الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس        منصة يوتيوب تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية        فيدرالية اليسار ببركان تطالب بتدخل عاجل لوقف طرد تعسفي لعمال بمستشفى القرب بأحفير    "نيويورك تايمز": الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران قد ينفذ بعد أيام    ترامب يعبر عن شكوكه بشأن قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة    "غروك" يحد من الاستغلال الجنسي لتوليد الصور    مدرب نيجيريا: المغرب استحق التأهل والخروج بركلات الترجيح مؤلم    الركراكي: التأهل للنهائي ثمرة تركيز ذهني ونهديه للجمهور المغربي        فرحة عارمة تجتاح المغرب بعد تأهل "أسود الأطلس" إلى نهائي كأس إفريقيا    كأس أمم إفريقيا 2025: المنتخب المغربي على بعد خطوة من التتويج الإفريقي    بونو: تدبير مواجهة نيجيريا كان ذكيا    شوارع البيضاء تضج بالألوان الحمراء    المنتخب المغربي يتأهل إلى نهائي كأس إفريقيا 2025 بعد الفوز على نيجيريا بركلات الترجيح    وفد من فريق الأمن الرياضي ببريطانيا يزور المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط        انزلاق البيجيدي .. عندما تتقدم سيادة فنزويلا على ثوابت الوحدة الترابية للمغرب    احتفال المغاربة ب"إيض يناير" يعزز الثقافة الأمازيغية وهوية الجيل الجديد    ترامب: السيطرة على غرينلاند ضرورية    موسم الفواكه الحمراء.. أول دفعة من العاملات المغربيات تصل إسبانيا انطلاقًا من طنجة    مزاعم اعتداء جنسي تطال المغني الإسباني الشهير خوليو إغلسياس    إيقاف مشجع جزائري سرق جهاز "تولكي وولكي" من شرطي بمراكش    دول العالم الثالث تفقد المغرب    نقابة "البيجيدي" تنتقد تفشي تضارب المصالح وتتهم الحكومة بالتراجع عن التزامات الحوار الاجتماعي    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية اليوم الأربعاء بعدد من مناطق المملكة    أخنوش يترأس زيارة رسمية لفضاءات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976 بمدينة أكادير        محكمة الإستئناف بتونس تقر أحكاما بالسجن تصل إلى 54 سنة في حق جل المتابعين في قضية "انستالينغو" ومنهم سياسيون ورجال أعمال    إقليم الحسيمة .. الاحتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 بأجدير    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    السلطات بتطوان تضطر بعد تفاقم شكاية الساكنة للتدخل لإصلاح طريق رئيسي مؤدي إلى حي اللّوزيين    وسيلة إعلام إيطالية: المغرب وجهة مفضلة لتصوير الإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى ومداخيله تضاعفت ثلاث مرات خلال أربع سنوات    اضطرابات جوية متتالية بالمغرب.. أمطار رعدية وثلوج خلال الأيام المقبلة    بلجيكا.. 12 سنة سحنا لمغربي قاد شبكة كبرى لتهريب الكوكايين عبر ميناء أنتويرب    صحافية تتم سنتين من الاعتقال بتونس    إيران تتعهد بمحاكمات سريعة للمعتقلين في إطار التظاهرات رغم تهديدات ترامب        المستشارون يصادقون على مشروع القانون الخاص بالتعليم العالي    الدولار يستقر بالقرب من أعلى مستوى في شهر    العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل    كيوسك الأربعاء | المغرب يخرج رسميا من سنوات الجفاف    صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عصيد: "تيفيناغ" انتقل من المنع السلطويّ إلى التوافق الوطنيّ
نشر في هسبريس يوم 23 - 11 - 2013

بعد عشر سنوات من اعتماد حرف "تفيناغ"، حرْفاً رسميّا لكتابة اللغة الأمازيغية، شرعت جمعية باحثات وباحثي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، التي تأسست سنة 2011، والتي تضمّ في عضويتها باحثات وباحثين مهتمّين بمختلف مجالات الثقافة الأمازيغية، (شرعت) في تسليط الضوء على حرف "تفيناغ"، وذلك من خلال عدد من الندوات العلمية، احتضنت المكتبة الوطنيّة بالرباط يوم الخميس المنصرم أولاها، وتستمرّ إلى غاية شهر ماي القادم.
الندوة الأولى، التي حاضر فيها الباحث في مركز الدراسات التاريخية والبيئية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أسمهري المحفوظ، تناولت الجذور التاريخية لكتابة "تيفيناغ"، وألقى في بدايتها الباحث أحمد عصيد مقدّمة اعتبر فيها أنّ الهدف من اللقاءات التي ستعقدها جمعية باحثات وباحثي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، هو إغناء النقاش العمومي حول الأمازيغية بالمعطيات العلمية.
وأضاف عصيد أنه منذ إدراج الأمازيغية في المؤسسات العمومية، خصوصا الإعلام والتعليم، بعد خطاب أجدري، وازاها نقاش عمومي في وسائل الإعلام، أخذ في الغالب طابعا إيديولوجياً وسياسياً، وغابت فيه المعطيات العلمية، "لأنّ منظمي اللقاءات حول الأمازيغية، يؤطرها فاعلون، سواء سياسيون أو مدنيون، لديهم رهانات سياسية، ويناقشون الأمازيغية من منظور إيديولوجي وسياسي، ونادرا ما يستعينون بالأخصائيين، وهذا ضعف كبير في النقاش العمومي".
غياب النقاش الأكاديمي والمعطيات العلمية في النقاشات التي واكبت اعتماد حرف "تيفيناغ" لكتابة اللغة الأمازيغية، عزاه الباحث أحمد عصيد، إلى تهميش الفاعلين المعنيين بشكل مباشر بالعمل الأمازيغي، وبالتالي غاب الصوت الأكاديمي حول القضية الأمازيغية، وهو ما أدّى، يقول عصيد، إلى تضخم الخطاب الإيديولوجي القائم على الانطباعات الشخصية، أو الصراع السياسي، في غياب المعطيات العلمية الدقيقة.
عصيد عادَ في كلمته إلى إقرار حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية بشكل رسميّ، قائلا إنّ القرار، وعكس ما يردّده البعض، لم يكن مفروضا من طرف مجموعة من الناس، في إشارة إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بل كان نتاج توافق وطني بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والملك والأحزاب السياسية.
وأوضح عصيد أنّ إقرار حرف "تيفيناغ" لكتابة الأمازيغية ليس قرارا للمعهد الملكيّ للثقافة الأمازيغية، لأنّ المعهد لا يملك سلطة التقرير، وأنّ دوره انحصر في تقديم رأيه إلى الملك، بعد القيام بدراسات علمية على الحرف اللاتيني والعربي وتيفيناغ، وكان الإجماع داخل المجلس الإداري للمعهد، على اقتراح حرف "تيفيناغ"، لاعتبارات علميّة وسياسية وتاريخية متداخلة.
قرار اعتماد حرف "تيفيناغ" لكتابة اللغة الأمازيغية، يقول عصيد، لم يكن قراراً ملكيّا أيضا، لأنّ الملك بدوره، عندما توصّل باقتراح المعهد الملكيّ للثقافة الأمازيغية، لم يقرّر ولم يحسم في الموضوع، بل استدعى 33 حزبا سياسيا، من أجل التشاور، حيث وافق 33 حزبا على مقترح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية باعتماد حرف "تيفيناغ"، وتحفّظ حزبان فقط، "وهذا مُعطىً يغفله الكثيرون"، يوضح عصيد، مضيفا أنّ حرف "تيفيناغ" انتقل "من المنع السلطوي حيث كان تابوهاً سياسيا، إلى التوافق الوطني".
وعن العمل الذي قام به المعهد الملكيّ للثقافة الأمازيغية، قال أحمد عصيد، إنّ المعهد اشتغل، من خلال سبعة مراكز، على جميع الجوانب المتعلقة بالثقافة الأمازيغية، سواء فيما يتعلق باللغة أو التاريخ أو مجال الأدب والفنون والترجمة والتوثيق، والانتروبولوجيا والسوسيولوجيا والمعلوميات، لملاءمة حرف "تيفيناغ" مع مرحلة الحاسوب، وكذا البيداغوجيا من أجل إدراج الأمازيغية في التعليم.
وأضاف أنّ المراكز السبعة التي اشتغلت على هذه المجالات، راكمت رصيدا علميّا مهمّا، ولكنه كان غائبا في النقاشات العمومية، ولم يُعرف لدى وسائل الإعلام، ولدى الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية، منبّها إلى أنّ البرلمانيين من المفروض أن يستوعبوا المعطيات العلمية حول الأمازيغية، أثناء مناقضة القانون التنظيمي المُؤطِّر للأمازيغية، "لأنّ وضعَ القانون التنظيمي لا يمكن أن يكون مبنيّا على قناعات سياسية أو اعتبارات إيديولوجية، بل لا بُدّ من حضور المعطى الأكاديمي العلمي، لأنه هو المؤسس لمثل هذه اللحظات التاريخية الهامّة"؛ يقول عصيد.
وبخصوص إشكال صعوبة تعلّم القراءة والكتابة بحرف "تيفيناغ"، أوضح عصيد أنّ الإشكال يعود لكون الجيل الحالي لم يتعلّم الأمازيغية، وهذا إشكال لا يتعلق بالأمازيغية لوحدها، بل عرفته جميع اللغات، في فترات التحوّل، مضيفا أنّ الكثير من الأمور التي تتأسس في الأمازيغية حاليا، من قبيل توحيد اللغة والمعجم يتمّ تحضيرها للأجيال القادمة، وليس للجيل الحالي، وأنّ الأجيال القادمة لن تواجه إشكال صعوبة القراءة والكتابة بالأمازيغية، "وهذا رهين بتعميم التعليم، حتى لا يكون هناك تفاوت بين من يتقن الأمازغية ومن لا يتقنها".
الباحث أسمهري المحفوظ، الذي تناول في مُحاضرته الجذور التاريخية لكتابة "تيفيناغ"، قال إنّ الاعتقاد السائد في المجتمع المغربي هو أنّ حرف "تيفيناغ"، على عكس ما أثبتته الدراسات العلمية، حرفٌ غريب، بدون جذور تاريخية، "وهذا راجع إلى عدّة عوامل، منها تغييب البُعد الأمازيغي في تاريخ المغرب، والذي لا تتناوله المقرّرات الدراسية"، يقول الباحث بمركز الدراسات التاريخية والبيئية بالمعهد الملكيّ للثقافة الأمازيغية.
وأضاف الباحث أسمهري أنّ الدراسات العلمية أثبتت أن الأمازيغية هي أقدم لغة في شمال إفريقيا، حيث كان الأمازيغ القدامي يسمون "les lybiens" (الليبيين) من طرف الإغريق، ويعود تاريخ اللغة الأمازيغية بالمنطقة إلى الألف السابع قبل الميلاد.
أقوى مُعطى يؤكّد على أنّ الأمازيغية ضاربة جذورها في شمال إفريقيا والصحراء الكبرى، حسب الباحث أسمهري، هو النقائش الصخرية التي تمّ اكتشافها في كثير من المناطق، حيث كانت تُكتب الأمازيغية بشكل عمودي، ومن الأسفل إلى الأعلى، موضحا أنّ اللغة الأمازيغية تفاعلت مع عدد من اللغات التي كانت سائدة في المنطقة، وظلّت محافظة على مكانتها، في الوقت الذي انقرضت فيه اللغات الأخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.