غيَّب الموت صباح اليوم الإثنين المناضل اليساري مصطفى البراهمة، أحد أبرز مؤسسي حزب النهج الديمقراطي العمالي، عن عمر ناهز 70 سنة، بعد صراع مرير مع المرض. وغادر البراهمة الحياة بعد مسيرة نضالية حافلة امتدت لنحو خمسة عقود، قضى منها تسع سنوات في المعتقلات خلال سنوات الرصاص، حيث حُكم عليه بعشرين سنة سجناً بسبب نشاطه السياسي.
وعُرف الراحل، المنحدر من الجيل الثاني لمنظمة "إلى الأمام" الماركسية، بكونه "الرجل الذي عاش واقفا" – كما وصفه رفيقه في الحزب عزيز غالي في بلاغ نعيه – حيث ظل وفيا لقضايا الشعب المغربي، ومدافعا شرسا عن الكادحين والمهمشين، ومؤمنا بأن "الحرية لا تُوهب، بل تُنتزع انتزاعاً". وشغل البراهمة منصب الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي لولايتين متتاليتين (2012 – 2022)، كما كان من قيادات الصف الأول في نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وفي نعيه، قال رفيقه عزيز غالي: "كان مصطفى براهمة ضميرا يساريا حيا، وصوتا للمقهورين، ووجها من وجوه الصدق النادر في زمن الانحناء. اختار صفَّ النضال عن وعي ومسؤولية، وترك فينا دروسا في الثبات، والنزاهة، والإخلاص للفكر والمبدأ والقضية." وأضاف غالي: "برحيله، يفقد اليسار المغربي أحد أنبل رجالاته، وتفقد الحركة الديمقراطية أحد أكثر مناضليها نقاء وصلابة وإيمانا بقدرة هذا الشعب على التحرر والعدالة." واستدرك قائلا: "لكن مصطفى براهمة لا يُغادر فعلا... فحضوره باق في ضمائر من آمنوا مثله بأن الوطن لا يُبنى إلا بالكرامة، وأن النضال لا يموت ما دام هناك من يرفع رايته."