قدم مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، مساء يوم الجمعة 09 أكتوبر 2020، تقريره السنوي الذي بلغ محطته الثامنة على التوالي، لحالة البيئية والمآثر التاريخية بطنجة لسنة 2019. ولأول مرة طرح التقرير بوضوح فرضية احتمال وجود فعل جرمي وراء حرائق غابات طنجة التي غالبا ما تشتعل ليلا. وكانت عبارات التقرير واضحة عندما أشارت إلى أن غابة السلوقية، عرفت أكبر عدد من الحرائق سنة 2019، وأن جلها اندلع أثناء الفترة الليلية، مضيفا أن هذا يعزز فرضية الفعل الجرمي. وأوضح التقرير، أن أنظار المنعشين العقاريين ما زالت تحوم حول هذه الغابة المتميزة بموقعها الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، مشيرا إلى أن مشروع تصميم التهيئة الحضري الخاص بالمدينة، يقترح تغيير التنطيق الخاص بالعديد من المساحات داخل هذه الغابة من أجل تحويلها من تنطيق مجال محمية طبيعية، إلى تنطيق سياحي يسمح بإنشاء مشاريع سياحية عبارة عن فنادق ومجمعات سياحية. واعتبر التقرير، أن عملية فتح المسالك المعبدة داخل غابة السلوقية مستمرة بطرق غير مفهومة، ورغم أنه رسما يصرح أن الأمر يتعلق بمسارات مخصصة لتسهيل ولوج الإطفائيين، إلا أن شكل هاته المسالك وطبيعتها، يقول التقرير، ومنها التعبيد والتشوير وأعمدة الإنارة الباهظة الثمن، يدحضان كل هاته التبريرات ويضعف صدقيتها. 45 حريقا التهم 47.62 هكتار سنة 2019 على مستوى الحرائق بالمجال الغابوي بطنجة، كان لافتا تخصيص التقرير مساحة مهمة لحصيلة الحرائق المسجلة بطنجة، حيث وصل عدد الحرائق المسجلة سنة 2019 حوالي 45 حريقا، التهمت حوالي 47.62 هكتار، بزيادة مقارنة مع سنة 2018 قدرها التقرير بأكثر من 36 بالمائة، أما في ما يتعلق بعدد الحرائق فسجلت وثيقة المرصد تزايدا بنسبة 28.5 بالمئة. أما على مستوى الجهة، فقد عرفت انطلاق أكثر من 171 حريقا، التهم حوالي 1375.49 هكتارا من المساحات الغابوية، (275 هكتار سنة 2018)، ما مثل زيادة في المساحة المحروقة على المستوى الجهوي بأكثر من 400 في المائة. وأرجع التقرير، هذه الزيادة المهولة إلى الحصيلة الكارثية التي خلفها الحريق الذي شب بغابة عشاشة تاسيفت بشفشاون في شتنبر 2019 والذي أتى لوحده على ما يزيد من 820 هكتارا من المساحة الغابوية، أي ما يمثل حسب الوثيقة ثلثي المساحة المحروقة 2019 على المستوى الجهوي. وأورد التقرير وبالتفصيل أرقاما حول الموضوع، على مستوى العمالات والأقاليم، والجماعات القروية، وكذا على مستوى الغابات. وبخصوص تطور عدد الحرائق والمساحات المحروقة بمدينة طنجة والنواحي، منذ سنة 2012، فقد أوردت الوثيقة أرقاما مثيرة، فعدد الحرائق سنة 2012، سجلت 63 أتت على مساحة 80 هكتار فقط، في حين سجلت سنة 2014، 28 حريق فقط لكنها إلتهمت أزيد من 121 هكتار، لتصل سنة 2017 في تطور مثير 298.58 هكتار بعدد 28 حريق، قبل أن ينزل سنة 2019 إلى 45 حريق بمساحة محروقة تصل إلى 47.62 هكتار. ولاحظ التقرير، من خلال تتبعه لمؤشرات عدد الحرائق والمساحة المحروقة خلال الثمان سنوات الأخيرة، أن هناك تذبذبا حادا في كلا المؤشرين، معتبرا أن الأرقام السنوية تعد كارثية على جميع المقاييس، حيث إضافة إلى الفاتورة البيئية الكبيرة، ينضاف التأثير الاقتصادي والإيكولوجي على المحيط وعلى الساكنة المرتبطة معيشيا بالغابات. هجوم البناء العشوائي والمرخص على الغابات وألح تقرير مرصد حماية البيئة على أن المدخل الأساسي لحماية المجال الغابوي يستوجب محاربة استفحال ظاهرة البناء العشوائي والبناء المرخص على حساب الغابات، مشيرا أساسا إلى الغابة الديبلوماسية، وغابة الرهراه، غابة الهرارش، والنوينويش، والغندوري. ودعا التقرير على هذا المستوى، إلى تحديد الملك الغابوي، ونزع ملكية المناطق الغابوية، وتحفيظها لصالح مندوبية المياه والغابات ومحاربة التصحر، مبرزا أن المطلب الأكثر استعجالية يبقى هو الإسراع بإخراج المراسيم التطبيقية الواردة في القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية. وتضمن التقرير مجموعة من المحاور، تهم أساسا، الغابات والغطاء النباتي، المساحات الخضراء، تدبير النفايات، الماء الصالح للشرب وتطهير السائل، حالة المآثر التاريخية بطنجة سنة 2019، الحكامة البيئية، بالإضافة إلى ملف السنة: حدائق المندوبية، وسيخصص موقع "لكم" مادة لكل محور.