قبل حرب المحاكم.. بنشماش وخصومه في معركة أخيرة لحشد الأنصار    العثماني: الحكومات المتعاقبة حرصت على تنزيل الرؤية الملكية في الأقاليم الجنوبية    بالصور…نفوق حوالي 6 ابقار ببلفاع بسبب الحمى القلاعية    تنفيذا لتوجيهات الملكين محمد السادس وعبد الله الثاني: اتفاقية تعاون في المجال العسكري والتقني ومذكرتي تفاهم للتشاور السياسي    الجزائر تستقبل كأسها.. شعب “الخضرا” يحتفل مع نجوم منتخبه بلقب “الكان” -صور    "كابوس العطش" يعود إلى جماعات تنغير .. واحتجاجات على الأبواب    مدير مراقبة الحدود بوزارة الداخلية: المغرب ليس دركيا لأوروبا    خيبة محلية وتألق جزائري.. هذه أبرز تفاصيل "الكان" في حلته الجديدة    الجزائر تعلن احتجاز إيران إحدى سفنها النفطية بمضيق هرمز    حمد الله يهنئ المنتخب الجزائري: ” مبروك خوتنا.. ” – صورة    30 مليارا إسبانية في خزينة الدولة المغربية لمحاربة الهجرة    لاعبو الرجاء يحتفلون بتتويج الجزائر    ماالذي قدْ حَلَّ بطائرِ البحر ؟!    المحكمة تبت في الدفوع الشكلية الأسبوع المقبل وزيان: “أين هي هشاشة المشتكيات”    بالصور ...العرض السياحي يتعزز بمنتزه للسباحة والرياضة والترفيه بمراكش    اختناقات مرورية على طول 688 كيلومترا في فرنسا    مهنيو قطاع الدواجن ينتقدون المذكرة المشتركة بين وزارتي الفلاحة والداخلية    العيون.. تحقيق قضائي في وفاة شابة عمرها 24 سنة    الفنانة المغربية "خولة حسين" تشارك في ملحمة وطنية بعنوان "عيدك عيدنا" بمناسبة عيد العرش المجيد    الرميد يعترف: المغرب يعيش مشاكل واختلالات على المستوى الحقوقي    "أونسا" يحجز أسماكا فاسدة تقصد مطاعم بمراكش    الرباط.. فرقة مكافحة العصابات تتدخل لقوة لتوقيف مجرمين خطيرين    شركة إسرائيلية تتباهى باختراقها واتساب.. فهل تعاقبها أميركا؟    المكتب المركزي للأبحاث القضائية: إيقاف فرنسي من أصل مغربي بمكناس لتورطه في أنشطة متطرفة وإجرامية بفرنسا    من بين 30 دولة أجنبية : الناظور تمثل المغرب في المهرجان الدولي "أطفال السلام" بسلا    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    جريمة قتل خطيرة تهز حي الألفة بعد قتل شاب لجدته بالبيضاء    عناصر فرق المراقبة تحجز “345 كلغ” من مخدر الشيرا وتعتقل إسبانيين بباب سبتة    الرباط .. معرض للصور يستعرض منجزات الشركة الوطنية للطرق السيارة    فرنسا: اعتقال 198 جزائريا في أعمال شغب رافقت احتفالهم في باريس بفوز فريقهم بكأس افريقيا    بصفة رسمية…إستدعاء الفوج الأول للمجندين في إطار التجنيد الإجباري.    الهداف النيجيري إيغالو يعتزل اللعب دوليا    عملية اختراق إلكتروني تستهدف الشرطة البريطانية    شعراء الهايكو يرسمون قصائد ملونة بين منحوتات الوزاني ومعزوفات حميد الحضري    بعد فوز « ثعالب الصحراء ».. عصام كمال يتغنى بتتويج الجزائر    نجوى كرم تهدي عطرها إلى إليسا.. والجمهور يتهمها بالتسويق    صاحب الجلالة يعين أعضاء المجلس الوطني لحقوق الانسان    دون أن تُفسدي صيفَهم.. هكذا تتعاملين مع تناول أطفالك للمثلجات    أجواء حارة وسحب غير مستقرة السبت بعدد من المدن    جهة بني ملال - خنيفرة ضيف شرف معرض "سماب إكسبو" بميلانو    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    قضية "فتاة الملاح": الوكيل العام بالرباط يؤكد متابعة المتورطين بجناية القتل العمد    " المجتمعات و الإقتصاد الإفريقي نحو حكامة جيدة، الطموحات وآليات العمل " عنوان النسخة 1 للندوة الدولية لمجلس عمالة المضيق الفنيدق.    خط بحري جديد بين المغرب واسبانيا    كشف علمي مثير.. حليب الأم يذيب الأورام السرطانية    الملك محمد السادس :فوز الجزائر بمثابة تتويج للمغرب    في ظل تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران.. السعودية توافق على استضافة قوات أمريكية لتعزيز أمنها    المجلس العسكري السوداني يحسم تسليم مسألة البشير للجنايات الدولية    الجريني من عالم الغناء والثمتيل إلى عالم التحكيم    السكري يزيد خطر قصور القلب لدى النساء أكثر من الرجال    وزارة الفلاحة الإسبانية: قوارب الصيد الأوروبية ستعود لشواطئ المغرب الاثنين المقبل    الجزائر بطل إفريقيا 2019 والثاني في المسار التاريخي    سيسيه: نستحق الفوز.. وأهنئ الجزائر بلقب الكان    أسباب العطش أثناء النوم    الكونغو الديمقراطية تفرض إلزامية غسل اليدين بمناطق تفشي إيبولا    مبدعون في حضرة آبائهم 17 : محمد العمري ، علاقتي بالوالد رحمه الله استيعاب وانفصال    أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة    استعدادا لموسم الحج.. رفع كسوة الكعبة ثلاثة أمتار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل ستفتح الحكومة ورش إصلاح عيوب مدونة الشغل؟ 2/2
نشر في خريبكة أون لاين يوم 18 - 06 - 2014


بقلم: ذ. محمد المعاشي*
بعد أن تناولنا بالتحليل في القسم الأول للإكراهات التي تعيق مدونة الشغل بعد عقد من التطبيق، وقلنا حتى وإن تم تجاوزها عمليا، فإن تعديل بعض بنود مدونة الشغل أصبح واردا ويفرض نفسه بالحاح، أمام إشكاليات أفرزتها الممارسة، وتعديلها لا يتحقق إلا عن طريق مفاوضات حقيقية بهدف جعلها تتلاءم وتستجيب للتحولات الاقتصادية والاكراهات الاجتماعية التي يعرفها العالم وبالخصوص المغرب. وهذا ما سنعالجه في هذا القسم.
ثانيا: مراجعة أحكام مدونة الشغل ومدى ضرورة تعديلها
أمام المعيقات والصعوبات التي برزت بشدة في وجه تطبيق مدونة الشغل نتيجة عدم التجانس أو عدم ملائمتها بعض مقتضيات المدونة، بالرغم من الصيغة التوافقية عقب تقديم مشروع مدونة الشغل على المجلسين للمصادقة عليه، فالجميع، كل من الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلية و المنظمة المهنية للمشغلين، عبروا عن رغبتهم في مراجعة عدد من أحكام عن طريق إجراء تعديلات على المدونة لتفادي تحقيق تراكما في تطبيقها وممارستها.
حيث تعمل السلطات الحكومية المكلفة بالتشغيل على تجميع مختلف الاشكالات التي ترد على مندوبيتها ومفتشيها، نفس الشيئ بالنسبة لأرباب العمل أي المشغلين الذين بادروا منذ البداية إلى المطالبة بإصلاح المدونة عند خروجها وذلك عبر عدة لقاءات، مما دفع الاتحاد العام لمقاولات المغرب كمنظمة مهنية للمشغلين لتجميع مقترحات المشغلين بشأن تعديل المدونة، وبعد ذلك لجأ إلى إصدار "الكتاب الأبيض" سنة 2008 الذي يتضمن عدة قضايا تتعلق بأوضاع الشغل من بينها ما يتعلق بالموارد البشرية، والذي يعتبر ملفا مطلبيا من خلال تخصيصه لحيز هام لإصلاح المدونة والقضاء الاجتماعي، نظرا لوجود مقتضيات يصعب تطبيقها أو تعترضها صعوبات وإكراهات كبرى التي قد تؤثر سلبا على مردودية المقاولة والتنافسية.
إن الكتاب الأبيض أو الملف المطلبي للاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي يتضمن إثنا عشر إقتراح تعديل جاءت مرتبة على الشكل التالي:
1. تعديل المادة 12 (إقتراح إضافة فقرة حول عرقلة حرية العمل) ؛
2. تعديل المادتين 16 و 17 (إقتراح لجوء إلى عقد الورش بقطاع البناء)؛
3. تعديل المادتين 37 و38 (إقتراح اعتماد النسبية في العقوبة عوض التدرج)؛
4. تعديل المادة 59 (إقتراح عدم جمع الاستفادة من التعويضات عن الإخطار والتعويض عن فقدان الشغل والتعويض عن الطرد التعسفي)؛
5. تعديل المادة 62 (إقتراح عدم اللجوء إلى مسطرة الاستماع)؛
6. تعديل المادة 184 (إقتراح التوافق على العمل بين 44 إلى 48 ساعة بدل الزامية الاستفادة من أجر 48 ساعة مقابل 44 ساعة من العمل، وعدم التزام توزيع الحصة السنوية للعمل نظر لعدم وضوح المرسوم التطبيقي لهذه المادة )؛
7. تعديل المادة 185 (إقتراح تجاوز ستين يوما في مدة توقيف عن العمل في حالة حدوث أزمة اقتصادية للمقاولة)؛
8. تعديل المادة 304 (إقتراح رفع عدد العاملين من 50 إلى 100 ليتم توفير المراقبة الطبية)؛
9. تعديل المادة 312 (إقتراح إلغاء العقد مع طبيب الشغل)؛
10. تعديل المادة 313 (إقتراح عدم تدخل مفتش الشغل في حالة النزاع مع طبيب الشغل) ؛
11. تعديل المادة 500 (إقتراح رفع مدة عقد الشغل من 6 أشهر إلى 9 أشهر )؛
12. تعديل المادة 528 (إقتراح إلغاء ما جاء في هذه المادة ).
وقوفا على هذه المقتراحات التعديلية لمدونة الشغل المنجزة من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أتساءل كيف وافقت هيئة المشغلين على ما جاء في المدونة بعد خمسة سنوات (2003.1998) من النقاش الحاد؟ ثم أتساءل كذلك على غرار هذه المواد المقترح تعديلها، لماذا أغلب المقاولات والمؤسسات المنخرطة في الاتحاد والمقدمة للإقتراح، تتجاهل تطبيق بنود المدونة المتبقية (تحتوي المدونة على 589 مادة)، خاصة تلك التي تتعلق بحقوق الأجراء، وقد سبقت الإشارة إليها على سبيل المثال (ضعف تواجد الأنظمة الداخلية الملزمة لكل مقاولة أو مؤسسة، تغييب مندوب الأجراء، تغييب لجنة المقاولة، تغييب لجنة الصحة والسلامة، تغيب المصالح الطبية للشغل، تغييب اتفاقية الشغل الجماعية، المس بالحريات النقابية، تغييب المفاوضة الجماعية...الخ).
لقد عرفت مقترحات الاتحاد العام لمقاولات المغرب معارضة شديدة من طرف النقابات العمالية[1]، حيث اعتبرت التعديلات كلها مجانبة للصواب ولا مجال لطرحها، معللة ذلك بأن الاتحاد ساهم منذ البداية في صياغة المدونة إلى جانب الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلية.
وكذلك ما فتئت النقابات العمالية الأكثر تمثيلية في بياناتها وبلاغاتها وتجمعاتها وفي حواراتها مع الحكومة، تطالب بإلغاء أو تعديل بعض بنود المدونة، كما كانت هذه النقابات العمالية الأكثر تمثيلية تطالب الجكومة بالتدخل لحث المشغلين على تطبيق أحكام المدونة ووجوب احترامها، لأن قيمة القوانين تكمن في مدى تطبيقها.
وبناء على ما سبق وانطلاقا من الممارسة واحتكاكي المباشر مع إدارة المقاولة أو الأجراء وتتبعي لمطالب النقابات العمالية أو من خلال الاستشارات القانوية التي أتوصل بها من حين لأخر قصد إبداء الرأي حولها، وكذلك من خلال الدراسات والمقالات القانونية حول قضايا الشغل والتي أقوم بنشرها سواء عبر موقعي الخاص [2] أو في كتاب [3] أو عبر الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، حيث وقفت على مجموعة من المعيقات التي تؤدي إلى صعوبة تطبيق بعض بنود مدونة الشغل، و التي في اعتقادي تتطلب ضرورة تعديل بنود المدونة، حيث أوردها كمقترحات على الشكل التالي:
· التصديق على الاتفاقيات الدولية خاصة منها الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بالحربات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي وملائمة التشريع الوطني مع مقتضياتها؛ وقد أكد الدستور المغربي التزامه بما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الانسان، كما هي متعارف عليها عالميا، مما يجب على الحكومة تفعيل إتفاق 26 أبريل 2011 الذي إلتزمت به في شأن ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحقوق والحريات النقابية؛
· إلغاء أو تعديل الفصل 288 من القانون الجنائي باعتبار أن خوض الإضراب والاحتجاج حق دستوري، حيث بموجب هذا الفصل يحاكم ويعتقل النقابيون والأجراء بتهم ترتبط ب"عرقلة حرية العمل"، والذي يعتبر مخالف للمواثيق الدولية؛
· إخراج القانون التنظيمي للإضراب إلى الوجود، نظرا للفراغ التشريعي الذي يؤدي الى التباس وغموض في حقوق والتزامات الأطراف المعنية؛
· إحداث محاكم اجتماعية متخصصة على غرار قضاء الأسرة والمحاكم التجارية؛
· إخراج إلى حيز الوجود قانون النقابات؛
· إعادة مراجعة تشكيلة اللجنة الاقليمة والوطنية للبحث والمصالحة أمام التغيبات المتكررة للرؤساء والمشغلين (المواد 557 إلى 566) [4]، ومع إشراك مندوبو الأجراء في هاتين اللجنتين، خاصة وأن مندوبو الأجراء يتم إشركهم في الفصل الجماعي أو الجزئي لأسباب تكنولوجية أو هيكلية، إلى جانب الممثلين النقابيين إن وجدوا (المادة 66) ، وفي نفس الوقت تمكبن هاتبن اللجنتين من سلطة فعلية لفض نزاعات الشغل في آجال محددة ومعقولة؛
· سن مقتضيات قانونية حول معاقبة المشغل في حالة ارتكابه للخطأ الجسيم طبقا للمادة 40؛
· تقوية الإجراءات الزجرية في حالة انتهاك قوانين الشغل، وذلك بربط تغريم المقاولات أو المؤسسات برقم المعاملات أو الرأسمال أو الأرباح أو بحجم كتلة الأجور، او بمجموع المصاريف العادية وغير العادية المصرح بها، لأنه لا يعقل أن يتم تغريم مقاولة أو مؤسسة يتجاوز رأسمالها أو أرباحها الصافية المليار من الدرهم، بالتساوي مع مقاولة أو مؤسسة لا يتعدى رأسمالها وكذا أرباحها مليون درهم، و هذا ما هو جاري به العمل حاليا بالمدونة، وعلى سبيل المثال:
- من 300 إلى 500 درهم في حالة تجاوز مدة الشغل المنصوص عليها قانونيا (المادة 203) أو عدم احترام مقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية (المادة 129)؛
- من 2000 إلى 5000 درهم لعدم وضع النظام الداخلي خلال الاجل المقرر (المادة 142) أو عدم انتخاب لجنة الصحة والسلامة (المادة 344) أو عدم إحداث مصالح طبية مستقلة أو مشتركة ( المادة 335) أو عدم قيام المشغل بإعداد اللوائح الانتخابية لمندوب الأجراء أو رفض استقبالهم (المادة 462)؛
- من 10000 إلى 20000 درهم بالنسبة لشراء الآلات أو اسئجارها التي تشكل خطرا على الأجراء والتي لا تتوفر أصلا على وسائل للوقاية ذات فعالية معترف بها (المادة 282)، أو لعدم انتخاب لجنة المقاولة (المادة 469) ونفس الشيئ بالنسبة لعدم حضور المشغل أمام لجان التصالح في حالة نزاعات الشغل (المادة 585) أو المس أو محاولة المس بحرية انتخابات مندوبي الأجراء أو أداء مهامهم بكيفية صحيحة أو اتخاذ إجراء تأديبي في حقهم (المادة 462)؛
- من 15000 إلى 30000 درهم المس بالحريات النقابية؛
- من 25000 إلى 30000 درهم في حالة منع مفتشي الشغل من القيام بمهامهم القانوينة؛ ....الخ ؛
· رفع كل غموض حول عدم الجمع بين التعويضات في حالة الفصل التعسفي (المواد 70.82.59.52.41) ؛
· إجراء تعديل على المادة 62 من المدونة عبر إضافة والتأكيد على مايلي:
- إبلاغ الأجير المتهم كتابة بما هو منسوب إليه، حتى يتسنى له من إعداد دفاعه والاستماع إليه من طرف المشغل، وحتى ان اقتضى الحال احضار الشهود، تماشيا مع الاتفاية الدولية رقم 158[5]؛
- مشاركة مندوب الأجراء أو الممثل النقابي في مسطرة الاستماع كمؤازر للأجير المتهم، من أجل تكييف ما قد يثبت للأجير من أخطاء من جهة، ومن جهة أخرى تحديد العقوبة التأديبية المناسبة، لأنه من خلال مسطرة الاستماع يعتبر حضور أحدهما شكليا فقط مادام لا يملك سلطة اتخاذ القرار؛
- تخويل الصلاحية للأجير المتهم بالاستعانة بأي أجير أو محامي يؤازره ويختاره بنفسه أثناء مسطرة الاستماع[6]، وذلك في حالة عدم تواجد مندوب الاجراء والممثلين النقابيين في المقاولات والمؤسسات كما هو الشأن بالنسبة لقانون الشغل الفرنسي؛
· سن مقتضيات جديدة تلزم المشغل الحضور أمام مفتش الشغل في حالة مخالفة المشغل لمسطرة الاستماع، ويحرر محضر المخالفة عند عدم حضوره؛
· تقوية وتوسيع الضمانات والحماية القانونية حول الحريات النقابية والممثلين النقابيين ومندوبي الأجراء، ومنحهم التسهيلات الضرورية لأداء مهامهم مع الرفع من الوقت المرخص لهم (المادتين 456 و472)؛
· تخويل الصلاحيات لمندوب الأجراء بالنظر مع المشغل في المطالب الجماعية إلى جانب المطالب الفردية، كما كان جاري به العمل سابقا، من خلال الفصل الثاني من ظهير 29 أكتوبر 1962، وخاصة عندما لا تتوفر المقاولة أو المؤسسة على ممثلين نقابيين، لأن تعيين ممثل نقابي "واحد" (المادة 470) يتطلب على المقاولة أو المؤسسة التوفر على الأقل على 100 أجير فما فوق[7]، فماذا لو توفرت المقاولة أو المؤسسة وما أكثرهم على أقل من مائة أجير؟؛
· تخويل الصلاحية لمندوب الأجراء في صياغة اتفاقية الشغل الجماعية وإستشارتهم في الموضوع أسوة بالممثلين النقابيين؛
· إحداث هيئة وطنية لمندوبي الأجراء منتخبة تنضاف إلى الأطراف الثلاث في الحوار الاجتماعي[8]
· تفعيل دور المجلس الاعلى للاتفاقيات الجماعية؛
· سن مقتضيات قانونية لضمان الحق في الشغل للجميع وعلى قدم المساواة، وذلك تنزيلا للمقتضيات الدستورية، خاصة وأن عديد من المقاولات أو المؤسسات الكبرى تلجأ إلى تشغيل الأجراء في سرية تامة دون الاعلان عنه، ونسبة المعطلين في تزايد مستمر؛
· اخراج الى حبز الوجود المراسيم التطبيقية والقوانبن ((قانون خاص يحدد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين، القانون المتعلق بتحديد العلاقات بين المشغلين والأجراء وشروط الشغل في القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف (المادة 4)، المرسوم المحدد لبعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي يمكن فيها ابرام عقد الشغل محدد المدة (المادة 16) ....))؛
· تحمل المشغل نسبة الأجر المقتطع من أجرة الأجير أثناء مرضه، أي الفارق الموجود بين الأجرة التي يتولى تأديتها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للمنخرط الأجير عن المدة المرضية المبررة لغيابه، وبين أجرة الأجير التي يتقضاها وهو في صحة جيدة.
وفي الأخير يبقى السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل على أحسن وجه، لا يتم إلا بالرفع من عدد الموارد البشرية لجهاز تفيتش كجهاز للمراقبة وتدريبهم تدريبا كاملا على أداء واحبهم طبقا للمادة 7 من الاتفاقية الدولية رقم 81، لكن مع تخويل هذا الجهاز دور ضابط الشرطة القضائية مع سلطات واسعة وتمكينهم كذلك من وسائل فعالة لأداء مهامهم، ثم توفير الحماية اللازمة لهم أثناء القيام بواجبهم أمام الإزدياد المتواصل في إحداث المؤسسات والمقاولات[9].
إلا أن صفة ضابط الشرطة القضائية - خاصة الجدد- التي نطالب بتخويلها لأعوان جهاز مفتيشي الشغل، تستلزم قبل تعيينهم في المنصب المذكور إخضاعهم لدورة تكوينية فعلية كما هو الشأن بالنسبة لولوج سلك القضاء.
إذ كيف يعقل أن يصبح الشخص مفتشا للشغل بمجرد تخرجه من الجامعة ودون خضوعه لتكوين خاص والذي يجمع بين النظري والتطبيقي كما هو جاري به العمل في عديد من الدول.
هذه بعض المقترحات التي نراها في اعتقادنا ضرورية لأخذها بعين الاعتبار، لكن تجميع المقترحات في شأن تعديل المدونة، يتطلب عقد ندوة وطنية تنصب حول تقييم السنوات العشر لدخول مدونة الشغل حيز التنفيذ، من أجل الوقوف بالدرس والتحليل على تقط القوة والضعف الذي تعاني منه مدونة الشغل والاكراهات والصعوبات التي تعترضها والتي تحول دون تطبيقها على أحسن وجه، وما تتطلبه المرحلة من اعمال يمبدأ ملائمة مدونة الشغل مع الدستور والمواثيق الدولية والالتزام بالتطبيق الفعلي.
والندوة الوطنية لايتاتى عقدها إلا بمشاركة السلطات الحكومية المكلفة بالتشغيل والنقابات العمالية ومندوب الأجراء (اللامنتمين نقابيا) والمنظمة المهنية للمشغلين ومفتشي الشغل وقضاة ومحامين والأساتذة المختصيم الباحثين والمهتمين بقضابا السغل وكل من ما شأنه أن يفيد النقاش.
إذا، هل ستفتح الحكومة ورش إصلاح عيوب المدونة بعد عقد من الثغرات؟ أم سيبقى الحال على حاله.
يمكنكم الاطلاع على الجزء الاول على الرابط التالي :
http://www.khouribga-online.com/pub-opinions/9349.html
* باحث في مجال القانون الاجتماعي
---------------------------------------------
[1] وخاصة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مقال لعضو المكتب التنفيذي عبد الرحيم الرماح، "حول ما تضمنه الكتاب الأبيض الصادر عن الاتحاد العام لمقاةلات المغرب"، المنشور على موقع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ليوم 19 أبريل 2008.
[2] http://www.lesalariemarocain.com
[3] محمد المعاشي، " مندوبو الأجراء بالقرض الفلاحي بين الواقع القانوني وضرورة الاصلاح"، مطبعة أبي رقرار للنشر والطباعة، سنة 2009.
[4] محمد المعاشي، "الآليات القانونية لفض نزاعات الشغل" ، المنشور عبر المواقع الالكترونية.
[5] الاتفاقية الدولية رقم 158 لسنة 1982، المتعلقة انهاء الشغل بمبادرة من المشغل، المادة 7 .
[6] محمد المعاشي، "المقاولات ... وخرق المسطرة القانونية في طرد الأجير"، المنشور عبر المواقع الالكترونية.
[7] خاصة أن تعين أعضاء المكتب النقابي بالمقاولة أو المؤسسة ممثلا نقابيا، يتم حسب عدد الأجراء العاملين بالمقاولة أو المؤسسة وهي على الشكل الاتي:
· ممثل نقابي واحد، من 100 إلى 250 أجيرا؛
· ممثلان نقابيان إثنين، من 251 إلى 500 أجيرا؛
· 3 ممثلين نقابيين، من 501 إلى 2000 أجيرا؛
· 4 ممثلين نقابيين، من 2001 إلى 3500 أجبرا؛
· 5 ممثلين نقابيين، من 3501 إلى 6000 أجيرا؛
· 6 ممثلين نقابيين، من 6001 فما فوق.
وهذا بعني أن المقاولات التي تتوفر على أقل من مائة أجير إستثناها المشرع من المطالب الجماعية.
[8] محمد المعاشي،" مندوبو الأجراء بالقرض الفلاحي بين الواقع القانوني وضرورة الإصلاح" دار أبر رقراق للطباعة والنشر الرباط، سنة 2009، ص 123 إلى 126.
[9] تم إحداث 1900 مقاولة وإعادة فتح 41 مقاولة، حسب ما جاء في عرض وزير التشغيل والشؤون الاجتماعي في الندوة الصحفية التي عقدها بالرباط يوم 29 أبريل 2014 بمناسبة فاتح ماي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.