وجه محامو حراك الريف رسالة لوزير العدل بعدما “حُرم موكلوهم من قبل لجْنة العفو لإنقاذهم من جَحيم خَطر وباء كوفيد 19 بالمسَاواة ودُون تمييز”، بحسب رسالة تحمل توقيع كل من النقيب عبد الرحم الجامعي وعبد العزيز النويضي ومحمد أغناج وأسماء الوديع، وصل موقع “لكم”، نظير منها. وخاطبت رسالة المحامين الوزير بصفته رئيسا للجن العفو : “باسم مُوكلينا المعتقلين السياسيين المحكومين ابتدائيا و استئنافيا من قبل محكمة الجنايات بالدارالبيضاء، في القضية السياسية الكبرى المعروفة بقضية حراك الريف، بما نتحمله من مسؤولية مهنية للدفاع عنهم من أجل كل حقوقهم، ومنها حقهم الأساسي في الصحة والسلامة الإنسانية، والحرص على حقوقهم كمواطنين في عدم تعرضهم لأي تهديد أو خطر قد يأتي في كل وقت وحين دون علم أحد أو استئذان مسبق”.
واعتبرت الرسالة أن اجتياح فيروس كوفيد 19 للمغرب منذ شهر مارس، ونشره الموت والرعب والخوف في ربوع الدنيا دون حدود، لا تفرق بين رجل وامراة ، غني ولا فقير ولا حاكم ولا محكوم. لم يسبق من قبل، أن تجند المغرب بمؤسساته وبشرائحه الاجتماعية المختلفة، وتعبأ بقوة و بشكل كبير وفي جو من التضامن و التواصل والالتحام العام من أجل التصدي للفيروس ومحاصرته والوقاية من سيطرته وزحفه بغية وقفه، مثل ما عبر عنه في هذه الفترة وبشكل يثير الإعجاب والاحترام”. وأشار موقعو الرسالة إلى أن عددا من الهيئات المدنية والحقوقية والقانونية والإعلامية منذ بداية الوباء، فكروا في شريحة محتجزة لا حرية لها في الحركة أو في اتخاذ القرار، وهي شريحة المواطنين المتواجدين بالسجون من المعتقلين، حيث وجهوا النداءات والمذكرات والمناشدات للسلطات السياسية والقضائية وللمؤسسات المختلفة ومنها وزارتكم والمندوبية العامة للسجون ورئاسة النيابة العامة، وألَحوا بشدة على ضرورة الإفراج عن العديد منهم تقديرًا لخطورة حالات السجون من حيث الاكتظاظ ومن حيث سهولة وسرعة تسرب الوباء إليها ولِوسَط عَشرات الآلاف من النزلاء، مما سَيعود بالكارثة الإنسانية على أكثر من ثمانين ألف سجين لا قدر الله، رَغما عن المبادرات التي اتخذتها المندوبية العامة بحثا عن الوقاية والحيلولة دون نقل العدوى للسجناء ولموظفي السجون. ولفتت الرسالة مخاطبة الوزير إلى أنه “عقب قرار العفو الملكي عن عدد من السجناء والسجينات والذي نُقَدر وَقعَه ونحيي أهَميته في هذا الظرف على السجناء وعلى ذويهم، والذي تجاوب مع مطلب مجتمعي متعدد الأصوات لإنقاذ السجون والإفراج عن بعض نزلائها، أصدرت وزارتكم بتاريخ 4 أبريل 2020، بلاغًا أعلنت فيه الخبر، موضحة أن تمتيع المفرج عنهم بالعفو فرضته ضرورة وقاية المؤسسات السجنية من خطر انتشار فيروس كوفيذ 19، وأن انتقاء اللائحة خضع لمعايير موضوعية ومضبوطة أخذت بالاعتبار عوامل أربعة وهي: عامل السن، والوضع الصحي، والمدة، والسلوك”. استثناء وأثار موقعو الرسالة في خطابهم لوزير العدل إلى أن “استثناء لجنة العفو التي ترأسونها طبقا للمادة 10 من ظهير العفو لسنة 1958، أسماء موكليهم من الاستفادة من العفو، بالرغم من أن الاعتبارات كلها، والمقاييس المعتمدة لاختيار المستفيدين تنطبق عليهم دون استثناء، علما بأن تلك المعايير هي من اختيار أعضاء اللجنة دون استناد لنص، ولا يدري أحَد كيف وقفوا عندها فقط و لم يفكروا في معايير أخرى ربما تتميز بموضوعية أكبر مثل طبيعة الملفات سواء سياسية أو صحفية أو رأي. تساؤلات تسع لفهم ما وراء الإقصاء وبسطت الرسالة “تسع أسئلة أساسية لفهم ما وراء إقصاء موكلينا: هل أن خطر الوباء بالسجون لا يعني موكلينا كما يعني كل سجين مقيم بها؟ وهل كوفيد 19 أخبر اللجنة أنه لن يتسرب لزنازنهم وأن بقائهم بالاعتقال لا يشكل تهديدا لحياتهم ولسلامتهم ؟ وهل يُفهم من استثناء موكلينا من قبل لجنة العفو، يعني تركهم في عزلتهم وأمام مصيرهم المجهول وحدهم مع خطر وقوع الإصابة عقابا جديدا لهم ؟ وهل أن لجنة العفو كان لديها رأي وموقف مسبق منهم كلهم. وقررت بالتالي عدم الإلتفات إليهم و دراسة حالتهم والبحث هل أن المعايير التي وردت ببلاغ وزارتكم لا تنطبق عليهم؟ وهل فكرت لجنة العفو على الأقل في مَن مِنهم مَحكوم بجنح أو فِي من اقتربت عقوبتهم وأوشكت على النهاية؟ وهل اطلعت لجنة العفو على الملفات الطبية للمرضى من موكلينا المتوفرة لدى المندوبية العامة لمعرفة من يحمل منهم أمراضا أو أعراضا مرضية مزمنة ( مرض الأمعاء والبواسير والأعصاب، القلب … وغيرها)، والذين يُصَارعون تهديداتها يوميا ومنذ سنوات ؟ ولماذا قررت اللجنة التي حددت المعايير التي اعتمدتها في سرية، حصر لائحة ضمت أكثر من خمسة آلاف سجين وعدم تطبيقها على موكلينا احترامًا لمبدأ المساواة وتجنبا لكل تمييز وإعمَالا لقواعد الحِياد حتى يستفيدوا من فرصة سمح بها القانون تسمح لهم استعادة حريتهم ؟ وهل يمكن القول بأن لجنة العفو تعرضت مثلا لضغط أو تلقت إشارات أو اتخذت موقفا ذاتيا أو سياسيا قررت معه استبعاد دراسة حالة موكلينا وعدم تسجيل أي واحد منهم باللائحة ؟ وهل تساءلت اللجنة كيف سيرَى ويتلقى الرأي العام ومعه موكلونا وعائلاتهم قرارها الإقصائي، وكيف سيقدرون أبعَادَه وتداعياته وما قد يتسبب فيه من مخاطر عليهم بالسجن وعلى صحتهم وعلى سلامتهم البدنية و النفسية، و تداعياته كذلك على التعبئة المجتمعية التي انصرف فيها الجميع للمواجهة الحقيقية للوباء كأولوية الأولويات، والتي بادر بعض موكلينا كالعديد من المواطنين، إلى الانضمام إليها من وراء أسوار السجن بمساهمة قَدْرِ الحال لفائدة صندوق الدعم؟ . تعامل غامض وختمت رسالة المحامين الأربعة، وهي تخاطب الوزير، بصفتها دفاع المعتقلين السياسيين في محاكمة الدارالبيضاء في قضية حراك الريف، بكونها “لا تشكك في نزاهة أعضاء لجنة العفو، غير أننا نعتبر أن تعاملها مع وضعيتهم بالطريقة الغامضة أعلاه هو تعامل نقيض لدولة المؤسسات والقانون، كما يشكل خطرا عليهم يمكن وصفه بالحيف والتمييز والانتقائية”. واعتبروا أن “اختيارها تنحيتهم من لائحة العفو بالرغم من أن المعايير التي حددتها اللجنة والتي ورد ذكرها ببلاغ وزارة العدل تنطبق عليهم دون استثناء، وضع يطرح كل التساؤلات عن مشروعية موقفها إزاءهم. إننا نعتبر أن لموكلينا الحق في الحرية والإفراج والعفو كوسيلة للتخلص السريع وقبل فوات الأوان من خطر الوباء ومن انتشار الفيروس، ولهم الحق في الوقاية بمعانيها الحقيقية الواسعة، وهي استعادتهم حريتهم والتحاقهم بذويهم للتحصين والاعتزال إذ بدونه سيكون مصيرهم في كف الوباء بكل اليقين، وفي ذلك تتحمل اللجنة مسؤولية ما قد يصيبهم لا قدر الله من مخاطر. الحق في المعلومة وتوجهت رسالة المحامين بمطلب للوزير يتمثل في “احترام حق موكليهم في المعلومة وفي الحصول عليها طبقا للقانون، للمطالبة بمعرفة وبيان ما يمكن أن يجيب عن التساؤلات أعلاه وعلى غيرها، مع موافاتنا بالمبررات التي حالت دون دراسة ملفاتهم من قبل اللجنة، وبيان أسباب عدم تسجيلهم في لائحة الأشخاص المقترحين منها ومعرفة أسباب إقصائهم، وكذا سبب عدم اطلاع اللجنة على ملفاتهم الطبية التي تفيد أن العديد منهم يحمل أمراضا لا زالت عالقة بهم وآثارها تهددهم وسلامتهم كل لحظة، وتبرر ادراجهم باللائحة”. وعبر موقعو الرسالة عن استعدادهم في أن يلتقوا بالوزير “في حدود صلاحياتكم واختصاصات وزارتكم، لإعطائكم ما يمكن أن تكونوا في حاجة إليه من إفادات أو بيانات تُظهِر لكم أحقيتهم في معاملتهم بالمساواة وباحترام لحقهم في الصحة وفي السلامة بمثل المقاييس التي أشار إليها بلاغ وزارتكم، حتى تتمكنوا من تدارك الإغفال أو الإهمال الذي يمكن أن تكون لجنة العفو قد وقعت فيه”. وأكدوا أن “من حق موكليهم أن يستعيدوا حريتهم لأنهم تعرضوا لمتابعات قامت على اعترافات انتُزِعت من بعضهم تحت الإكراه والتعذيب خلافا للقانون الوطني والدولي، كما شهد بذلك أطباء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بنزاهة وتجرد وموضوعية، وصدرت ضدهم عقوبات في محاكمة لم تتقيد بمعايير المحاكمة العادلة المقررة في الدستور وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي أدبيات اللجان الأممية المعنية بالموضوع، محاكمة هُدِرت فيها قرينة البراءة وحقوق الدفاع، محاكمة وصفها مراقبون تشهد لهم نزاهتهم لأنها من أسوء واخطر المحاكمات الجماعية التي شهدها المغرب، والتي وضعت من جديد علامات استفهام حول حالة استقلال قطاع العدالة والقضاء، فهل فكرت لجنة العفو في كل هذه المعايير الأكثر موضوعية من أي معيار؟. ويعتقد موقعو الرسالة أنه “من باب الحَكامة والحِكمة والإنصاف والعدل، أن تتحملوا مسؤولياتكم في لجنة العفو وأنتم رئيسها، وأن توفروا لموكلينا كل الإمكانيات والإجراءات ليستعيدوا حريتهم وصحتهم ويتمتعوا بسلامتهم من مخاطر الظروف الوبائية التي يمر منها الوطن ويواجهها المواطنون، لأنهم كما تعرفون، في وضع لا يسمح لهم بتوفير الحماية الذاتية وضمان السلامة الضرورية داخل البيئة السجنية التي لن تستطيع مقاومة كل الآفات مهما كانت جهود المندوبية العامة و نوايا كل السلطات الحسنة. الحاجة لمراجعة بعض مواد ظهير العفو ويعتقد محامو حراك الريف على أنه “حان الوقت لمراجعة بعض مواد ظهير العفو الذي لم يعد مواكبا للأوضاع المجتمعية والقانونية والحقوقية لمغرب اليوم، من أجل تجديدها وإدخال تعديلات عليها، وبصفة خاصة للتنصيص فيه بوضوح على معايير قانونية دقيقة الصياغة وشفافة التي تَفْرَضُ نفسها على الجميع بما فيهم أعضاء لجنة العفو لتكون وحدها مرجعا لهم تقيد رأيهم وسلطتهم، لأن الرجوع لرأي الأعضاء فقط دون معايير محددة كما هو منصوص عليه بالمادة 10حاليا، أمر غير مقبول لأنه يترك باب التأويل مفتوحا واحتمال الانزلاق في الخطأ والتمييز قائما كما وقع مع موكلينا”. وأشاروا إلى أن “ما هو صحيح صائب لدى أعضاء اللجنة ربما غير صحيح عند غيرهم، وما هو عَاِدل في رأيهم ظُلم عند غيرهم، وهذا ما نتمنى أن تنتبهوا إليه بسرعة، وتقدموا كل المبادرات التشريعية لتجاوزه، حتى يطمئن الجميع لعمل اللجنة وحتى تزداد لمصداقيتها المناعة و الشرعية، وحتى لا يتصرف أحد في حقوق الأشخاص وفي تحديد مراكزهم وفي مدى حقهم في الحرية حسب عقليته وتقديره الذاتي، وحسب رأيه الخاص دون قيد ولا رقابة أو رقيب. وخاطب موقعو الرسالة الوزير : نتمنى أن تكونوا أنتم من سينتصر لقضيتهم العادلة ولحريتهم.