بلاغ هام وجديد من وزارة النقل بخصوص رخص السياقة    تقرير: مخطط المغرب الأخضر 2008-2018.. الاستثمار في صلب الاستراتيجية    أولمبياد طوكيو: إقصاء المغربي صديقي في نصف نهاية سباق 1500م    البطولة الوطنية الاحترافية.. عبد الحق بنشيخة مستمر مع الدفاع الحسني الجديدي    سجال "فيسبوكي" يتطور إلى جريمة قتل بشعة بأحد دواوير شفشاون    المغرب سيحصل على لقاحات شركتي فايزر وبيونتيك بحلول نهاية 2021    جائحة كوفيد 19 تؤثر بشكل متباين على قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية    في الصيرورة الواقعية بتونس؟؟    الجزائر تماطل في الرد على مبادرة التقارب المغربية    عائقان يقفان في وجه ميلان لضم زياش    التوقيع على ميثاق أخلاقي بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والجمعيات المهنية للقضاة    مراكش…جندي يطعن إبنه بسكين داخل "كوميساريا" بسبب الخيانة الزوجية    انفجار يفضح قيام مشجعين بتحضير مفرقعات وشهب لاستخدامها في الشغب الرياضي    لقاء ممتع مع الممثل ربيع القاطي    إمكانات استكشاف تتجاوز ملياري برميل من النفط بإنزكان    تعزية في وفاة الحاج محمد بوعنان    براءة جميع المتهمين في قضية رافعة الحرم    فرنسا تعتزم تقديم نحو 370 مليون دولار كمساعدات للبنان    إدانة ممرضين بطنجة بعد تصويرهما لناصر الزفزافي داخل المستشفى    إنقاذ 10 مهاجرين مغاربة قبالة إسبانيا أبحروا من شمال المغرب    الساحة الكروية تودع الراحل الشاوي الحارس السابق للكوكب المراكشي والمنتخب الوطني    المغنية ريانا تدخل نادي أصحاب المليارات في العالم    ميركاتو : دخول حسنية أكادير و الجيش الملكي بقوة في سوق الانتقالات    "لارام" تعلن عن إجراءات جديدة للسفر    تطوان.. ما سبب ارتفاع عدد الوفيات بكورونا؟    أزمة "كوفيد 19" ترخي بظلالها القاتمة على الاقتصاد الوطني    "الرياضية" تنقل ودية الرجاء بإيطاليا    بعد إغلاق الحمامات.. مهنييون يصفون قرارات الحكومة ب "الإرتجالية"    استثمارات ضخمة لإنقاذ أندية إسبانيا من الإفلاس    "كورونا" يتسلل إلى جسد بدر بانون    سيدي بنور .. 748.663 طن من الشمندر السكري حصيلة موسم 2020/ 2021    "أمنستي" و"فوربيدن ستوريز" تبلعان لسانهما أمام المحكمة الجنائية الفرنسية    كوفيد-19.. بريطانيا تلغي الحجر الصحي على المسافرين الوافدين من فرنسا    فايزر وبايو إن تيك توقعان اتفاقا لتزويد المغرب بلقاح كوفيد 19    "البام" يعيش على وقع احتجاجات بسبب طريقة تدبير وهبي عملية الترشيحات    الطيب حمضي يكشف إيجابيات اللقاح الأمريكي الألماني "بيونتيك"    توقيع اتفاقية شراكة لإحداث المتحف الوطني للعدالة بتطوان    كلثوم كشفت لعبة ريحان..تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    أزيلال : قرب إطلاق بناء سد كبير على وادي لخضر    موجة حر شديدة الخميس بمختلف مناطق المملكة    الجيش الإسرائيلي يقصف لبنان بالطائرات وينشر الفيديو    عقب الخطاب الملكي.. النقابة الوطنية للصحافة المغربية ترد على وسائل إعلام جزائرية    آيت الطالب: البروتوكول العلاجي لا يحترم من قبل بعض الأطباء    محمد الريفي يخضع لعملية جراحية    ريانا: نجمة البوب تدخل رسميا نادي المليارديرات    سيارات جديدة ستنطلق صناعته في المغرب ومدير "رونو" يكشف الملايير المتوقعة    الممثل الأردني محمد نزار يطلق حملة ذكورة بعنوان حَكَم دفاعاً عن حقوق الذكور    صلاح الدين يراقب زوجته صونيا...إليكم أحداث "من أجل ابني"    صدور العدد الجديد (172) من مجلة "الكلمة"    منظمة الصحة العالمية تدعو الدول الغنية لتجميد توزيع الجرعة الثالثة من اللقاحات ضد "كورونا" حتى شتنبر المقبل    رد فعل غير متوقع للأمير الوليد بن طلال مع شاب سعودي قال له "ركز معي"    مصرع شخص و10 جرحى في تصادم سيارتي أجرة بإقليم تازة    مندوبية التخطيط : قطاع «الفلاحة والغابة والصيد» خلق 318 ألف منصب شغل    سِراج الليل    اتخاذ مسافة في العلاقة مع الأقارب يجعل التعايش معهم أكثر أمنا    الحذر الحذر يا عباد.. من الغفلة عن فلدات الأكباد..(!)    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة سليمان الريسوني .. انتصار للعدالة الخاصة ومرافعة بالعاطفة
نشر في هسبريس يوم 19 - 06 - 2021

تحتمل الرسالة المنسوبة للمعتقل سليمان الريسوني، الوافدة من معتقله بسجن عكاشة، قراءتين: الأولى غارقة في العاطفة وموغلة في استدرار العطف والاصطفاف إلى جانب المعتقل في مخاصمته الجنائية مع الضحية والنيابة العامة بوصفها خصما شريفا في الدعوى؛ أما القراءة الثانية فتتجاوز حدود التباكي أو التشفي وتحاول استقراء ظاهر الرسالة ومقاصدها بما يفرضه القانون من تجرد وحياد وموضوعية.
وقد تكّلف بالقراءة الأولى المعطي منجب وحسن بناجح ومن والاهما من الأنصار والحواريين، ممّن وقفوا عند حدود "الأحاسيس والعواطف" دون النفاذ لجوهر القضية وتقعيدها التشريعي، وكأن العدل والإنصاف يتحققان بأنين نزلاء السجناء ومستوى منسوب الأسى في رسائلهم. بل إن أصحاب هذه القراءة المطبوعة بالذاتية اعتبروا رسالة المعتقل صك براءة "بات وقطعي" لا يقبل الطعن بجميع أشكاله العادية والاستثنائية، جازمين بصدق نوايا النزيل مع أن المحاضر الموجودة بين أيديهم تؤكد أن سليمان الريسوني لديه سوابق في الكذب أو بتعبير آخر في المواراة! ألم يُنفِ المعني بالأمر، بشكل قطعي، معرفته بالضحية قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقا بعدما فضحته المحادثات النصية بينهما وإفادات عدد من شهود القضية؟
أما القراءة الثانية لرسالة المعتقل سليمان الريسوني، فهي تتجاوز عتبة الاصطفاف المبدئي والتضامن غير المشروط اللذان يجعلان المرء يستنبط فقط ما تفرضه إيديولوجيته وما تشتهيه مواقفه الراسخة. فظاهر الرسالة يوحي بأن المعتقل يدفع ببراءته ويقدم نفسه قربانا للحرية، بيد أن مكنونات الرسالة وطريقة صياغتها تَنْضَحُ بالتناقضات وتفضح حقيقة نوايا المعتقل.
هل يؤمن سليمان الريسوني بالعدالة العامة؟
وهو يحاول الدفع ببراءته في رسالته الوافدة من السجن المحلي بعكاشة، أجرى سليمان الريسوني نوعا من "الإسقاط والمحاكاة" بين قضيته الزجرية وبين فرضية الاعتداء الجنسي على ابنه الصغير. وقال في هذا الصدد "لو قدّر الله أن ضبط شابا يعتدي على نجله، فقد يفقد عقله ولا يتوقع ما يمكنه القيام به". وهذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن معتقل مؤمن ببراءته، ولا يمكن أن يصدر عن صحفي وحقوقي يسمو بقيم العدالة الإنسانية، كما لا يمكن أن يصدر عن شخص يحتكم إلى القوانين الوضعية.
فكلام سليمان الريسوني يدفع إلى الاعتقاد بأننا أمام نزيل لا يؤمن بالقانون ولا يوقن بمُرتكزات العدالة العامة، التي وجدت لتحمي الحقوق والحريات وتقتص من المشتبه فيهم نيابة عن الضحايا والمجتمع. فالمعني بالأمر يخوّل لنفسه صلاحية تطبيق العدالة الخاصة والانتقام من المشتبه فيه، وهو في حد ذاته نزوع نحو الإجرام ومخالفة للقوانين المتوافق بشأنها وطنيا ودوليا. بل إن هذا القصد الموسوم بسبق الإصرار فيه تعطيل لعمل مؤسسات أجهزة العدالة الجنائية وتغليب لنظرية "الاقتصاص الشخصي".
أكثر من ذلك، فالذي لا يؤمن بسمو القانون وإعلاء كلمة العدالة، ولا يستطيع أن يُلجم جوارحه ومشاعره عند تعرضه لاعتداء إجرامي مفترض، لا يمكن أن يؤمن بحق ضحيته في مخاصمته أمام القضاء وفي رحاب العدالة العامة. لأنه بكل بساطة يزدري هذه العدالة حتى في فرضياته الاستشرافية لاعتداء مفترض، فكيف إذن سيكون الحال إن تحقّق ذلك الاعتداء في واقعه المعيش.
تعاطف.. يبهت في ظل التناقضات
من يمعن القراءة والتمحص في الرسالة المنسوبة لسليمان الريسوني، بتجرد عن عاطفة الأنصار وبمنأى عن تأثيراتهم الشخصية، يخرج بقناعة ثابتة مفادها أن منسوب الصدق في هذه الرسالة لا يسمح بالاقتناع ببراءته! فالرجل يقول أنه فقدَ 35 كيلوغراما منذ تاريخ اعتقاله في 22 ماي 2020، بينما فقدَ 18 كيلوغرام منذ تاريخ الدخول في إضرابه عن الطعام في 8 أبريل المنصرم! وبلغة الحساب والأرقام، فسليمان الريسوني فقدَ 17 كيلوغرام في عشرة أشهر ونصف وهو يأكل ويشرب ويقتني من مقتصدية السجن القشدة والمربى و"بيروكا"، في حين فقد نفس الوزن تقريبا( 18 كيلوغرام) في ما يربو عن شهرين ونصف بدون أكل أو شرب وبدون عسل ولا مقويات!! وهنا يحق لنا طرح التساؤل التالي: هل نحن أمام إضراب حقيقي عن الطعام أم أمام حمية صحية؟ لأنه لا يمكن أن يفقد المرء نفس الوزن في ظل وضعية الأكل ووضعية الإضراب عن الطعام حتى وإن تباينت المدة بينهما بأشهر معدودة. فالعبرة هنا بمدى الصدق في إعلان الإضراب عن الطعام من عدمه.
وفي سياق آخر، يُصرّ سليمان الريسوني على أنه كان "يتطلع إلى اليوم الذي يتمكن فيه من الكلام أمام محاكمة مستقلة وعادلة ليفضح فيه الجريمة التي ارتكبت في حقه" بل ادعى "أنه متلهف للمحاكمة وهو في كامل حريته". فما الذي يمنع سليمان الريسوني من إثبات براءته أمام غرفة الجنايات بالدار البيضاء؟ ولماذا آثر الرسائل الإعلامية بدلا من العرائض والملتمسات القضائية؟ أم أنه يراهن على براءة الإعلام والرأي العام التي لا تحتاج لإثباتات وأدلة وقرائن، كما هو حال البراءة في ردهات المحاكم، وإنما تحتاج فقط لرسالة مفعمة بالأحاسيس ومزيج من التناقضات بين الواقع والقانون.
والذي يتلهّف أيضا للمحاكمة، كما يزعم، لا يمعّن في تمطيط إجراءاتها والبحث عن مسوغات واهية وطلبات غير منتجة لتأجيلها! والذي يؤمن بالعدالة لا يُجرّح في استقلالية المحكمة وهي لازالت في مرحلة البت في الطلبات الأولية ولم تنفذ بعد لجوهر القضية. والذي يُقدّس مبادئ حقوق الإنسان ويسمو بالعدالة لا يمكن أن يفكر في الانتقام الشخصي إن هو تعرض نجله لاعتداء كما يقول سليمان الريسوني. ففي ذلكم تشجيع على مظاهر السيبة والعدالة الخاصة، وفي ذلكم تبخيس للمؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون، وفي ذلكم كشف غير متعمد للقصد الجنائي عند سليمان الريسوني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.