قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إنه رغم الجهود المبذولة في إرساء استخدام أخلاقي ومسؤول للذكاء الاصطناعي، إلا أنه لا تزال هناك العديد من العقبات لعل أبرزها غياب إطار تنظيمي خاص الذكاء الاصطناعي وبطء وتيرة تحرير المعطيات العمومية. وحذر المجلس في رأي له حول "الذكاء الصناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير" من أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يطرح العديد من التحديات الكبرى، منبها لمخاطره الحقيقية المرتبطة بتدبير المعطيات ذات الطابع الشخصي بالنظر إلى الحجم الهائل للمعطيات التي يتم تجميعها.
ودعا إلى بلورة استراتيجية وطنية لاستخدام وتطوير الذكاء الصناعي تتماشى مع طموحات بلادنا وتتمثل الغاية المثلى منها في إرساء منظومة كفيلة بتعزيز استخدام الواسع للذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني. وأوصى المجلس بتهيئة الظروف الملائمة لبناء صناعة وطنية للذكاء الاصطناعي بحلول سنة 2030، مع التشجيع على إنشاء وتطوير المقاولات الناشئة والمبتكرة بدعم من الاستثمارات الوطنية والدولية، بحيث تمكن هذه المنظومة من تطوير منتجات وخدمات يمكن تصديرها، وأن تضمن استخدام الذكاء الصناعي في جميع القطاعات بشكل مسؤول ويراعي الأخلاقيات. واقترح مراجعة القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع، بما يَمكن من تضمينه متطلبات المعطيات التي يتم استخدامها وتوليدها بواسطة الذكاء الصناعي، مع ضمان توافق مضامينه مع المعايير الدولية. وأكد المجلس في رأيه على أهمية إحداث صندوق استثماري مشترك بين القطاعين العام والخاص مخصص للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيات الرقمية المتطورة، يقدم منحا وتمويلات أولية، ورأس المال المجازفة، لدعم المشاريع في مجال الذكاء الصناعي. ودعا أيضا إلى سن تحفيزات ضريبية لفائدة المقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تستخدم الذكاء الصناعي لتحسين إنتاجيتها، أو تتعاون مع قطاع البحث في مجال الذكاء الاصطناعي، كما ينبغي ملاءمة مضامين ميثاق الاستثمار بما يجعلها تستجيب بشكل أفضل لخصوصيات المقاولات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الصناعي، وذلك من خال مراجعة المعايير المنصوص عليها حاليا للاستفادة من الدعم.