بعد أسابيع من إعادة فرض نفسه كاتباً أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لولاية رابعة، صادق المجلس الوطني للحزب، السبت بالرباط، على تشكيلة جديدة للمكتب السياسي، في خطوة أنهت عملياً حضور معارضيه داخل الأجهزة التقريرية، وكرّست تركيز القرار الحزبي بيد القيادة الحالية. وجرى اعتماد اللائحة الجديدة لأعضاء المكتب السياسي، التي اقترحها إدريس لشكر، خلال أول دورة للمجلس الوطني بعد المؤتمر الثاني عشر، ما سمح باستكمال هيكلة الحزب للمرحلة المقبلة وفق تركيبة يغلب عليها الموالون للكاتب الأول، مع استبعاد عدد من الوجوه التي كانت تُصنّف ضمن التيار المنتقد لاستمراره على رأس الحزب، بل وحتى بعض الوجوه التي كانت مقربة من زعيم الحزب.
وضم المكتب السياسي الجديد 33 عضواً، في صيغة تجمع بين الاستمرارية والتجديد، فيما رأى متابعون أنها تعكس، بالأساس، إعادة ترتيب داخلية تُفضي إلى إحكام السيطرة التنظيمية والسياسية للكاتب الأول على مختلف هياكل "حزب الوردة". وضمت اللائحة المصادق عليها كلاً من أشرف حسناوي، السالك المساوي، الشرقاوي الزنايدي، المختار الراشدي، المهدي العلوي، المهدي الفاطمي، إيمان الرازي، بديعة الراضي، حميد كجي، خديجة كنين، رجاء البقالي، سعيد بعزيز، صابرين المساوي، عائشة الزكري، عبد الحق أمغار، عتيقة جبرو، عمر أعنان، غسان أمرسال، فدوى الرجواني، فادي وكيلي، فوزية الحريكة، كريم السباعي، كمال الهشومي، لطيفة الشريف، محمد سطي، محمد غذان، محمد ملال، مروان الراشدي، مروان عمامة، مصطفى المتوكل، منال الثقال، ونبيل نوري. وشهدت التشكيلة الجديدة استبعاد عدد من الأسماء التي كانت تعتبر مقربة من لشكر، من بينها النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، وحنان رحاب، ويونس مجاهد، إلى جانب أسماء أخرى، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على إحكام الكاتب الأول سيطرته على الأجهزة القيادية للحزب. وفي صيغة تنظيمية جديدة، اعتمد الحزب هيكلة تخصصية داخل المكتب السياسي، عبر انتخاب كتاب وطنيين مكلفين بملفات قطاعية واستراتيجية، من بينها المجتمع المدني، والثقافة، والإعلام الحزبي، والمالية، والتعليم، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والعلاقات الخارجية، والعمل النقابي، وقضايا الشباب والنساء. وضمت اللائحة الثانية، التي تعتبر بمثابة"مكتب سياسي" رديف، مكلفا بالمجتمع المدني: إبراهيم الراشدي، وبالثقافة: أحمد العاقد، وبالإعلام الحزبي (الفرنسي): أحمد المهدي المزواري، وبالمالية: إدريس الشطيبي. ومكلفا بالتربية والتعليم والبحث العلمي: هبري الهباري، وبالإدارة: جمال الصباني، وبالغرف المهنية: حسن الساخي، ومكلف بالرقمنة والذكاء الاصطناعي: خالد أوعقا، وبالعلاقات الخارجية: خولة لشكر، وبالقضايا الاقتصادية: طارق المالكي، وبمغاربة العالم: عائشة الكرجي، وبالعدالة والحريات وحقوق الإنسان: عائشة الكلاع، و بالإعلام الحزبي (العربي): عبد الحميد جماهري، وبالتواصل الرقمي: عبد الرحيم إصارة، وبالمؤسسات المنتخبة: عبد الرحيم شهيد، وبقضايا الشباب: عبد الله الصياري، وبالماء والبيئة والتنمية المستدامة: علي الغنبوري، وبالتكوين وتعزيز القدرات: فتيحة سداس، وبالصحة والحماية الاجتماعية: كريم بالمقدم، وبالتنظيم: محمد المموحي وبقضايا النساء: ميلودة حازب، وبالعمل النقابي والقطاعات المهنية: يوسف أيدي. وأكد إدريس لشكر، في كلمة له بالمناسبة، أن هذه التشكيلة تروم تعزيز الانسجام التنظيمي وتمكين حزب "الوردة" من خوض الاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة بفعالية أكبر، مشدداً على أن المكتب السياسي يتولى، بشكل جماعي، تدبير الشأن السياسي والتنظيمي والمالي للحزب، وتنسيق عمل الفريقين البرلمانيين، وصياغة مواقفه من المستجدات الوطنية. وكان المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي قد صادق، في وقت سابق، على تعديل القانونين الأساسي والداخلي للحزب، بما يسمح بتمديد ولاية الكاتب الأول، وهو ما مهد الطريق لإعادة فرض لشكر على رأس الحزب لولاية رابعة، وسط انتقادات داخلية وخارجية اعتبرت الخطوة تكريساً لزعامات طويلة الأمد داخل الأحزاب السياسية المغربية.