علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن المشاورات الأخيرة، التي احتضنتها العاصمة الأمريكيةواشنطن يومي 23 و24 فبراير الفائت، شكلت محطة مهمة في مسار التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء المغربية؛ في ظل انخراط مباشر من الولاياتالمتحدة وبدعم من الأممالمتحدة لإعادة ضبط إيقاع العملية السياسية وترتيب أولويات المرحلة المقبلة. وكشفت مصادر أممية مطلعة أن هذه الجولة من المحادثات، التي جرت بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، أولت أهمية خاصة للوضع الميداني بالمنطقة وسبل تثبيت التهدئة كمدخل إلزامي لأي تقدم تفاوضي بين أطراف النزاع. وحسب المصادر التي تحدثت لهسبريس، فإن الولاياتالمتحدة شددت، خلال الاجتماعات، على ضرورة التزام جبهة "البوليساريو" باتفاق وقف إطلاق النار كخطوة أولى لإثبات حسن النية؛ وذلك تمهيدا للانخراط في مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة، مشيرة إلى أن أي مسار سياسي جدي يقتضي أولا إعادة الاستقرار إلى الميدان. وأوضحت أن هذا الطرح الأمريكي يهدف كذلك إلى تخفيف الضغط المتزايد على مهام بعثة المينورسو، في ظل التوترات التي أعقبت إعلان "البوليساريو" في نونبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد وما ترتب عن ذلك من تعقيدات ميدانية أثرت على بيئة عمل البعثة الأممية. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن واشنطن تسعى، من خلال هذه المقاربة، إلى فرض واقع جديد في المنطقة قوامه تثبيت وقف إطلاق النار كأولوية مطلقة، وحث جميع الأطراف على الالتزام به كإجراء لبناء الثقة وضمان استمرارية الجهود الأممية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وخلصت المصادر ذاتها إلى أن المرحلة المقبلة ستظل رهينة بمدى استجابة الأطراف لهذا التوجه، خاصة فيما يتعلق بالالتزام العملي بوقف إطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي لإعادة إطلاق مسار سياسي منتج وضمان ظروف ملائمة لاستئناف المفاوضات تحت رعاية الأممالمتحدة.