لا أروم بهذا العنوان أخي القارئ الكريم الترهيب والترويع ولكنه مجرد طرح لاحتمال يبقى وارد الوقوع ولو بشكل ضعيف وبعيد. ماذا لو وصل – لا قدر الله - إعصار ساندي لبلدنا " المستثنى من كل شيء " فلسنا بدعا من الأمم والدول التي تتعرض للأعاصير والعواصف والكوارث الطبيعية كما لسنا بمنأى عن الأزمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية والثورات الشعبية .أجل لنفترض وصول إعصار ساندي إلى المغرب ماذا سيحدث؟ وماذا قد يحصل؟ والافتراض والتوقع أمر ليس معيب وليس من التطير أو التشاؤم بل هو علم قائم بذاته فالدول المتقدمة ترصد الميزانيات الضخمة لتمويل ما يكفي من المراكز والمختبرات وجيوش من العلماء والخبراء المتخصصين المعتكفين على البحث والدراسة الدقيقة في التوقعات المستقبلية يخططون لغدهم كما يخططون ليومهم ، يتوقعون ويفترضون ويحذرون حتى لا تفاجئهم الأيام والأحداث والظواهر الطبيعة بما لا يتوقعون أو يرجون، فيبتكرون الحلول العبقرية لحل الأزمات المعقدة والمستحيلة أحيانا، فهم لا يملون و لا يستسلمون ولا يعترفون بالمستحيل. فنجد دولة كماليزيا تشيد أكبر نفق للسيارات يمر تحت مدينة كوالا لمبور طوله أزيد من 9 كيلومترات، والمذهل أن هذا النفق يتحول عند هطول الأمطار بالنقر على لوحة التحكم إلى مجرى أو أنبوب ضخم لتصريف مياه الأمطار التي كانت تغرق كل سنة المدينة، وفي أمريكا هناك علماء متخصصون في مطاردة العواصف والأعاصير ويغامرون بحياتهم لمعرفة أدق التفاصيل عنها، طرق تكونها وقوتها ومسارها حتى يتسنى لهم توقع حدوثها وبالتالي تحذير شعوبهم وإنقاذها ، أما في اليابان فيبذلون جهودا جبارة لتصميم بنايات مقاومة للزلازل تحمي ساكنيها من الموت المحقق. هذا في الدول الحقيقية التي تحب شعوبها وتحترم إرادتهم وتقدس أرواحهم... أما في الدول المتخلفة والوهمية فتخطيطهم ودراستهم المستقبلية يفوق بكثير ما نجده في دول كاليابان وماليزيا وغيرها لكن في غير ما تحدثنا عنه من مجالات، فتخطيطهم وجهودهم منصبة في التخطيط لتحطيم إرادة الشعوب وإذلالها وقتل أي نخوة و مروءة فيها وإقبار أي ثورة أو مقاومة يحتمل نموها، فلديهم جيش عرمرم من العلماء والخبراء في المكر والخداع والتخطيط لامتصاص غضب الشعوب وسرقة خيراتها وأحلامها... عفوا فقد جرفنا السيل إلى أودية السياسة السحيقة، نعود ونقول ماذا لو انعرج ساندي عن مساره واتجه صوب المغرب بلد الطقس المستقر والمناخ المستقر والاقتصاد المستقر والأمن المستقر و النظام السياسي المستقر، ماذا وكيف سيكون حال بلد فيه كل شيء مستقر بلد ظل يتوهم الاستقرار لعقود من الزمن حتى استقر وقر عن كل تقدم ورقي وتطور وأصبح يتصدر ترتيب الدول العالمية من أسفل الورقة في كل الميادين وعلى جميع الأصعدة، كيف سيكون حال بلد كالمغرب تغرقه شبه أمطار ولم يبدأ بعد فصل الأمطار الحقيقية، بلد مع بداية كل موسم خريف تسمع عن فيضانات تأتي على الأخضر واليابس وتغرق المدن والقرى والدواوير وتحصد الأرواح البريئة، بلد لا تكاد تكمل فيه صلاة الاستسقاء طلبا للغيث والمطر حتى تجد نفسك تسأل الله الرحمة واللطف عند نزوله فتقول ( الله ينزل الشتا على قد النفع). عندما تشاهد ما خلفه إعصار ساندي بالولايات الأمريكية من دمار وخراب رغم ما يتوفرون عليه من تجهيزات وما يعدونه من تحصينات لمثل هذه الآفات والكوارث فإنك تصاب برعب حقيقي، بالمغرب كانت الأمطار القليلة تغرق بعض القرى والدواوير الصفيحية وأحياءا هامشية واليوم أو بالأمس القريب أصبحت تغرق أحياءا راقية ومساكن وفيلات عصرية، أترى ذلك عدل في قسمة الآفات والآلام على كل فئات وطبقات الشعب أم هو التدبير الأحمق والتسيير الأرعن والتخطيط الأبله والنهب الممنهج والغش المدبر. شركات أغلبها أجنبية كشركة ليديك تجني أرباحا طائلة ( وهي مدينة لصالح جماعة الدارالبيضاء بما يزيد عن 54 مليار سنتيم ) من جيوب الشعب المقهور الغارق في آلامه وتفشل في تصريف مياه الأمطار وتدبير قنوات الصرف والتطهير حتى أصبح سكان العاصمة الاقتصادية يشربون مياها ملوثة تهدد صحتهم وحياتهم وقد تتسبب في أمراض خطيرة كإصابة الأمعاء واختلال وظائفها، وتشمع الكبد المؤدي إلى السرطان بسبب تجمع مادة الرصاص داخله، وهنا نفتح قوسا لنستفتي فقهائنا الأجلاء: هل لا تزال مياه الشرب بالبيضاء والرباط وما جاورهما صالحة للوضوء والطهارة بعد أن تغير لونها وطعمها وريحها ؟؟. كل هذا يحدث تحت أنظار من وقعوا مع هذه الشركات العقود والمعاهدات وفوضوا لها حقوق التدبير والتسيير إلى سنة 2027 ؟؟ كيف سيكون حجم الخسائر والمخلفات في بلد دو بنية تحتية هشة أو تكاد تكون منعدمة، كيف سيكون حجم الدمار على بلد نصف سكانه يعيش في أكواخ عشوائية من القصدير والنصف الآخر في أكواخ اقتصادية مرتبة ومنظمة شيئا ما وربما سميت اقتصادية لسببين أنها لا تكلف المستثمرين فيها الكثير من المال وفي المقابل تدر عليهم أرباحا خيالية تفوق كل تصور.لا قدر الله سيكون دمارا مهولا سيعيدنا ربما إلى عصور ما قبل التاريخ فلا أظن أن بنايات هشة وبنيات تحتية منعدمة وقناطر متهالكة وضعيفة ستصمد أمام إعصار كإعصار ساندي بقوة رياح تفوق 200 كلم في الساعة وأمطار غزيرة تسبب فيضانات عارمة أغرقت ودمرت بالأمس أكبر قوة في العالم فكيف سيكون حال دولة كالمغرب. فرضيات وأسئلة قد نجد أجوبة لها في دول قادتها يحترمون أنفسهم وأرواح شعوبهم لكن بالمغرب فانتظر الساعة ولا تنتظر إجابة.....