معرض الفلاحة .. "المثمر" يستعرض ابتكارات من التربة إلى تربية الماشية    المديرة التنفيذية: انضمام المغرب إلى "المجلس الدولي للتمور" قيمة مضافة نوعية تعزز مكانة المجلس    المديرة التنفيذية للرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون: الاكتظاظ داخل السجون واقع ملموس يعيشه كل الفاعلين في القطاع    أخنوش: حققنا 50 إنجازاً .. والكسابة مطالبون بعدم ترك المجال ل"الشناقة"    بورصة البيضاء تنهي التداولات باستقرار    الرباط وفيينا ترسخان حواراً استراتيجياً    توقيف مروجَي أقراص مهلوسة بتزنيت    انطلاق برنامج «رياضة وصحة» بمدارس قروية بخنيفرة لتعزيز الاستثمار في الأجيال الصاعدة    الكوكب يطوي صفحة الخلاف مع الدميعي ويؤكد استقرار أجوائه    الجيش الملكي يعترض رسميا على توقيت نهائي أبطال إفريقيا    أمانديس وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض توحدان الجهود لحماية البيئة بطنجة وتطوان    وداعا همس الورد.. وداعا ظل الفراشة .. عبد النبي دشين درويش الطريقة والطريق    رشيد العلوي يقرأ العلاقة بين الدين والسياسة في زمن العولمة    دار الشعر بمراكش تنظم الدورة الأولى ل «ملتقى مراكش للإبداع النسائي»    مهرجان كان يكشف عن الملصق الرسمي للنسخة التاسعة والسبعين للعرس السينمائي العالمي    إدانة الكاتب كمال داود بثلاث سنوات سجنا نافذا في الجزائر    مناهضو التطبيع بمراكش يحتجون بباب دكالة بسبب أداء طقوس يهودية    محامو "العدل والإحسان" ينتقدون توسيع نفوذ النيابة العامة داخل الأجهزة المنظمة للمهنة    إيران تقول إن الحصار البحري الأميركي لم يؤثر كثيرا على إمدادات الغذاء    إيران تعلن احتجاز سفينتين إحداها "مرتبطة بإسرائيل"    الصين تحذّر من أن الشرق الأوسط أمام "مرحلة حرجة" بعد تمديد ترامب وقف إطلاق النار    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    زلزال قوي يضرب شمال شرق اليابان... تحذيرات من تسونامي يصل إلى 3 أمتار وحالة تأهب قصوى    الزلزولي يفرض نفسه نجما في فوز مثير لبيتيس على جيرونا    نجمة التنس التونسية أنس جابر تحتفي بأول مولود                فصيل"الشارك" يدعو إلى تشييد ملعب جديد بآسفي ويجدد مطالبته باسترجاع جثمان ياسين دزاز من الجزائر    نقابة تعليمية تدعو لجعل "فاتح ماي" محطة للاحتجاج على غلاء المعيشة وتعثر الملفات المطلبية    الملك محمد السادس وبن زايد يبحثان تطورات الشرق الأوسط    الوزير عبد الصمد قيوح يكشف عن ثورة سككية في المغرب        رصاص الأمن يشل حركة صاحب سوابق عرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة للخطر باستعمال السلاح الأبيض    المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    إصابة في العضلة الضامة تحرم بلعمري من استكمال موسمه مع الأهلي    تراجع أسعار النفط عقب تمديد وقف إطلاق بالشرق الأوسط    تجديد رفض الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة    مطالب بعقد دورة استثنائية لإحداث مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بالعرائش    الريال يعود لسكة الانتصارات على حساب ألافيس (2-1) في الدوري الإسباني        تصريحات إعلامية تثير جدلاً بشأن منع كبير جنرالات أمريكا ترامب من استخدام "الشيفرات النووية"    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    بأمل تجاوز مشكل التأشيرات.. تعيين جديد على رأس القنصلية الإسبانية بتطوان    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية        ملاحظة سياسية حول الحصيلة 2/2    مساهمة الاتحاد الاشتراكي في مسار المكتسبات الدستورية للنساء    التعليم الجامعي عن بعد: تكريس للطبقية وإفراغ للجامعة من أدوارها التاريخية    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرحوم العلامة سيدي عبد الله الجباري .. قطب العلم والصلاح

يقول الامام ابن القيم الجوزية في حق العلماء والفقهاء (من دارت الفُتيا على أقوالهم بين الأنام ، الذين خُصّوا باستنباط الأحكام ، وعُنوا بضبط قواعد الحلال والحرام ، فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء ، بهم يهتدي الحيران في الظلماء ، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب )
لعل هذه الاوصاف انطبقت على مترجمنا سيدي عبد الله الجباري رحمه الله ، احد العلماء الاجلاء ، الذين لهم فضل على اجيال تخرجت من تحت يديه ، في بحثي عن تعريف به ، لم يبخل حفيده الصديق عبد الله الجباري الذي مدني بهذا التعريف :
هو الفقيه العلامة الشيخ الجليل المفتي المحقق سيدي عبدالله الجباري بن محمد بن إدريس الجباري القصري ولد بالقصر الكبير بحومة النيارين بعدوة الشريعة سنة 1318 هجرية الموافق لسنة 1901 ميلادية.. و في سن مبكرة و هو لا يتجاوز التاسعة من عمره حفظ القرآن الكريم حفظا متقنا على يد الفقيه سيدي عبدالسلام التطواني و على عمه الفقيه سيدي عبدالسلام الجباري و على الفقيه البركة سيدي محمد بن الطاهر الجباري ، ثم انتقل إلى حفظ المصنفات نذكر منها المرشد المعين و ألفية ابن مالك و بعض من الكافية و الأجرومية و الخزرجية و السلم الأخضر في علم المنطق ثم شرع في دراسة اللغة العربية و الفقه على يد الفقيه سيدي أحمد مومن و الفقيه الحاج الحسن السوسي و مختصر الشيخ خليل على يد عمه الفقيه سيدي عبدالسلام الجباري.. و بعد ذلك توجه إلى مدينة فاس قاصدا جامعة القرويين و هو لم يتجاوز الثامن عشر من عمره فانكب على الدرس و التحصيل على أجلة مشايخ الوقت بالقرويين من بينهم: مولاي عبدالله التكناوتي و سيدي عبدالله الفضيلي و العلامة سيدي الطايع بلحاج و سيدي محمد العلمي و العلامة سيدي محمد أقصبي و العلامة سيدي محمد بناني و صاحب كتاب الابتهاج العلامة مولاي أحمد البلغيتي و العلامة الشهير الشيخ أبو شعيب الدكالي و الشيخ الأكبر الذي أخد عنه الكثير و صاحبه خلال الفترة التي قضاها بفاس هو العالم الجليل سيدي محمد الراضي السنني و هو الذي أعطى له السند المتصل بالبخاري إلى رسول الله صل الله عليه وسلم.. ذكرت هذا بإيجاز نظرا لضيق المقام عن إطالة الكلام و هؤلاء السادة الكرام كلهم اجازوه شفاهة و كتابة في كل ما درس عنهم و ما لم يدرس إجازة عامة و مطلقة و ذلك سنة 1351 و من الرفقاء الذين كانوا يدرسون معه نذكر منهم : سيدي محمد داوود و السيد بوشتى الجامعي و السيد الطنجي و السيد علال الفاسي و السيد عبدالخالق الطريس سيدي محمد الدردب الذي كان يشغل قاضي قضاة مدينة تطوان و سيدي أحمد بنتاوت و سيدي بوكر جسوس و سيدي محمد بنعجيبة و سيدي جواد الصقلي و سيدي التهامي الوزاني و سيدي أبو بكر الشامي و هؤلاء السادة من فاس و تطوان.. و في تلك السنة 1351 هي السنة التي عاد فيها إلى موطنه القصر الكبير حاملا معه مشعل العلم و الثقافة بغية نشرها في مدينته المجاهدة.. و ما أن وصل خبر وصوله إلى الطلبة حتى جاؤوا يهنئونه بالعودة و طلبوا منه أن يفتتح معهم دروسا في بعض المواد الفقهية و اللغوية و حتى بعض العلوم العقلية كالمنطق.. و بقي على هذا الحال إلى أن أسس فرع للقرويين بالقصر فعين به أستاذا رفقة العلامة سيدي عبدالسلام الجباري و العلامة سيدي المفضل الجباري و الفقيه الحاج علال بوسلهام الزرهوني بالمسجد الأعظم.. و في نفس السنة 1932 الموافق لسنة 1351 تقدم بطلب المشاركة في سلك العدالة ، فعقد الإمتحان بتطوان و أصبح يتمتع بصفته عدلا بنظارة الأحباس بالقصر الكبير . كما شارك في امتحان الولوج لسلك الإفتاء و أصبح مفتيا شرعيا.. و بقي على هذا الحال إلى أن دخل التنظيم فبدأ يدرس بالمعهد الديني الذي كان يحج إليه العديد من الطلبة من مدن اخرى بالإضافة إلى نواحي المدينة مثل قبيلة بني يسف و أهل سريف.. حيث كان هناك فراغ ثقافي في المدينة و لم تكن لا ثانوية دينية مهتمة بالعلوم الفقهية و اللغوية بل كانت سوى المدرسة الأهلية الحسنية و المدرسة القرآنية الموجودة بالقرب من المسجد الأعظم و مدرسة سيدي أبو أحمد و مدرسة اليهود ( بنشبروط للا فاطمة الأندلسية حاليا ) و groupo scolar مدرسة إبن خلدون حاليا فكانت لهم صبغة إسبانية استعمارية.. مما جعل الطلبة يحجون إلى المعهد الدين بكثرة.. فقال عنه الأستاذ محمد بن عبدالرحمن بنخليفة في كتابه المجتمع القصري في المنتصف الأول من القرن العشرين أحداث و عادات " و من فقهاء الأسرة الجبارية السيد عبدالله الجباري فقيه عالم تولى العدالة في وزارة الأحباس بعد تخرجه من القرويين بفاس و عمل أستاذا بالمعهد الديني بالقصر و تميز بتواضعه و اندماجه في مجتمعه و باشتغاله بالفلاحة و باكرامه للطلبة و لمن يرد عليه من العلماء من فاس و تطوان و الرباط ، و كان صديقا للعالم الرباطي السيد عبدالله الجيراري إذ كثيرا ما كان يزوره في القصر و يقيم عنه و له مكتبة علم و فقه و عربية " إنتهى كما ذكره صديقه العالم و الفقيه التطواني الشهير المؤرخ سيدي محمد داوود في كتابه عائلات تطوانية عندما وصل إلى حرف الجيم فتحدت عن عائلة الجباري بتطوان و طنجة و أصيلة و العرائش و لما وصل إلى القصر الكبير قال و لنا بالقصر الكبير صديقا عالما و هو سيدي عبدالله الجباري . إنتهى و ايضا ذكره الشريف الأستاذ العربي العسري في كتابه أعلام و أقلام في جزئه الأول .. كما ذكره الأستاذ المقتدر سيدي عبدالرحمن الروسي و هو من الطلبة الذين تخرجوا على يده في كتابه ورقات من مذكرات الحاج عبدالرحمن الروسي و ايضا ذكره ذ الخضر عبدالسلام الجباري في كتابه تيسير الباري في ثبوت النسبة النبوية الشريفة لأولاد الجباري .. و في سنة 1971 أحيل على التقاعد ليتفرغ بعد ذلك إلى الوعظ و الارشاد الذي كلف به من طرف المجلس العلمي بتطوان كما كان من مؤسسي رابطة علماء المغرب الذي كان يترأسها آنذاك الأستاذ عبدالله كنون.. و قد تخرج على يده الجم الغفير من الطلبة و كان له دور كبير في تكوين أبناء هذه المدينة التي تزخر بالعديد من الشخصيات البارزة و الأطر المثقفة ممن تزخر بهم دواليب الدولة المغربية في التعليم و الإدارة و القضاء و غيرها و نذكر منهم : نجله العلامة سيدي محمد الجباري و بعض أبناء عمومته ثم العلامة سيدي عبدالسلام نخشى و اخوه العلامة سيدي محمد نخشى و العلامة سيدي إدريس الطود و اخوه العلامة سيدي عبدالقادر الطود و العلامة سيدي عبدالسلام اطريبق و العلامة سيدي مصطفى اليعقوبي و القاضي سيدي محمد بن عبدالقادر نخشى و العلامة سيدي عبدالقادر الساحلي و العلامة السيقال و العلامة سيدي الأمين الروسي و أخوه الأستاذ سيدي عبدالرحمن و العلامة سي امويح و العلامة سيدي عبدالقادر ويا و العلامة سيدي بوسلهام العسري والعلامة سيدي عبدالسلام القيسي و العديد من الطلبة الآخرين… و هكذا بعد حياة حافلة بالعطاء الجاد و نكران الذات و في ليلة الأربعاء يومه 14 رجب من سنة 1411 الموافق ل 30 يناير سنة 1991 التحق بالرفيق الأعلى تاركا وراءه السمعة الطيبة و السلوك الإنساني الراقي بتواضعه و طيبوبته و نبل الأخلاق و عطفه على الفقراء و المساكين.. رحمه الله و اسكنه فسيح جنانه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.