اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن مشروع القانون 59-21 المتعلق بالتعليم المدرسي يشكّل، بصيغته الحالية، "خطوة فعلية نحو تفكيك المدرسة العمومية تحت غطاء الإصلاح"، منتقدة ما وصفته ب"هيمنة منطق السوق" على قطاع يفترض أن يكون محمياً من الاعتبارات الربحية. وفي مداخلتها خلال الجلسة التشريعية لمجلس النواب، الاثنين، قالت التامني إن "خطورة النص لا تكمن في تنظيمه للتعليم، بل في كونه يشرعن عملياً تفكيك المدرسة العمومية". وأضافت أن المشروع "لا يحمي الحق في التعليم بقدر ما يعزز منطقاً يقحم الأسر في متاهة أعباء مالية جديدة"، معتبرة أن ذلك يمهّد ل"توسيع باب الخوصصة وتكريس التمييز بين أبناء الشعب".
ورأت النائبة اليسارية أن المشروع يرسّخ "منطقين خطيرين" ، تحميل الأسر تبعات فشل السياسات التعليمية عبر فرض واجبات وغرامات مباشرة وغير مباشرة، وفتح المجال أمام توسع التعليم الخصوصي على حساب المدرسة العمومية، التي يفترض أن تكون "رافعة للعدالة الاجتماعية". وأكدت التامني أن النص التشريعي يتحدث عن الجودة "دون توفير شروط تحققها"، ويتطرق إلى الحكامة "مع تجاهل الهشاشة المهنية التي يعيشها الأساتذة والمربون، خصوصاً في التعليم الأولي". كما نددت بما وصفته ب"القمع" الذي تعرض له أساتذة محتجون أمام مقر الوزارة، معتبرة أن المشروع "لا يقدم حلولاً حقيقية للهدر المدرسي، ولا يضمن تمدرس الأطفال في العالم القروي، ولا يعالج الفوارق المتنامية بين التعليمين العمومي والخصوصي". وشددت على رفض أي إصلاح "يبنى على حساب الفئات الشعبية" أو يحول المدرسة العمومية إلى "مجال للاستثمار بدل أن تكون فضاء لتحرير العقول"، معتبرة أن الطريق نحو إصلاح فعلي يمر عبر قانون "يضع المدرسة العمومية في قلب السياسات العمومية، ويؤكد صراحة مجانية التعليم ويحمي أبناء الشعب من تعليم بسرعتين". وأوضحت التامني أنها وضعت تعديلات "جوهرية" لضمان مجانية التعليم وتكافؤ الفرص وجودته، لكنها أشارت إلى أن الحكومة رفضتها "بصورة كاملة"، مؤكدة الحاجة إلى "تحصين المدرسة العمومية من الانزلاق نحو منطق الربح، وصونها كرافعة للعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة".