حميدو مهير، من جملة الشبان المحليين الأوائل الذين تم ضمهم إلى الفريق المحلي لكرة القدم بالمدينة، في بداية عقد الخمسينات من القرن العشرين، يوم كان اللاعبون الإسبان يشكلون أغلبية الفريق. أذكر من بين المغاربة آنذاك بالإضافة إلى حميدو مهاير، الملقب ب:” الدوكي” ، محمد مسعود الحبابي، وجلول سراويل، وعبد القادر بيجو، ومحمد القدميري، وفضول بوخلفة، وأحمد السباعي، وعبد الرحمن الرويفي. ثم انضاف إلى هؤلاء لاعبون آخرون مثل عبد القادر العلاكي، الملقب ب”بوصامبو”، ومحمد بوعشى، وعبد القادر بوعجاج، بوغالب العيساوي. بدأ حميدو مهير مشوار حياته لاعبا كظهير أوسط، وراءه الحارس العملاق محمد مسعود الحبابي الملقب ب:” غوريلا”، نظرا لقامته المديدة ولونه المائل للسمرة. وكانا معا يكونان سدا منيعا لصد هجمات الفرق الأخرى المنتمية إلى مدن الشمال في عهد الحماية الإسبانية. استمر أداء حميدو ينمو إلى أن احتكر مكان الظهير الأوسط لمدة طويلة امتدت إلى ستينيات القرن العشرين. كان حميدو قوي البنية، مديد القامة، عريض المنكبين، يعتمد على قوته البدنية وقدرته على التحمل، ويبذل مجهودا كبيرا في كل مباراة في سبيل حصول فريقه على الانتصار. وكان معروفا بإتقان اللعب بالرأس، حيث كان يصعد إلى منطقة الهجوم ليسجل إصابات حاسمة في النفس الأخير من المباراة، ليمنح الفوز لفريقه ويدخل البهجة على جمهور المدينة المتعطش، الذي كان يكن لحميدو الدوكي المحبة والتقدير. شاهدناه في أيام الشتاء الممطرة يتدرب بحماس ويخوض غمار المباريات الصعبة في ملاعب العرائش وأصيلة وطنجة وتطوان وشفشاون، بروح قتالية قل نظيرها، ولم يكن ينتظر من أحد أن يكافئه على ما يقدمه من تضحيات لصالح فريق المدينة، حيث أفنى زهرة شبابه ليظل اسمه شامخا بين فرق كرة القدم بمدن الشمال. كان يتعرض للأعطاب والكسور والجروح ومع ذلك يسعى إلى أن يكون دائما من بين اللاعبين الذين يخرجون إلى اللعب يوم المباراة. كان عشقه للعب الكرة وحبه للفريق وشهامته مضرب الأمثال. ذلك ما كان يؤدي به أحيانا إلى أن لا يفقد أعصابه مع الحكام، حينما يتحيزون للفريق الخصم دون مبرر معقول. ومن الحالات النادرة التي كاد فيها أن يفقد أعصابه، ما جرى في إحدى المباريات عندما تمادى الحكم في الانحياز وفقد بذلك احترام الجمهور واللاعبين. لفت حميدو انتباه الحكم عدة مرات إلى الأخطاء المرتكبة في التحكيم لصالح الفريق الخصم. استمر الحكم في عناده، فثارت ثائرة الجمهور وحرضوا اللاعبين ضد الحكم، فانبرى حميدو لتهدئة المتفرجين ولكنهم دخلوا إلى الملعب غاضبين مما جعل الحكم يحتمي بحميد و، فعرض نفسه للخطر دفاعا عن الحكم رغم تحيزه السافر في تلك المباراة. كنا نهابه ونحترمه نظرا لسمعته في الوسط الرياضي للمدينة ولمكانته بين أصدقائه ومعارفه. وعندما عايشته عن قرب اتضحت لي معالم شخصيته، فعرفته إنسانا ودودا كريما أبيا، يضحي بكل ما يملك ليرى من حوله فرحين مسرورين. بعدما أنهى مشواره الرياضي، استمر في مزاولة مهامه في مصلحة الجبايات المحلية، ونظرا لإخلاصه وتفانيه في العمل، فقد نشب خلاف بينه وبين أحد الشبان المتهورين بإحدى الأسواق المحلية، فلن يتفطن السيد حميدو مهير إلى أن الشاب كان يحمل مدية كبيرة، أجهز بها عليه ووضع بذلك نهاية مأساوية لحياة ذلك الرجل الشهم، الذي أخلص لمدينته وبذل من أجلها أغلى ما يملك، وهي حياته. —-‐————– *يعد حميدو مهير، الملقب ب “الدوكي” أحد أبناء مدينة القصر الكبير البررة، الذي أفنى زهرة شبابه لإعلاء صورة المدينة في الميدان الرياضي بين مدن الشمال. وقد قضى نحبه رحمه الله وهو يدافع عن مصلحة المدينة في تحصيل الجبايات المحلية.