أكد الحزب الاشتراكي الموحد أن المغرب بحاجة إلى إحداث قطائع مع الاختيارات التي فاقمت الأزمة المركبة التي تعرفها البلاد، وإلى توفير شروط حقيقية لانفتاح سياسي مدخله الأساس إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والصحافيين والمدونين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير ومعتقلي الحراك الشعبي المغربي، وعلى رأسهم قيادة حراك الريف. ودعا الاشتراكي الموحد في بيان لمجلسه الوطني إلى فتح ورش المصالحة التاريخية الحقيقية مع الريف ومع كل الجهات المهمشة، وإيقاف المضايقات والمتابعات وإسقاط الأحكام عن المناضلات والمناضلين في الجامعات وعن الأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد، وإطلاق سراح ميلود الحدادي وكافة المعتقلين التسع بالصخيرات ورفع اليد عن أعضاء الحزب المتابعين ظلما على أساس تهم جاهزة وشكايات كيدية. وشدد الحزب على ضرورة النضال والضغط الاجتماعي الشعبي السياسي والفكري من أجل فرض تعاقد وطني جديد بين الدولة والمجتمع يراعي حقوق المواطنة وحقوق وحريات الإنسان والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ويضمن فصلا حقيقيا للسلط ويرسخ سمو الشرعية الشعبية. ونبه البيان إلى استفحال الفساد، حليف الاستبداد والتسلط، بشتى ألوانه وأنواعه بشريان جل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والادارية بالمغرب، والوقع السلبي لذلك على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية العامة بالبلد، وما يسببه ذلك من عرقلة لمسار التنمية والديمقراطية. وارتباطا بالاوضاع الوطنية، سجل الاشتراكي الموحد تفاقم التضخم وغلاء المعيشة مع ارتفاع البطالة واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية والمناطقية، و ومآسي " هجرة الشباب" عبر قوارب الموت، وذلك بسبب السياسات اللاشعبية واللاديمقراطية للحكومات المتحكم فيها، التي تنفذ الإملاءات الخارجية، وتطبع مع الفساد وتفتح البلاد لاستغلال الأجانب. وتوقف ذات المصدر على استمرار الدولة المغربية في نفس النهج السياسي المفلس والتدبير اللاعقلاني اجتماعيا واقتصاديا والذي يحكمه النموذج التنموي الجديد، وميثاق الاستثمار الذي سيغرق البلاد في المديونية ويقوم بتسليع القطاعات الأساسية والحيوية ويضرب حقوق المواطنين، الشيء الذي سيكرس تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والجهوية والمناطقية، ما يعني أن المغرب في طريق الانتقال من مرحلة الخصاص التنموي و التفاوت الطبقي إلى مرحلة الاندحار الجماعي لجميع الفئات الاجتماعية (باستثناء الفئة الأوليغارشيا النافذة). وانتقد الحزب تجفيف الموارد المائية و تحويل النموذج الانتاجي الفلاحي الوطني إلى حديقة خلفية للمستثمرين الأجانب وللطبقة المهيمنة من كبار الفلاحين المصدرة للخارج مقابل إهمال مطالب وحقوق الفلاحين الصغار الذين يمثلون 85%. وفشل التوجه الحكومي وشعارات "الدولة الاجتماعية" و"الحماية الاجتماعية". كما سجل تعثر مشروع "الحماية الاجتماعية" الذي تبنته الدولة، والعمل على إخراج السجل الاجتماعي الموحد، لتوجيه دعم " حد أدنى" للفئات الأكثر فقرا وتوجيه بذلك ضربة قاضية للطبقة المتوسطة مع استمرار تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي، و برمجة ما تسميه "إصلاحا" لنظام المقاصة في 2024 لرفع الدعم عن غاز بوتان والسكر والدقيق وغيرها. وأشار الحزب في بيانه إلى ارتفاع سعر المحروقات، بعد خوصصة لاسمير وتهديد الأمن الطاقي للبلاد، وتحرير أسعار المحروقات الذي حرك جشع اللوبي المستثمر في هذا القطاع والاغتناء غير المشروع لبضع عائلات التي عقدت اتفاقا لاأخلاقيا أكده "مجلس المنافسة" وذلك على حساب الفئات الواسعة المتوسطة والفقيرة، في ظل ربط سلطة المال بالسلطة السياسة، ورغم تضارب المصالح فلن تتم أية محاسبة في ظل الإفلات من العقاب وغياب استقلال و نزاهة القضاء و في ظلّ "ديمقراطية الواجهة". ومن جهة أخرى، استهجن الحزب ربط التطبيع مع الكيان الصهيوني بالقضية الوطنية، ونبه إلى خطورة الاختراق الصهيوني للمغرب عبر "الاتفاقية الإبراهيمية"، المرفوضة شعبيا، والتي تستغل من أجل عزل القضية العادلة للشعب الفلسطيني عن محيطها وتصفيتها، مع رفض الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع الكيان الصهيوني الغاشم، ورفض تنظيم مؤتمر النقب 2 بالمغرب. وطالب الدولة بوقف التطبيع، ودعم الشعب الفلسطيني الذي يعاني من تواصل الهجمات والاستيطان والاعتداءات والجرائم الصهيونية، كما دعا لاستمرار النضال الشعبي من أجل إغلاق مكتب الاتصال و إلغاء كلّ أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني و الإبداع في أشكال الدعم للشعب الفلسطيني كي يستعيد كامل حقوقه التاريخية.