مطار الداخلة.. وصول أول رحلة جوية مباشرة من باريس على متنها مغاربة العالم وسياح أجانب    استقبال الرباط لقادة حماس.. رسائل مغربية لا تغيب عنها إسرائيل    صفقة تبادل لقاحات ضد كورونا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية    رسالة سليمان الريسوني.. انتصار للعدالة الخاصة ومرافعة بالعاطفة    شراكة بين مندوبية السجون ومؤسسة بن جلون لتأهيل المرأة السجينة    التامك يرد على عائلة ودفاع الريسوني بخصوص إضرابه عن العام    تسجيل 481 إصابة بفيروس "كورونا" وإجراء 9374710 عمليات تلقيح     "الكاف": "تأكدنا من اشتغال الفار بملعب رادس وسنختبره مجددا يوم غد قبل لقاء الترجي والأهلي"    المغرب أفضل مصدر للسندات الدولية في إفريقيا    الاذاعة الامازيغية تستضيف ليلى أحكيم و عبد اللطيف الغلبزوري في برنامج مع الناخب للحديث عن استعدادات الأحزاب للانتخابات المقبلة    رئاسة النيابة العامة تدعو إلى استحضار قرينة البراءة و استثنائية الاعتقال الاحتياطي    تقرير: 29 شاطئا مغربيا غير مطابق لمعايير الجودة للاستحمام    استمرار وجود نحو 3 0لاف مهاجر غير قانوني في سبتة بعد شهر من الأزمة    مكتبة ميرامار .. مولود جديد يعزز المشهد الثقافي بإقليم الحسيمة    الكاف توافق على حضور 5000 مشجع في مباراة الوداد وكايزر    تصريح مهم من منظمة الصحة العالمية بشأن السلالة الهندية    حكيمي وزياش ..وجهان لنفس العملة    ترقيم 5.8 مليون رأس من الماشية استعدادا للعيد.. و"أونسا": الحالة الصحية للقطيع جيدة    الاتحاد العام للشغالين يتصدر الانتخابات المهنية بوزارة الشغل    تطورات جديدة…مباحثات إسبانية وألمانية حول الصحراء المغربية    مسيرة في "المسجد الأقصى" عقب صلاة الجمعة نصرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ورداً على إساءة المستوطنين (صور)    الادعاء يطلب حبس الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ستة أشهر نافذة    الطقس غدا السبت.. قطرات مطرية منتظرة في هذه المناطق    سابقة تاريخية ستصدم الجزائر والبوليساريو.. إطلاق خط جوي يربط أوروبا بالداخلة بالصحراء المغربية    البنك الدولي يقرض المغرب مبلغا ضخما لهذا الغرض    الأبطال المغاربة يحرزون تسع ميداليات جديدة في ختام منافسات اليوم الثاني للبطولة العربية لألعاب القوى    آش هاد الحكَرة؟.. المغاربة اللي دارو ڤاكسان "سينوفارم" محرومين من الپاسپور الصحي للسفر إلى أوروبا    طائرات إسرائيلية تقصف مواقع في قطاع غزة    نجاح المقاطعة و ارتفاع سقف مطالب الحراك الشعبي يقوضان محاولات النظام الجزائري تجديد شرعيته المخدوشة    القضاء الاسباني يفتح تحقيقا جديدا للوصول إلى الجهة التي سمحت بدخول إبراهيم غالي بهوية مزيفة    مناسبة سعيدة بالقصر الملكي الأحد القادم    نيمار يتفوق على رونالدو ورسالة دعم من بيليه    مرحبا 2021.. رسو أول باخرة بميناء طنجة المتوسط    عامل الإقليم يفتتح الأبواب المفتوحة لفائدة حاملي المشاريع بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش    الوداد والرجاء البيضاويان في رحلة البحث عن اللقب النفيس في الكؤوس الإفريقية    بمشاركة بايدن والبابا فرانسيس… المغرب يترأس قمة رفيعة حول عالم العمل بجنيف.    قتيل و12 جريحا بولاية أريزونا الأمريكية في سلسلة عمليات إطلاق نار نفذها مسلح    بلاغ جديد وهام من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني    لارام تنقل 11789 مسافراً إلى المغرب على متن 117 رحلة خلال يوم واحد    خلود المختاري اختارت الموت لزوجها سليمان    التذكير بآخر أجل للاستفادة من الإعفاء الضريبي المحلي    كأس أوروبا لكرة القدم.. موسكو تغلق منطقة المشجعين لارتفاع عدد الإصابات ب"كوفيد-19″    هل تتربص كورونا بالملقحين ضدها ؟    ألمانيا تفتح حدودها أمام المغاربة وفق هذه الشروط    بسباب جلطة دماغية.. مؤسس المهرجان الوطني للفيلم التربوي الفنان فرح العوان مات هاد الصباح    نجلاء غرس الله تثير الجدل رفقة حبيبها الجديد -صورة    "صالون زين العابدين فؤاد الثقافي" يحتفى بنجيب شهاب الدين    بعد ازدياد وزنها.. بطمة: زوجي يصفني ب"الدبة"    انتخابات رئاسية في إيران وسط أفضلية صريحة لابراهيم رئيسي    القضاء الإسباني استدعى صحفي من البوليساريو اختطفاتو قيادة الجبهة وعذباتو ف حبس الذهيبية    إيمانويل ماكرون يدافع عن الشاعر جان دو لافونتين في مسقط رأسه    دار الشعر بمراكش الدورة الثالثة لمسابقة "أحسن قصيدة" خاصة بالشعراء الشباب    "مكتبة مصر الجديدة العامة" تستعيد سيرة أحمد خالد توفيق    الإنجيل برواية القرآن: -37- ناسوت عيسى    الشيخ عمر القزابري يكتب: سَتظَّلُّ يَا وطَنِي عزِيزًا شَامِخًا ولَوْ كَرِهَ المُتآمِرُونْ….!!    الإنجيل برواية القرآن: الإنجيل برواية القرآن: الدعوة... الأعمال والأقوال 2/2    تناقضات بنيوية في مشروع جماعة "العدل والإحسان"    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين العقل والخبل
نشر في لكم يوم 07 - 05 - 2021

سيكون من الصعب القول إنّ أجهزتنا النفسية بخير، إنّ حياتنا النفسية بخير، بأننا أسوياء، أو على الأقل قريبون من الأسوياء، فالدراسات المنجزة تظهر أن الأمراض النفسية ما فتئت تنشب أظفارها في نفوس كثير من الناس. وجولة واحدة داخل الجهاز النفسي لدى طائفة ممتدة منا تُنبئنا أن الأمور ليست بخير. فحجم الضغط هائل وقوة "البلاوي" أكبر من تطيقة الطبقات الهشة لنفوس كثير من الناس.
وحتى إذا سَلِم كثير من الناس من أن تظهر عليهم العلامات المتأخرة للقهر النفسي ،عندما يعلن المصاب أمام الناس عن إصابته الظاهرة متحررا من كل قيد اجتماعي ، فلا مهرب لهم من قدْر، يصغر أو يكبر من الاضطراب وعدم التوازن النفسي أو الجنون الظاهر منه أو المخفي.
عديد الناس تسير بيننا، وتعيش معنا، نتقاطع معهم في مرافق الحياة الملتوية، نعدّهم من الأسوياء ( حسب مقاييسنا الخاصة)، وفي أول احتكاك حقيقي للنفس في مواجهات عاديات الحياة، النفس التي تعب في مداراة علتها، عند هذا الامتحان ( صغُر أم كبر) يظهر العطب ، وتبين الهوة.
وخلال درب الحياة العسير يرمي الناس في الساحة الخلفية لنفوسهم ما لا يلقونه له بالا، وما لا يقدّرون حجم وخطورة ما ينطوي عليه. في هذه الساحة المنسية يُغلق على كثير من المتفجرات المبطلة، وما لا حدّ له من الآلام والآمال والجروح والرغبات والنزوات المشروع منها وغير المشروع.
وفي هذه الغرفة المظلمة (التي لا يعلم أحد مكانها) تُركن كل أنواع الإهانة والإحباط والتنقيص والاستهزاء التي يمكن أن يسامها حاملوها، منذ غابر الطفولة وحداثة سن المرء إلى راهن العمر الذي تشيخ فيه كل إمكانيات الفرملة أوالدفن أوالنسيان أوالتسامي أو الإسقاط أو التقنيع وغيرها من الآليات المبثوتة في كتب علم النفس. يُركن كل ذلك حاميا شديدة السخونة، يُبرّد إلى حين، لكنها لن تبرد أبدا.
يكفي المرء أن يسيّر(ليس بالضرورة طائرة مسيرة) حاسة الالتقاط الدقيقة، أو يثبتها انطلاقا من المقاهي المنثورة، أو يسير بها في شوارعنا الشديدة الزحام، أو يخرج بها إلى الطرقات الرابطة بين المدن، أو يحكم إثباتها داخل البيوت المسورة الشديدة التكتيم، يكفيه ذلك ليرى عددا كبيرا من أشباه البشر تهيم على وجهها، لا ترى إلا نفسها، ولا تحدث إلا نفسها.
كائنات كانت تنتمي إلى فئة "العقلاء"، ترتدي "مانطات" وخرقا وأسمالا يعافها العوف، ولحى كثة وشعر مفتول حتى عاد كأعواد الدالية، وأبدان عفّا عنها البؤس، وعفا عنها المرض، فلم يجد ما يقتات عليه فيها.
ولكل واحد منا أن يتساءل عن حال ومصير هؤلاء الذين ندعوهم بالمرضى النفسيين، هؤلاء الذين ظهر مرضهم، ولم يعد من الممكن إخفاؤه ولا إبطاؤه، الذين نصدفهم في اليوم والليلة، وحال الأسر التي تأويهم (فأما الذين لا مأوى لهم فالمصيبة أشد وأعظم) بما أوتيت من صبر ورحابة صدر وقليل المال والدواء والحيلة، أو بما أوتيت من قسوة وتجريح قد تصل حد "التعذيب" أحيانا، وكلاهما في جحيم أرضي تنوء بحمله الجبال.
و"البلاوي" النازلة بنفوس الناس أو عقولهم أصناف وأنواع، قد تأتي بها الجينات مدسوسة خفية، لتطفو على سطح دماغ أحدهم، لتُزيحه من فئة الأسوياء، أو العقلاء. وقد تأتي نتيجة التعرض للتيار العالي شديد التوتر، التيار الذي تحفل به الحياة، فيتلف على إثر ذلك "سلك" من الأسلاك العصبية العصي على الترميم أو الإصلاح. فيسقط صاحب التلف صريعا، برأسه خلل، وبنفسه خبل.
وقد تأتي المصيبة من صكوك الذهان أو العصاب التي يدسونها في جيوب الأولاد، وكل تلك اللفائف التي لا تفارقهم، ودع عنك ما أصبح يصطحبه معهم من كانوا يُسمون بالتلاميذ إلى قاعات الفصل وفصول القتل والمصارعة من مساحيق ومعاجين ولفائف يُنزلونها تحت ألسنتهم، التي عوض أن يصبحوا بها أصحاب لَسن وفصاحة، عوض عن ذلك ترتخي ألسنتهم، وتحمرّ أوداجهم وأعينهم، ويغدون أصحاب هذيان وشراسة تطيح بالأستاذ في أول اشتباك، وكم من تلميذ سارت به لفائفه المقرونة إلى عالم الجنون والعته والبله.
جميع الناس يتذكر أن بيمارستانَ كان يربط فيه أصحاب العقول المعطوبة، كما تربط "البهائم" إلى أوتادها، وقليل من الناس يعرف أن هذا المشفى المتفرد، كان يقدم خدمة جليلة للأسر المبتلاة، لم يستطع أصحاب الشأن تقديم البديل المناسب، أو حتى التخفيف من المصائب النازلة بالناس.
ولما أغلقوا المشفى هام الناس على وجوههم، وتمّ إرجاع النّزلاء إلى أهلهم قسرا، بعد أن تملص كثير منهم وتنصل منهم وأتلف كل عنوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.