يتواجه المدربان السنغالي باب تياو ووليد الركراكي في نهائي النسخة 35 من نهائيات كأس أمم أفريقيا. ويتميز كل منهما بأسلوبه الخاص في البحث عن النتيجة الإيجابية. وإن كان الركراكي بصم اسمه على الساحة الكروية العالمية منذ مونديال قطر 2022، فهو يخوض الأحد معركة قوية مع تياو لإثبات ذاته أفريقيا، شأنه شأن المدرب السنغالي الذي برز اسمه قاريا عندما حاز اللقب الأفريقي مع منتخب بلاده للمحليين. وكان المهاجم تياو ضمن قائمة السنغال التي خسرت نهائي نسخة 2002 في مالي بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي أمام الكاميرون حاملة اللقب، فيما شارك الظهير الأيمن الركراكي في النهائي التالي بعد عامين والذي خسره المغرب أمام تونس المضيفة 1-2.
تياو بطل أفريقيا للملحيين خاضت السنغال نهائيين آخرين منذ ذلك الحين، خسرت أمام الجزائر 0-1 في 2019 في مصر، قبل أن تتوج على حساب الأخيرة بركلات الترجيح بعد ثلاث سنوات في الكاميرون. وبعد خيبة نهائي 2002، خاض تياو كأس العالم مع السنغال وحقق نتائج مميزة، ثم انتقل للتدريب بعد الاعتزال عام 2009. وفي 2023، قاد المنتخب المحلي السنغالي إلى لقب كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين على حساب الجزائر. والآن، في سن الرابعة والأربعين، خلف أليو سيسيه في تدريب المنتخب الأول في كانون الأول/ديسمبر 2024، ولم يخسر سوى مرة واحدة أمام البرازيل في مباراة ودية بلندن. الركراكي يصنع التاريخ في مونديال 2022 صنع المدرب المغربي وليد الركراكي التاريخ عام 2022 عندما قاد المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر، مفاجئا بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في طريقه. وكان ذلك أول إنجاز من نوعه لمنتخب أفريقي أو عربي في البطولة العالمية التي تقام كل أربع سنوات. وقبل نسخة 2025 من نهائيات كأس أمم أفريقيا، لم يتجاوز المغرب ربع النهائي في ثماني مشاركات متتالية منذ حلوله وصيفا في تونس وبعد تأهله بسهولة إلى كأس العالم2026، يقف المغرب الآن على بعد خطوة واحدة من إنهاء انتظار دام 50 عاما للقب أفريقي ثان، بعد تتويجه الأول والوحيد حتى الآن عام 1976 في إثيوبيا. ما الفرق بين تكتيكي الركراكي وتياو؟ عرف الركراكي بأسلوب دفاعي في اللعب، مع الانطلاق من الخلف عند تنظيم هجمات للوصول إلى مرمى الخصم. وهذا أسلوب عرضه للكثير من الانتقادات، لأنه، بحسب البعض، لا يصلح في المنافسات الأفريقية. لكنه أثبت مع مرور الوقت بأنه لا يبقى حبيس رؤية تقنية محددة، ويحاول باستمرار التأقلم مع المباريات، وتقديم الخطط التي تناسب كل لقاء. وهذا اتضح بجلاء في المقابلتين الأخيرتين ضد كل من الكاميرونونيجيريا، حيث لم يلعب بنفس الاستراتيجية. لقد كان المنتخب المغربي أكثر اندفاعا ضد الكاميرون، ومارس ضغطا كبيرا على الأفيال، لكن في مواجهته نيجيريا كان حذرا، وترك المجال للنسور للعب في الخلف والتقدم نحو الخطوط المغربية التي كانت تتكتل لافتكاك الكرة من أوسيمين وزملائه. أما المدرب السنغالي تياو، فيعتمد أسلوبا هجوميا شرسا، لا يترك للفريق المنافس الوقت لالتقاط أنفاسه. وهي خطة يتحرك فيها اللاعبون ككتلة واحدة دفاعا وهجوما، ولا يتركون للخصم مجالا للاحتفاظ بالكرة. كما يشرك بشكل كبير الأطراف في الهجمات مع التركيز على الاندفاع البدني، الذي هو عموما حاضر بقوة في الكرة الأفريقية. ويملك مهاجمين على مستوى عالمي يمكنهم أن يغيروا نتيجة المباراة في أي لحظة مثل ساديو مانيه وإلمان نداي. وعموما، الطريقة التي يلعب بها المدربان تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا، ولا تترك للاعب وقتا للتراخي. فقد كان اللاعبون المغاربة في كامل لياقتهم أمام نيجيريا طوال الشوط الأول، لكنهم انطفأوا تدريجيا في الثاني ثم خلال الوقت الإضافي، عاجزين عن بذل المزيد من الجهد لتهديد مرمى "النسور الممتازة". وهذه المواجهة النارية ستلعب أيضا على كيفية تدبير الجهد البدني خلالها. ولربما سيكون المنتخب السباق للتسجيل، الأقرب من نيل الكأس. فمن سيرفع اللقب إذن في ملعب مولاي عبد الله؟ ( أ ف ب)