة لمقاومة الغزو الصليبي: أدوار فعالة ومواقف عظيمة    "أَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ؛فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ"    منظمة الصحة العالمية: ساعات العمل الطويلة تقتل 745 ألف شخص سنويا    سفن تركية عملاقة تأكل خيرات البلاد في عرض البحر    الاحتفاء بالفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موارن بمراكش    خبير يتحدث عن موعد بداية تخفيف إجراءات الحجر بالمملكة    بعد نجاحها في "رضاة الوالدة".. فاتن اليوسفي في تحد جديد ب "ولاد العم"    أيلول تتجسس على ابن عادل توبال...إليكم أحداث "من أجل ابني"    رفض مجموعة من الفلاحين بمنطقة دكالة قلع الشمنذر السكري بسبب غياب الحوافز التشجيعية    الشيخ رضوان يستهزئ بالمؤذنين: أصواتهم مزعجة كالماعز والمغاربة يجلدونه: "تاجر دين كيخلي العامر ويتكلم في الهوامش"    رسالة إلى خطباء الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دوخة البروليتاري زمن التيه
نشر في هسبريس يوم 15 - 04 - 2021

أنا بروليتاري من عقود الخمسينات والستينات. وهبت لمجتمعات الجنوب أبنائي وبناتي البررة. قضيت الليالي والأيام الطويلة أحكي لهم عن أوضاع ما قبل وبعد الثورات البارزة في العالم. عاش بجوار أسرتي الصغيرة ليبراليا في سلام وطمأنينة. كان يتباهى بمحاسن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وكنا نحن، البروليتاريون، نحتكم للصمت، ولا نعاكسه، حفاظا على حسن الجوار ودوام المودة بين ناس مدينتنا.
عشت بلذة مجريات العالم أيام اليسار الجميل في عقر دار الطبقة العاملة زمن روايات ايتماتوف الروسي وخطابات ماو تسي تونغ. امتد النقاش ولم ينته بآفاقه لأمد طويل، ليضيق الأفق مع مرور الأيام والشهور والسنوات بفعل التيه في مسايرة تأويلات التطرف لشعار "دعه يعمل دعه يسير ويمر". تجبرت الآلة العاقلة الكترونيا، وحلت، بآفة الإدمان، بالمنازل والفضاءات العامة والوحدات الإنتاجية. تسلطت الملكية الخاصة والكازينو ومضاربات البورصات، وضاقت آفاق التفكير والتأمل. قهرت البروليتاريا، وشاع صدى استنجادها زمنيا وجغرافيا. استعطفت رواد فكرها وسياسييها بإلحاح وعناء. احتقرت قوة العمل والإبداع بجبروت الحاجة إلى تقنيات البيع والتحفيز والإشهار، وغزو الأسواق الاستهلاكية، واختراق السيادات الوطنية.
أنا البروليتاري المثقف المقهور، أختنق جراء وهم الإشباع الذي اكتنف اقتصاد بلادي، وبلدان الأسياد. أنا المشمئز من أوضاع أبناء جلدتي المأزومة. المقاهي مكتظة بالعطلة والفقراء والمهمشين، بعدما كانت فضاء للنقاش الثقافي، ومحجا معرفيا مباركا للعمال والفلاحين والحرفيين. ذكريات الهوس بسماع ومناقشة الشعر والقصة القصيرة والرواية والتيمات الفكرية والمعرفية المختلفة والمتنوعة تؤرقني. أتذمر لرؤية أبنائي منغرسين في شاشات الهواتف الذكية والقنوات التلفزية لمتابعة مباريات كرة القدم.
أتابع القنوات التلفزية العالمية وهي تعرض أطفالا يحملون أسلحة متطورة، ويتقاتلون بقوة شحن مخيالية لا تمت بمصالحهم ومستقبلهم بصلة. أما الآخرون، فلا علم لهم بعقود ارتقاء الإبداع الأدبي والفكري والفلسفي لأجدادهم بكل لغات العالم. امتهن الكثير السرد والنثر والشعر الحر وتعاقدات النقد المصلحية. حل الاغتنام محل الإبداع، ومالت عبقرية العاطلين عن العمل والفقراء إلى أساليب النصب والاحتيال. عم الصمت عن الكبائر، وانتصر الخطأ على الصواب، وتسلطنت الخطيئة على القيم. ضعفت وتقهقرت سلط الشعوب، لتحل محلها سلطة العسكر والبوليس وجبروت الأسلحة الفتاكة.
وأنا أغرق عيشا وحزنا، ولا أملك زمن احتضار القيم الإنسانية إلا أن أذكركم قبل فوات الأوان: "أنا القوة بلا هواجس المنافسة الدروينية. أنا السلطة بعقل وعضلات العامل والفلاح والحرفي. أنا الآن العاطل والفقير والمهمش، لكن أين أنتم يا أبناء حكامي ومنظري بلاطات الامبراطوريات والاتحادات زمن الانقشاع العلمي الواضح لطبيعة القيمة التجارية المضافة. لا تتخلوا عني، تمعنوا في وضعي وإمكانياتي. أنا القوة الكامنة زمن ما بعد الحداثة. ثقافتكم ونباهتكم الفكرية والعلمية، التي عودتموني إياها، تستفهمني أن هناك أنماطا إنتاجية وسياسية جديدة في الأنفاق العميقة لعقولكم. إن عجزكم عن بروزها وتفصيلها هو إخلال بمسؤولياتكم التاريخية. إن استنهاض العقول بمنطق نبوءاتكم التاريخية، ستجعل مني ومنكم مجددا أسيادا في مجال تراكم الخيرات والثروات وتوزيعها. احسبوا الزمن بالثواني والدقائق وليس بالساعات ..... أستعطفكم زمن طريق الحرير من بكين إلى لندن".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.