مباراة القمة بين نهضة بركان والرجاء الرياضي تنتهي بالتعادل الايجابي    التعادل يحسم قمة نهضة بركان والرجاء    "الهوتات" معيار الناصيري في الانتدابات    أمن الرباط يفكك شبكة عائلية لقرصنة بطاقات الأداء    " الرَّبيعُ الزِّيرَاوِي " .. نَفَسُ الثَّوْرَة الثَّقافِيَّة !    كأس إفريقيا لكرة اليد..المنتخب المغربي يتأهل لربع النهائي.    المغرب يحتضن منتدى تنمية البنيات التحتية بإفريقيا    المدير الرياضي لاشبيلية: كنا سننسحب من المباراة لو ألغى "الفار" هدف التعادل ضد الريال    نتنياهو يسترضي الأحزاب ويسترضي الأقطاب    عاجل: اصطدام قوي بين سيارتي أجرة يخلف خسائر فادحة وعدد من الجرحى    هذه قرارات مؤتمر برلين حول ليبيا    مخاوف عالمية من تفشي فيروس قاتل ظهر في الصين    أولمبيك خريبكة يفوز بميدانه على نهضة الزمامرة    حالة الانتحار جديدة بطنجة    مَنْ يصدق أن أمريكا دولة مؤسسات؟!    الدار البيضاء: تفاصيل اعتقال نصاب سوق “القريعة”    تساقطات ثلجية و انخفاض في درجات الحرارة .. ماذا قالت الأرصاد عن طقس الإثنين ؟    هل تعرض الدفاع لعملية نصب واحتيال؟!    حشرة “توتا أبسلوتا” تتسبب في إبعاد الطماطم المغربية عن الأسواق الروسية    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    هل أسقطت قمة كوالالمبور رضى بنخلدون من منصب سفير المغرب في ماليزيا؟    رئيس إسرائيل يعلق على فتح متحف لليهود بالصويرة ويشكر الملك افتتحه الملك    “نصاب القريعة” في قبضة الأمن    الملك محمد السادس يتلقى اتصالا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي وهذا ما دار بينهما    عفو ملكي استثنائي عن معتقل سلفي ولجنة تدعو إلى طي ملف المعتقلين الإسلاميين    تعطل جزئي ل”واتساب” يربك المستخدمين    نانسي عجرم تتخذ قرارا مفاجئا    تفاصيل استقبال رئيس الطوغو للمسؤول المغربي عمر هلال    بنك المغرب: ارتفاع الدرهم مقابل الأورو والدولار    اللغو والانشاء في مقترحات الأحزاب يثيران استياء مهندسي النموذج التنموي    “حماية المال العام” تطالب بشمول الأبناء والزوجات بالتصريح بالممتلكات في مذكرة موجهة للفرق البرلمانية    الحريري يدعو إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت لإخماد نار الاحتجاجات    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    سلمى رشيد تغني لممثل مغربي في جديدها.. وتحتل صدارة “الطوندونس”- فيديو    الصين تعلن عن 17 إصابة جديدة بالفيروس التنفسي الغامض    هنيئا.. المغرب يدخل نادي الدول المصدرة للغاز الطبيعي    شاحنة لنقل مفتي «داعش» البدين    “فيدرالية نقابات صيادلة المغرب” ترفض تضامن “اتحاد صيادلة العرب” معها وتعتبره “تدخلا سافرا” في شؤونها الداخلية    “أباك” تكشف برنامجها الثقافي    طرب في حضرة “راحة الأرواح”    “آدم”… شعرية التفاصيل والألم    مراكش.. كرنفال يحتفل بالحرف التقليدية    شقير يتحدث ل”الأيام24″ عن أسباب استبعاد المغرب من مؤتمر برلين حول ليبيا    نزهة بوشارب تدعو من تطوان إلى الحفاظ على المهارة الحرفية ومعمار وتراث المغرب    اعتقال عاملة ب “دار البريهي”    محاولة اقتحام 400 مهاجر غير نظامي من دول إفريقيا جنوب الصحراء لمدينة سبتة    وزير الثقافة يعترف بأن مدينة آسفي لم تعرف أي تأهيل    المغرب الأغلى مغاربيا في تكاليف المعيشة    سفارة أمريكا بالرباط تصدر دليلا موجها للمصدرين المغاربة    توج كأفضل إعلامي لسنة 2019.. العلالي ل »فبراير »: مجهود 16 سنة    المغربية إيمان بن يحيى تحتفل بذكرى ميلاد أسمهان بمصر    للترويج الاقتصادي.. المغرب يشارك في معرض باماكو الدولي    الصين تعلن عن 17 حالة إصابة جديدة بالفيروس الغامض    دراسة علمية تكشف « سن التعاسة » لدى البشر    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    استبدله بأصناف يحبها… ترامب يلغي « الأكل الصحي » من المدارس    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    مقاربة تاريخية مجالية لتازة من خلال كتاب جديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأحزاب والاحتجاجات... الوساطة والسمسرة
نشر في لكم يوم 24 - 06 - 2019

مع كل احتجاج تعرفه البلاد، فئوي أو مناطقي، يثار النقاش حول طبيعة الاجراءات التي تتخذها السلطة، لثني المحتجين عن مواصلة احتجاجهم، وحول المقاربة التي تؤطر هذه الاجراءات.
آراء أخرى
* من أجل أن تظل نقابة الصحافة خيمة لكافة الصحفيين
جمال المحافظ
* صفقة ترامب الإحتيالية
جمال اكاديري
* لماذا كل هذا العداء من طرف البعض للدكتور مرسي؟
أنس السبطي
وينبغي في البداية التأكيد على أن احتجاج المواطنين ليس كله شرا، وإنما يمكن أن يكون عاملا مساعدا في التقييم وبحث مكامن الخلل في السياسات والبرامج العمومية، من أجل العمل على اصلاحها وتطويرها، بما يخدم الصالح العام، أو يحقق مصلحة عامة، ولذلك فإن الجميع مدعو الى رصد الاسباب العميقة للاحتجاجات، خاصة التي ينخرط فيها مواطنون لا يمكن اتهامهم بخدمة أجندة سياسية أو فئوية.
النقاش الذي يُثار عند كل تدخل لبعض الجهات المسؤولة، يتعلق بنوع المقاربة الحاكمة والناظمة للتدخل، وبطبيعة الحال، عندما تصل الاحتجاجات مستوى “مزعج”، يتم اتخاذ اجراءات لا يتوانى الكثيرون في وصفها بالقمعية، وهم يتابعون فض الاعتصامات والمظاهرات بالقوة، ومحاكمة العناصر القيادية، وايداعها السجن، مع اجراءات أخرى للضغط على المحتجين بوسائل مختلفة لوقف الاشكال للاحتجاجية.
الجواب السهل دائما ما يكون هو النزوع نحو اعتبار هذه المقاربة أمنية، دون تمحيص في المعنى، ودون استجماع لكافة المعطيات، فيتحول الاحتجاج من مطالب محددة وغالبا ما تكون اجتماعية صرفة، الى احتجاج على المقاربة، فيصبح الخصم في غفلة من الجميع هو الجهاز الأمني، عوض مدبري السياسات العمومية، موظفين كانوا أو سياسيين، وهكذا يتم الزج بالأمنيين في مجال لا يوجد ضمن اختصاصاتهم المحددة وفق القانون المتعلقة بحفظ النظام العام، ويتم اقحامهم في معادلة العلاقة بين المواطنين وبين المسؤولين عن تدبير الشأن العام، وهو ما يخلق ضبابية لا تفيد أيا من الأطراف، وقد تنتج عنها مشاكل أخرى أعمق.
في مستويات معينة من السلطة، يتم تقييم الاحتجاجات وفق معايير، تحدد ما إذا كان من شأن شكلها أو امتدادها أو مدتها، تعطيل المصلحة العامة أو التشويش على مشروعية مؤسسة ما، ويتم اتخاذ قرار ذي طبيعة أمنية لكي لا يحدث هذا الأمر، خاصة إذا ظهر أن الأطراف الأخرى التي يخول لها الدستور التعاطي من موقعها ومكانتها، مع المواطنين بمقاربات أخرى تستجيب لحُسن التمثيل والتأطير والاستيعاب، وترشيد المطالب ونقلها الى المؤسسات والترافع عنها.
وهنا يظهر الدور الذي يجب أن تلعبه الأحزاب السياسية، وتبدع فيه، بل وتصمد فيه، لقطع الطريق على من يسعون لصناعة واستدامة الصدام والصراع بين المواطنين ومؤسسات أخرى، لها أدوار أخرى في الهندسة المؤسساتية للبلاد.
على الأحزاب السياسية أن تتوقف عن الشكوى، وتستعيد مهمتها في ترشيد الاحتجاجات، وتتجه الى مبادرات مؤطرة بمقاربات سياسية واجتماعية، وتمارس دورها في الوساطة كجزء من البنية، وتدافع عن اختصاصات المؤسسات التي تمثل المواطنين فيها، وتتجنب الوساطة كما تقوم بها الوكالات المستقلة، التي لا تتدخل الا عند الطلب، لأنه في مثل هذه الحالات يصبح الدور “سمسرة” وليس وساطة!
الأحزاب مطالبة بنقل احتجاجات المواطنين من الشوارع والساحات وسطوح البنايات، في الوقت المناسب، الى داخل المؤسسات، سواء كانت مجالس منتخبة أو برلمان أو حكومة، تماما كالتجربة التي عاشها المغرب سنة 2011 وما تلاها، بعد أن استطاع حزب العدالة والتنمية وزعيمه عبد الاله بنكيران أن ينقل في وصفة ناجحة مطالب المحتجين الى الحكومة والبرلمان، وهو ما فسر تراجع عدد المظاهرات والاضرابات خلال تلك الفترة بشهادة وزارة الداخلية، أو كالتجربة التي قادتها الفرق البرلمانية قبل أشهر عندما استطاعت انهاء اعتصام المعطلين المكفوفين بسطح بناية وزارة الاسرة والتضامن.
باختصار، على الذين ليس لهم من وصف لطريقة تدبير السلطة لبعض الاحتجاجات، سوى وصف المقاربة الامنية، أن يراجعوا قليلا تحليلهم، لربما كانوا مخطئين، أو لم يقدروا حجم عجز من يُفترض أن يُعمِلوا المقاربات الأخرى، في التفاعل الاستباقي، أو في التنزيل السليم للبرامج والسياسات العمومية.
إن “الطبيعة تأبى الفراغ”، وسير المؤسسات ينبغي أن يكون على وتيرة محددة، والانتقاد قد يكون مهما، لكن المبادرة وتقديم العروض أكثر أهمية، لمنع بلوغ الاحتجاجات مستويات تتطلب تدخلا ربما يسيء للجميع، والقصد هنا الاحتجاجات “البريئة”، أما المصطنعة والمضخمة، فتلك قصة أخرى!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.