العثماني يوجه منشورا إلى أعضاء الحكومة حول تفعيل الأمازيغية في التعليم وفي مجالات الحياة العامة    يوسف العربي ينقذ أولمبياكوس في آخر جولات دوري الأبطال    بحضور 130 خبيرا من 9 دول.. انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي لأركان بأكادير    ريال مدريد يسحق كلوب بروج ويتأهل للثمن    يوسف العربي يقود أولمبياكوس اليوناني للتأهل لليوروباليغ    طنجة.. لقاء تواصلي يشخص وضعية قطاع الصحة    التحريض على الحب    العثماني يبقي ضريبة تقاعد البسطاء ويصر على إعفاء الوزراء والبرلمانيين وبنكيران مول المعاش السمين    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تكشف أن الوضع السياسي موسوم بالتردي والتضييق    الأستاذ السوبرمان !    المدعي العام لدى محكمة إسبانية:المغرب بلد رائد في مكافحة الإرهاب    في ظرف أيام.. هزمية ثانية للمغرب التطواني أمام الرجاء البيضاوي    مشاهدة مباراة بايرن ميونخ وتوتنهام بث مباشر 11-12-2019 التشامبيونزليج    الدويك بعد مباراة المغرب التطواني: "إنتصار ثمين أمام فريق قوي يقدم مستويات جيدة هذا الموسم"    في عملية جديدة.. الأمن يوقف 63 مهاجر من دول جنوب الصحراء ويعتقل 4 اشخاص من شبكة التهجير    دراسة: الشباب المغربي يعتبر العنف ضد النساء أمرا عاديا    مصدر أمني.. يشرح مسطرة الانتقاء الأولي للترشيح لمباريات الشرطة    فليسطين ضيفة شرف على مهرجان سينما المقاهي بالمغرب.    لقجع: مركب محمد السادس معلمة رياضية ومن أجود المراكز في العالم    تظاهرة رافضة للانتخابات الرئاسية في الجزائر عشية الاستحقاق    لقجع: تلقينا إتصالات من عدة دول لإقامة معسكرات بالمركز قال إن مقاولات مغربية أشرفت على أشغاله    برئاسة الملك.. مجلس وزاري على يصادق على اتفاقيات دولية وتعيينات في مناصب عليا    بعد أسبوع من الاحتجاجات.. الحكومة الفرنسية تتنازل عن تنفيذ مشروع قانون التقاعد كاملا    رسميا | غاتوزو مدربا جديدا لنابولي خلفا لكارلو أنشيلوتي    عارضه 62 نائبا .. “النواب” يصادق على “مالية 2020” في قراءة ثانية صوت له 171 برلمانيا    جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا    أسطورة السينما العالمية يبعث رسالة خاصة إلى مراكش وأهلها    جامايكا تجدد التأكيد على موقفها المتعلق بسحب اعترافها ب "الجمهورية الصحراوية" الوهمية    مجلة “تايم” تختار الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ كشخصية العام    إدارة سجن (مول البركي) تنفي ادعاءات والدة أحد السجناء بتعرض ابنها ل"تعسفات"    مهنيو الفنون الدرامية يحذرون من "خطورة الاستثمار الأجنبي في المضمون المحلي”    جنايات طنجة تدين امرأة ب5 سنوات سجنا.. استدرجت قاصرا واستغلتها في الدعارة    هكذا تدخّلت القوات العمومية لمنع مبيت أساتذة محتجين أمام البرلمان    تمويل للمغرب من “البنك الإفريقي للتنمية” ب245 مليون أورو لنقل وكهربة العالم القروي    وفد من مجلس النواب يشارك في اجتماع عقده الاتحاد الدولي بمدريد    قبل الانتخابات بساعات.. مظاهرات شعبية رافضة لرئاسيات الجزائر    ترامب يحذر روسيا من التدخل في انتخابات الرئاسة ل2020    سائحة تفضح “لارام” بعد سرقة موظف لرقمها من قاعدة بيانات الشركة قالت أشعر بعدم الأمان    عبيابة: “أنا لست الحسين”.. يعاتبونني على أخطائي اللغوية ويخطؤون في اسمي كل مرة    أمل صقر ومسلم.. غزل أمام الجمهور واحتفال بعد نهاية “مسلسلهما” بالزواج- صور    ارتفاع الناتج الداخلي الخام لمناطق الواحات وشجر الأركان إلى 129 مليار درهم    «شظايا» فؤاد بلامين تصيب «أتوليي 21» بالبيضاء    المهرجان الوطني لفن الروايس بالدشيرة الجهادية    أغنية تجمع الفنان خونا بالشاعر الغنائي مصطفى نجار    واشنطن تحظر على القنصل السعودي السابق في إسطنبول دخول أراضيها بسبب خاشقجي    بنك المغرب يشخص قدرة الأبناك على مواجهة المخاطر الإلكترونية : الجواهري: المغرب أعد خارطة طريق لمراقبة المخاطر الإلكترونية داخل النظام المالي الوطني    شركة الطيران الألمانية «توي فلاي» تلغي 3 رحلات نحو المغرب    فلاشات اقتصادية    بعدما قتل ملازم ثلاثة أشخاص.. أمريكا تقرر توقيف دراسة 300 سعودي بالطيران العسكري    حقائق صادمة.. لماذا يمكن أن يصبح شرب الماء خطرا على الصحة    عن طريق الخطأ.. الموز ينهي حياة شاب    انطلاق ندوة حول التطرف العنيف النسائي والقيادة النسائية في بناء السلام    العالمية جيجي حديد: أفضّل « الموت » على الذهاب إلى « الجيم »    #معركة_الوعي    لأول مرة.. طنجة تحتضن مسابقة غريبة لإختيار أفضل زغرودة    فحص سكري الحمل المبكر يحمي المواليد من هاته الأضرار    الممارسة اليومية للرياضة تقي الأطفال من تصلب الشرايين    الحريات الفردية.. هل من سبيل للتقريب؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"عاش الشعب" كرغبة في المشاركة السياسية
نشر في لكم يوم 12 - 11 - 2019

في مملكة المغرب نتفنن في عزل المنفلت من السلطة الحرّ. منذ اللحظة التالية لإطلاق عمل الراب “عاش الشعب” تحركت الألسن تلهج متكهنة بأسى وأسف غريب تجزم باعتقال الشباب الذين أبدعوا العمل. عزل الشباب الثلاثة احتمال كبير أن تكون فيه يدٌ وجهت النقاش خفية، احتواء للموضوع، لكن العزل كنتيجة هو الأهم، ويتعلق بنا نحن الشعب خصوصا. مجموعة كبيرة من مواطنينا لم تر في “عاش الشعب” سوى فكرة رمي مخرجيها وراء القضبان الحديدية معتقلينَ سدى كأن لا معنى لما قدموه. هنا من تلقاء إرادتنا كشعب دون حماية يُطل العزل الذي يجعل اتجاه حراس النظام العام نحو الاعتقال والتوقيف يسيرا وسهلا بل وحتى مستساغا لدى الرأي العام.
آراء أخرى
* كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟
نادية البعون
* حكومة و معارضة و شعب
محمد الحرش
* درس المسيرة الخضراء
اسماعيل طاهري
يحدث مرارا أننا نسلم أنفسنا على طبق بحسن نية دون أن نكون قد ارتكبنا ما يوجب!
“عاش الشعب” كرغبة في المشاركة السياسية؟ المشاركة السياسية “البوليتيكية” تعني هنا القدرة والقوة على رفع وتحسين مستوى عيشنا عبر نشر آرائنا التي نعبر عنها حول واقع البطالة ومسببيها وأسبابها، وآرائنا حول الإحساس بالحرية والعاملين على منعنا منها، ورأينا في “الطريقة التي يتم حكمنا بها”، ورؤيتنا للمستفدين من ثروتنا الطبيعية وغير الطبيعية، علاوة على مختلف الظواهر السلبية التي نعيش فيها ونشاهدها حولنا وأمامنا وخلفنا. هذه الآراء تزعجُ من أنتج هذا الخصاص.
المشاركة السياسية تعني أيضا التصويتُ خلال الانتخابات بشكل ينتجُ عنه مجموعة من النواب الذين ينوبون فعلا وحقا عنا فيما يخص انتزاع حقوقنا والحديث باسم مصالحنا واقتراح ما يفيدنا، إذ يمكن أن يكون أي كان نائبا (طبعا عليه أن يكون موهوبا ومن الذين يعانون معنا على نحو ما).
من الواضح بالتالي أن “عاش الشعب” تدخل في الخانة الأولى للمشاركة السياسية-البوليتيكية الخاصة بالتعبير عن الرأي والموقف.
إن مبدعي هذا العمل المتميز ليسوا ثوريين، وعليكم ألا تحملوهم ما لا يصح، لكنهم قطعا يعتقدون أن عملهم، المتوسل بالرأي والكلمة والموقف، من شأنه تغيير الواقع على الأقل عبر تحرير النقاش العمومي من القيود المفروضة في ظل تواطُؤ الجميع.
الأيام الصعبة التي نبحر فوق أمواجها العاتية منذ عقدين يجب أن تؤكد لنا جميعا حتمية عدم الخطأ في التشخيص. بالوصول إلى هذه المراحل المتقدمة من الوهن الخطأ في التشخيص يكلف عقودا أخرى. التجارب التاريخية التي تدل على ذلك متعددة. “عاش الشعب” ليست شكلا جديدا من الأشكال الاحتجاجية ذات الطبيعة الراديكالية. نحن جيل جديد من الشباب غرضُنا ليس الاحتجاج. استُنفدت حججنا والبراهين وامتلأت بنا ساحات الحج وشوارع التجمع دون جدوى. الشباب الآن لا يطلب الإنصات من أحد. لقد بدأ يتكلم بصوت عال بكل الأحوال.
من ناحية لغة الأكاديميا نحن هنا نتحدث عن فرضية اختراق وتثوير المؤسسات المحافظة، واستعادتها لصالحنا نحن أغلبية الشعب المقصي، ونتحدث أيضا عن تمثيلية حقيقية قائمة على برامج مادية بحتة. توجد نافذة فرصة سياسية أمامنا.
من هذا المنطلق، عمل شباب فاس الثلاثة قد يجوز وصفه بالتاريخي، يحدد ما قبل وما بعد العمل، ويمكن اعتباره مقدمة لكل هذا المخاض القادم مدفوعا بأمواج الانتقال الجيلي الشبابي المقبلِ خلال السنوات الأتية. ومن بين حلول هذه المشكلة نحن لا نرى سوى ديمقراطية حقة، راديكالية إن شئنا، تقيم الكرامة والحرية وتوزيع الثروة، لاسيما أن اليأس وصل إلى حدوده القصوى، وهو ما تعكسه عبارات “عاش الشعب”: ” مابقا لي علاش نخاف”، ” كحلتو الدنيا فعيني حياة بلا هدف”، ” عطيونا حقنا فهاذ البلاد ولا جمعونا وعدمونا”…
التحولات السياسية هي تحولات مادية بالأساس. شباب فاس الثلاثة لم يكسروا جدار الخوف. وطأة الواقع هي التي تحدثت من خلالهم. الوعي الشعبي الشاب تغير بفعل ثقل الواقع؛ البطالة وانعدام الآفاق والفرص، اليأس والإحباط، المخدرات والجريمة وتجربة السجن، ضعف التمدرس، حياة الملل والروتين البطيء القاتل، الإدمان، الفاقة والإقصاء والألم، إشفاق الأمهات والعائلة والجيران؛ هذه كلها معطيات واقعية مادية موجودة استطاع الشباب الثلاثة تسييسها بشكل لم يحصل من قبل. وما عادت تعدُّ قضاءً وقدرا وكسلا.
“عاش الشعب” رفض مستعلن لكل هذا الواقع. “عاش الشعب” تقابل أيضا الرأس الرمزي للنظام. “عاش الشعب” مقابل “عاش الملك”. في العمل يوجد تدقيق لافت لهذا الشعب. من هو هذا الشعب تحديدا؟ هو الأم الذي مات أولادها في البحر، هو الأب المكافح، والمواطن المقهور، الدرويش المحكور، الموجز المضروب، المتعاقد المنبوذ، والموظف المخنوق، إضافة إلى “الحر لي مور لكرية مشدود” كدلالة على معتقلي حراك الريف.
وفي مواجهة هذه الذات السياسية الممنوعة من تحققها الكامل وحقوقها توجد ذات أخرى “عدوة”: “شكون لي كلا فينا المال؟”، شكون طاحن الفوسفاط؟”، “شكون طاحن البلاد طحين وكيقلب على الثروة؟”…
لزعر، ولكناوي، وولد لكرية، رسموا معالم خطاب سياسي واضح المعالم ومباشر (على الهامش، كلمة سياسة وسياسي مشتقة من ساس يسوس ذات الإحالة القطيعية سنعود إلى تدقيقها مستقبلا). أقول إن هذا الوضوح لا نعثر عليه حتى عند الأحزاب السياسية المغربية. إنه خطاب سياسي أي صدامي يتوجه مباشرة إلى الرأس الرمزي للنظام. الخطاب الواضح في “عاش الشعب” يظهر كأنه تسريع بداية انحسار ما يمكن تسميته بمساحة الحضور الرمزي للملك، مقابل انبثاق مساحة الشعب، والتي بدأت تزحف بشدة تحت تأثير التحولات التكنولاجية والإعلامية (أيضا في هذا السياق من الممكن تفسير تغيير الصورة الرسمية للملك كمحاولة لتعزيز مساحة حضوره الدائم).
إن النجاح في تقليص مساحة الحضور الرمزي للملك هو أبرز مساهمة لهذا العمل ويُظهره كإبداع تاريخي بامتياز.
“عاش الشعب” أول الغيث. البشائر الأولى لاحت مع حراك الريف وحملة المقاطعة. هناك إرادة شعبية تتبلور، مدفوعة بالشباب الذي يشب ويشتد عوده، تلوح في البداية كرغبة يشوبها قدر من الاضطراب، ثم تصير فيما بعد إرادة واضحة ومتامسكة، لتنتهي كحقيقة مجسدة على أرض الواقع.
هذا ما يقوله التاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.